الکلام فی شروط المتعاملین

استدلال الشیخ علی اعتبار عدم سبق الردّ

‏‏استدلال الشیخ ‏‏قدس سره‏‏ علی اعتبار عدم سبق الردّ‏

‏‏ ‏

‏‏وا لعجب من ا لشیخ ا لأعظم ‏‏قدس سره‏‏ ، فإنّـه مع اعترافـه بأنّ ا لفضولیّ عقد ـ حیث‏‎ ‎‏قال : إذ مع ا لردّ ینفسخ ا لعقد ـ استدلّ علیـه : بأنّ ا لإجازة تجعل ا لمجیز أحد طرفی‏‎ ‎‏ا لعقد ، وإ لاّ لم یکن مکلّفاً با لوفاء ، وقد تقرّر أنّ من شروط ا لصیغـة أن لا یحصل‏‎ ‎‏بین طرفی ا لعقد ما یسقطهما عن صدق «ا لعقد» ا لذی هو فی معنی ا لمعاهدة‏‎[1]‎‏ ،‏‎ ‎‏انتهیٰ .‏

‏‏إذ مع صدق «ا لعقد» قبل ا لإجازة لا وقع لاستدلالـه ، ولا مجال للمقایسـة ،‏‎ ‎‏إ لاّ أن یدّعیٰ أ نّـه با لإجازة ینتقل ا لانتساب من ا لمباشر ا لفضولیّ إ لی ا لمجیز ، وهو‏‎ ‎‏مع فساده فی نفسـه لا ینتج ؛ إذ ا لمفروض حصول ا لردّ قبل ا لإجازة .‏

‏‏وإن رجع قولـه إ لیٰ أ نّـه بعد ا لردّ لا یصحّ أن تجعل ا لإجازة ا لمجیز أحد‏‎ ‎‏طرفی ا لعقد ، فهو مصادرة ظاهرة .‏

‏‏مضافاً إ لیٰ ما تقدّم : من أنّ ا لإجازة لا تصلح لأن تجعل ا لمجیز أحد طرفی‏‎ ‎‏ا لعقد حقیقـة ، ودلیل وجوب ا لوفاء لا یتوقّف شمولـه علیٰ ذلک ، بل ا لعقد ا لمجاز‏‎ ‎‏وا لمأذون فیـه مشمول لإطلاقـه‏‎[2]‎‏ .‏

‏‏مع أنّ قولـه : إنّ ا لعقد فی معنی ا لمعاهدة ، محلّ منع ؛ فإنّ اعتبار ا لعهد‏‎ ‎‏وا لمعاهدة یخا لف اعتبار ا لمعاملات نحو ا لبیع وا لإجارة ؛ فإنّ مفادها لیس ا لتعاهد‏‎ ‎‏وا لعهدة ، بل بعد تحقّقها وترتّب ا لأثر ، یحکم بأنّ کلاًّ من ا لطرفین علیٰ عهدتـه أداء‏
‏
‎

کتاب البیعج. 2صفحه 285
‎‏مال ا لغیر ، أو علیٰ عهدتـه ما لـه إن کان ا لعوض أو ا لمعوّض کلّیاً ، وهذا غیر کون‏‎ ‎‏ماهیّـة ا لبیع عبارة عن ا لتعاهد .‏

‏‏وا لشاهد علیـه : أنّ کیفیّـة إنشاء قرار ا لمعاهدات بین ا لدول ـ کا لمعاهدات‏‎ ‎‏ا لحربیّـة وا لسیاسیّـة ـ تغایر إنشاء ا لمبایعات ، ففی ا لمعاهدات یقال ویقرّر : «أنّ‏‎ ‎‏طرفی ا لمعاهدة تعاهدا علیٰ کذا وکذا» ولیس فی ا لمعاملات اسم وأثر من‏‎ ‎‏ا لمعاهدة .‏

‏‏فلو قیل : إنّ ‏‏«‏‏أَوْفُوا بِالْعُقُودِ‏‏»‏‏ معناه أوفوا بالعهود ، لابدّ ـ کما مرّ ـ من‏‎ ‎‏ا لالتزام بأ نّـه مخصوص بباب ا لمعاهدات ، وأنّ أبواب ا لمعاملات خارجـة عن‏‎ ‎‏مفاده .‏

‏‎ ‎

‏‎

کتاب البیعج. 2صفحه 286
‎

  • )) ا لمکاسب : 136 / ا لسطر9 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 132 ـ 133 و 275 .