فصل : فی تبدّل الاجتهاد
حا‏ل ا‏لفتوی ا‏لمستندة إ‏لی ا‏لأمارات
نسخه چاپی | ارسال به دوستان
برو به صفحه: برو

نوع ماده: کتاب فارسی

پدیدآورنده : فاضل موحدی لنکرانی، محمد

محل نشر : تهران

ناشر: موسسه تنظیم و نشر آثار امام خمینی(ره)

زمان (شمسی) : 1381

زبان اثر : عربی

حا‏ل ا‏لفتوی ا‏لمستندة إ‏لی ا‏لأمارات

حال الفتوی المستندة إلی الأمارات

‏ ‏

‏وإن تبدّل من الظنّ المعتبر فإن کان مستنده الأمارات کخبر الثقـة وغیره ،‏‎ ‎‏فکذلک إذا کانت الأمارة عقلائیّـة أمضاها الشارع ، ضرورة أنّ العقلاء إنّما یعملون‏‎ ‎‏علی ما عندهم کخبر الثقـة والظواهر بما أنّها کاشفـة عن الواقع وطریق إلیـه ومن‏‎ ‎‏حیث عدم اعتنائهم باحتمال الخلاف ، وإمضاء الشارع هذه الطریقـة لا یدلّ علی‏‎ ‎‏رفع الید عن الواقعیّات ، وتبدیل المصادیق الأوّلیـة بالمصادیق الثانویّـة أو جعل‏‎ ‎‏المصادیق الناقصـة منزلـة التامّـة .‏

‏وربّما یقال : إنّ الشارع إذا أمـر بطبیعـة کالصلاة ، ثمّ أمـر بالعمل بقول‏‎ ‎‏الثقـة أو أجاز المأمور بالعمل بـه ، یکون لازمـه الأمر أو الإجازة بإتیان المأمور‏‎ ‎‏بـه علی طبق ما أدّی إلیـه قول الثقـة ، ولازم ذلک هو الإجزاء ، ففی مثل قولـه :‏‎ ‎‏«‏‏ ‏أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوکِ الشَمسِ إِلیٰ غَسَقِ اللَّیلِ‏ ‏‏»‏‎[1]‎‏ یکون أمر بصلاتین إلی غسق‏‎ ‎‏اللیل لا غیر ، فإذا أمر بالعمل علی قول الثقـة فقد أمر بإتیان المأمور بـه بالکیفیـة‏‎ ‎‏التی أدّی إلیها الأمارة ، فلا محالـة یکون المأتی بـه مصداقاً للمأمور بـه عنده ،‏‎ ‎‏وإلاّ لمّا أمر بإتیانـه کذلک فلا محیص عن الإجزاء ، لتحقّق مصداق المأمور بـه‏‎ ‎‏وسقوط الأمر .‏

‏ولکنّک خبیر بأنّ إمضاء طریقـة العقلاء لیس إلاّ لأجل تحصیل الواقعیّات ،‏‎ ‎‏لمطابقـة الأمارات العقلائیـة نوعاً للواقع ، وضعف احتمال تخلّفها عنـه ، وفی مثل‏‎ ‎‏ذلک لا وجـه لسقوط الأمر إذا تخلّف عن الواقع ، کما أنّ الأمر کذلک عند العقلاء ،‏‎ ‎


کتابمعتمد الاصول (ج. ۲): تقریر ابحاث روح الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 486

‏والفرض أنّ الشارع لم یأمر تأسیساً . بل وکذا الحال لو أمر الشارع علی أمارة‏‎ ‎‏تأسیساً وکان لسان الدلیل هو التحفّظ علی الواقع ، فإنّ العرف لا یفهم منـه إلاّ‏‎ ‎‏تحصیل الواقع لا تبدیلـه بمؤدّی الأمارة .‏

‏وأنت إذا راجعت الأدلّـة المستدلّ بها علی حجّیـة خبر الثقـة ، لتری أنّ‏‎ ‎‏مفادها لیس إلاّ إیجاب العمل بـه لأجل الوصول إلی الواقعیات ، کالآیات علی‏‎ ‎‏فرض دلالتها وکالروایات ، فإنّها تنادی بأعلی صوتها بأنّ إیجاب العمل علی قول‏‎ ‎‏الثقـة إنّما هو لکونـه ثقـة وغیر کاذب وأنّـه موصل إلی الواقع ، وفی مثلـه لا یفهم‏‎ ‎‏العرف أنّ الشارع یتصرّف فی الواقعیّات علی نحو أداء الأمارة .‏

‏هذا مع أنّ احتمال التأسیس فی باب الأمارات العقلائیـة مجرّد فرض ، وإلاّ‏‎ ‎‏فالناظر فیها یقطع بأنّ الشارع لم یکن فی مقام تأسیس وتحکیم ، بل فی مقام إرشاد‏‎ ‎‏وإمضاء ما لدی العقلاء ، والضرورة قاضیـة بأنّ العقلاء لا یعملون علی طبقها إلاّ‏‎ ‎‏لتحصیل الواقع ، وحدیث تبدیل الواقع بما یکون مؤدّی الأمارة ممّا لا أصل لـه فی‏‎ ‎‏طریقتهم ، فالقول بالإجزاء فیها ضعیف غایتـه .‏

‏وأضعف منـه التفصیل بین تبدّل الاجتهاد الأوّل بالقطع فلا یجزی ، وبین‏‎ ‎‏تبدّلـه باجتهاد آخر فیجزی ، بدعوی عدم الفرق بین الاجتهادین الظنّیـین وعدم‏‎ ‎‏ترجیح الثانی حتّی یبطل الأوّل ، وذلک لأنّ تبدّل الاجتهاد لا یمکن إلاّ مع‏‎ ‎‏اضمحلال الاجتهاد الأوّل بالعثور علی دلیل أقوی أو بالتخطئـة للاجتهاد الأوّل ،‏‎ ‎‏ومعـه لا وجـه لاعتباره فضلاً عن مصادمتـه للثانی .‏

‏هذا حـال الفتوی المستند إلی الأمارات .‏

‎ ‎

کتابمعتمد الاصول (ج. ۲): تقریر ابحاث روح الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 487

  • )) الإسراء ( 17 ) : 78 .