مقتضی ا‏لقواعد ا‏لثانویة فی ا‏لمقام
ا‏لتمسّک با‏لاستصحاب لإثبات وجوب باقی ا‏لأجزاء
نسخه چاپی | ارسال به دوستان
برو به صفحه: برو

نوع ماده: کتاب فارسی

پدیدآورنده : فاضل موحدی لنکرانی، محمد

محل نشر : تهران

ناشر: موسسه تنظیم و نشر آثار امام خمینی(ره)

زمان (شمسی) : 1381

زبان اثر : عربی

ا‏لتمسّک با‏لاستصحاب لإثبات وجوب باقی ا‏لأجزاء

التمسّک بالاستصحاب لإثبات وجوب باقی الأجزاء

‏ ‏

‏وأمّا الکلام فی المقام الثانی : فقد یتمسّک لوجوب الباقی المقدور‏‎ ‎‏بالاستصحاب وتقریره من وجوه :‏

الأوّل‏ : استصحاب الوجوب الجامع بین الوجوب النفسی والغیری بأن‏‎ ‎‏یقال : إنّ البقیّـة کانت واجبـة بالوجوب الغیری فی حال وجوب الکلّ بالوجوب‏‎ ‎‏النفسی ، وقد علم بارتفاع ذلک الوجوب عند تعذّر بعض الأجزاء أو الشرائط للعلم‏‎ ‎‏بارتفاع وجوب الکلِّ، ولکن شکّ فی حدوث الوجوب النفسی بالنسبـة إلی‏‎ ‎‏البقیّـة مقارناً لزوال الوجوب الغیری عنها ، فیقال : إنّ الجامع بین الوجوبین کان‏‎ ‎‏متیقّناً والآن یشکّ فی ارتفاعـه بعد ارتفاع بعض مصادیقـه ، فهو من قبیل القسم‏‎ ‎‏الثالث من أقسام استصحاب الکلّی .‏

‏ویمکن أن یقرّر هذا الوجه بنحو آخر ، وهو أنّ البقیّة کانت واجبة بالوجوب‏‎ ‎‏النفسی الضمنی ، وقد علم بارتفاعه ، وشکّ فی حدوث الوجوب النفسی الاستقلالی ،‏‎ ‎‏فأصل الوجوب الجامع بین الضمنی والاستقلالی کان متیقّناً ، والآن شکّ فی‏‎ ‎‏ارتفاعه بعد ارتفاع بعض مصادیقه لأجل احتمال حدوث مصداق آخر ، هذا .‏

‏ویرد علی هـذا الوجـه مضافاً إلی منع کون الأجـزاء واجبـة بالوجـوب‏‎ ‎‏الغیری أو النفسی الضمنی ، بل قد عرفت‏‎[1]‎‏ أنّها واجبـة بعین وجوب الکلِّ.‏


کتابمعتمد الاصول (ج. ۲): تقریر ابحاث روح الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 279

‏أوّلاً : أنّـه یعتبر فی جریان الاستصحاب أن یکون المستصحب إمّا حکماً‏‎ ‎‏مجعولاً شرعاً ، وإمّا موضوعاً ذا أثر شرعی ، والجامع بین الوجوب النفسی‏‎ ‎‏والغیری وکذا بین الضمنی والاستقلالی لا یکون شیئاً منهما ، أمّا عدم کونـه‏‎ ‎‏موضوعاً ذا أثر شرعی فواضح ، وأمّا عدم کونـه حکماً مجعولاً ، فلأنّ الحکم‏‎ ‎‏المجعول هو کلّ واحد من الوجوبین .‏

‏وبعبارة اُخری : المجعول هو حقیقـة الوجوب ، وهی ما یکون بالحمل‏‎ ‎‏الشائع وجوباً ، وأمّا الجامع فهو یکون أمراً انتزاعیّاً غیر مجعول ، والعقل بعد‏‎ ‎‏ملاحظـة حکم الشارع بوجوب فعل وکذا حکمـه بوجوب فعل آخر ینتزع عنهما‏‎ ‎‏أمراً مشترکاً جامعاً من دون أن یکون ذلک الأمر الانتزاعی مجعولاً ، بل لا یعقل‏‎ ‎‏الجامع بین الوجوبین لو اُفید الوجوب بمثل هیئـة « افعل » التی یکون الموضوع‏‎ ‎‏لـه فیها خاصّاً ، کما هو الشأن فی جمیع الحروف علی ما حقّقناه فی مبحث‏‎ ‎‏الألفاظ‏‎[2]‎‏ . وبالجملـة : لا مجال لاستصحاب الجامع أصلاً .‏

‏وثانیاً : أنّـه لو قطع النظر عن ذلک نقول : إنّ ما ذکر إنّما یتمّ لو کان مجموع‏‎ ‎‏البقیّـة متعلّقاً للوجـوب الغیری فیقال : إنّـه کان واجباً بـه ، وشکّ بعد ارتفاعـه فی‏‎ ‎‏حـدوث الوجـوب النفسی لها ، مـع أنّـه ممنوع جدّاً ، ضرورة أنّ الوجـوب‏‎ ‎‏الغیری إنّما هو بملاک المقدّمیّـة ، والموصوف بهذا الوصف إنّما هو کلّ واحد من‏‎ ‎‏الأجزاء لا المجموع بعنوانـه فالوجوب الغیری إنّما تعلّق بکلّ واحد من الأجزاء‏‎ ‎‏الغیر المتعذّرة ، والمدّعی إنّما هو إثبات وجوب نفسی واحد متعلّق بمجموع‏‎ ‎‏سالبقیّـة .‏


کتابمعتمد الاصول (ج. ۲): تقریر ابحاث روح الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 280

‏وبعبارة اُخری : القضیّـة المشکوکـة هو وجوب واحد متعلّق بالباقی‏‎ ‎‏المقدور ، والقضیـة المتیقّنـة هی الوجوبات المتعدّدة المتعلّق کلّ واحد منها بکلّ‏‎ ‎‏واحد من الأجزاء ، فلا تتّحدان .‏

الثانی‏ : استصحاب الوجوب النفسی الاستقلالی المتعلّق بالمرکّب ، وتعذّر‏‎ ‎‏بعض أجزائـه أو شرائطـه لا یضرّ بعد ثبوت المسامحـة العرفیّـة فی موضوع‏‎ ‎‏الاستصحاب ، کما لو فرض أنّ زیداً کان واجب الإکرام ، ثمّ شکّ فی وجوب‏‎ ‎‏إکرامـه بعد تغیّره بمثل قطع الید أو الرجل مثلاً ، فإنّـه لا إشکال فی جریان هذا‏‎ ‎‏الاستصحاب ، لبقاء الشخصیـة وعدم ارتفاعها بمثل ذلک التغیّر ، وکما فی‏‎ ‎‏استصحاب الکرّیـة .‏

‏ویرد علیـه أوّلاً : أنّ قیاس العناوین الکلّیـة بالموجـودات الخارجیـة‏‎ ‎‏قیاس مع الفارق ، لأنّ تغیّر الحالات وتبدّل الخصوصیّات فی الخارجیّات‏‎ ‎‏لا یوجب اختلاف الشخصیّـة وارتفاع الهذیّـة . وهذا بخلاف العناوین الکلّیـة ،‏‎ ‎‏فإنّ الاختلاف بینها یتحقّق بمجرّد اختلافها ولو فی بعض القیود ، فإنّ عنوان‏‎ ‎‏الإنسان الأبیض ـ مثلاً ـ مغایر لعنوان الإنسان الغیر الأبیض ، وکـذا الإنسان‏‎ ‎‏العالـم بالنسبـة إلی الإنسان الغیـر العالـم ، فـإذا کان مـن یجب إکـرامـه هـو‏‎ ‎‏الإنسان العالـم ـ مثلاً ـ فاستصحـاب وجـوب إکرامـه لا یفید وجـوب إکـرام‏‎ ‎‏الإنسان الغیر العالم أیضاً ، کما هو أوضح من أن یخفی .‏

‏وحینئذٍ نقول : إنّ الواجب فی المقام هی الصلاة المتقیّدة بالسورة مثلاً ،‏‎ ‎‏والمفروض سقوط هذا الوجوب بمجرّد عروض التعذّر بالنسبـة إلی السورة ،‏‎ ‎‏والصلاة الخالیـة عنها عنوان آخر مغایر للصلاة مع السورة ، فالقضیّـة المتیقّنـة‏‎ ‎‏والمشکوکـة متغایرتان .‏


کتابمعتمد الاصول (ج. ۲): تقریر ابحاث روح الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 281

‏وثانیاً : أنّ تبدّل الحالات إنّما لا یضرّ بجریان الاستصحاب إذا کان الحکم‏‎ ‎‏متعلّقاً بعنوان شکّ فی مدخلیّـة ذلک العنوان بقاءً ، کما أنّـه دخیل فیـه حدوثاً .‏‎ ‎‏وبعبارة اُخری شکّ فی کونـه واسطـة فی العروض أو واسطـة فی الثبوت ، نظیر‏‎ ‎‏الحکم علی الماء المتغیّر بالنجاسـة ، فإنّ منشأ الشکّ فی بقاء النجاسـة بعد زوال‏‎ ‎‏التغیّر إنّما هو الشکّ فی کون عنوان التغیّر هل لـه دخل فیـه حدوثاً وبقاءً أو‏‎ ‎‏حدوثاً فقط . وأمّا إذا علم مدخلیّـة العنوان فی الحکم مطلقاً فلا معنی لجریان‏‎ ‎‏الاستصحاب ، والمقام من هذا القبیل ، ضرورة أنّا نعلم بمدخلیـة السورة المتعذّرة‏‎ ‎‏ـ مثلاً ـ فی الأمر المتعلّق بالمرکّب ، وإلاّ لا تکون جزءً لـه ، ففرض الجزئیّـة‏‎ ‎‏الراجعـة إلی کونـه مقوّماً للمرکّب بحیث لا یتحقّق بدونـه لا یجتمع مع الشکّ فی‏‎ ‎‏مدخلیّتـه فیـه وأنّ شخص ذلک الأمر المتعلّق بالمرکّب هل هو باق أو مرتفع ،‏‎ ‎‏ضرورة ارتفاع ذلک الشخص بمجرّد نقصان الجزء الراجع إلی عدم تحقّق المرکّب ،‏‎ ‎‏کما هو غیر خفی .‏

الثالث‏ : استصحاب الوجوب النفسی الشخصی ، بتقریب أنّ البقیّـة کانت‏‎ ‎‏واجبة بالوجوب النفسی لانبساط الوجـوب المتعلّق بالمرکّب علی جمیع‏‎ ‎‏أجزائـه ، فإذا زال الانبساط عن الجزء المتعذّر بسبب التعذّر یشکّ فی ارتفاع‏‎ ‎‏الوجوب عن باقی الأجزاء ، فیستصحب ویحکم ببقائـه کما کان من انبساط‏‎ ‎‏الوجوب علیـه .‏

‏ویرد علیـه أوّلاً : أنّ دعوی الانبساط فی الأمر المتعلّق بالمرکّب ممّا لا‏‎ ‎‏وجـه لها بعد کون الإرادة أمراً بسیطاً غیر قابل للتجزئـة ، وکون المرکّب أیضاً‏‎ ‎‏ملحوظاً شیئاً واحداً وأمراً فارداً ، لما عرفت سابقاً من أنّـه عبارة عن ملاحظـة‏‎ ‎‏الأشیاء المتعدّدة والحقائق المتکثّرة شیئاً واحداً بحیث کانت الأجزاء فانیـة فیـه‏‎ ‎


کتابمعتمد الاصول (ج. ۲): تقریر ابحاث روح الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 282

‏غیر ملحوظـة ، فتعلّق الإرادة بـه إنّما هو کتعلّقها بأمر بسیط ، ولا معنی لانبساطها‏‎ ‎‏علیـه ، وهکذا الکلام فی الوجوب والبعث الناشئ من الإرادة ، فإنّـه أیضاً أمر‏‎ ‎‏بسیط لا یقبل التکثّر والتعدّد .‏

‏وثانیاً : أنّـه علی فرض تسلیم الانبساط نقول : إنّ ذلک متفرّع علی تعلّق‏‎ ‎‏الوجوب بالمجموع المرکّب ، ضرورة أنّـه نشأ من الأمر المتعلّق بالمجموع ، وبعد‏‎ ‎‏زوالـه یقیناً ، کما هو المفروض لا معنی لبقائـه منبسطاً علی الباقی ، فالقضیّـة‏‎ ‎‏المتیقّنـة قد زالت فی الزمان اللاحق قطعاً ، فلا مجال حینئذٍ للاستصحاب .‏

‏فانقدح من جمیع ما ذکرنا : أنّ التمسّک بالاستصحاب لا یتمّ علی شیء من‏‎ ‎‏تقریراتـه المتقدّمـة .‏

‎ ‎

کتابمعتمد الاصول (ج. ۲): تقریر ابحاث روح الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 283

  • )) تقدّم فی الصفحـة 176 ـ 178 .
  • )) مناهج الوصول 1 : 84 .