مقتضی حدیث «‏لاتعاد‏»
ا‏لنسبة بین حدیثی «‏لاتعاد‏» و‏«‏من زاد‏»
نسخه چاپی | ارسال به دوستان
برو به صفحه: برو

نوع ماده: کتاب فارسی

پدیدآورنده : فاضل موحدی لنکرانی، محمد

محل نشر : تهران

ناشر: موسسه تنظیم و نشر آثار امام خمینی(ره)

زمان (شمسی) : 1381

زبان اثر : عربی

ا‏لنسبة بین حدیثی «‏لاتعاد‏» و‏«‏من زاد‏»

النسبة بین حدیثی « لاتعاد » و « من زاد »

‏ ‏

‏إذا عرفت ذلک فاعلم : أنّ النسبـة بین حدیث « ‏لاتعاد‏ » ـ بناءً علی ما ذکرنا‏‎ ‎‏فی بیان مدلولـه ـ وبین قولـه ‏‏علیه السلام‏‏ فی روایـة أبی بصیر المتقدّمـة : « ‏من زاد فی‎ ‎صلاتـه فعلیـه الإعادة‏ »‏‎[1]‎‏ هی العموم من وجـه ، لو قلنا بأنّ المستثنی والمستثنی‏‎ ‎‏منـه فی الحدیث جملتان مستقلّتان لابدّ من ملاحظـة کلّ واحد منهما مع غیره ،‏‎ ‎‏لأنّـه یصیر المستثنی منـه بعد ورود الاستثناء علیـه مختصّاً بغیر الاُمور الخمسـة‏‎ ‎‏المذکورة فی المستثنی ، فمقتضاه حینئذٍ عدم الإعادة من ناحیـة غیر تلک الاُمور ،‏‎ ‎‏بلا فرق بین الزیادة والنقصان . وقولـه : « ‏من زاد فی صلاتـه‏ » وإن کان منحصراً‏‎ ‎‏بخصوص الزیادة ، إلاّ أنّـه یشمل زیادة الرکن وغیره عمداً أو سهواً ، ویجتمعان فی‏‎ ‎‏زیادة غیر الرکن سهواً أو جهلاً مرکّباً ویفترقان فی نقیصـة غیر الرکن وفی زیادة‏‎ ‎‏غیر الرکن عمداً أو زیادة الرکن سهواً ، هذا .‏

‏ولو قلنا بأنّ المستثنی والمستثنی منـه مرجعهما إلی جملـة واحدة وقضیّـة‏‎ ‎‏مـردّدة المحمول أو ذات محمولین فیصیر النسبـة بیـن الحـدیث وبین قولـه :‏‎ ‎‏« مـن زاد » العموم من وجـه أیضاً ، لأنّ « ‏من زاد‏ » یشمل العمد والسهو معاً‏‎ ‎‏ویختصّ بالزیادة ، والحدیث یختصّ بصورة السهو ونحوه ، ویشمل الزیادة‏‎ ‎‏والنقیصـة معاً ،فیجتمعان فی الزیادة السهویّـة ویفترقان فی الزیادة العمدیّـة وفی‏‎ ‎‏النقیصـة السهویّـة .‏

‏هذا بناءً علی شمول « ‏من زاد‏ » لصورة العمد أیضاً .‏


کتابمعتمد الاصول (ج. ۲): تقریر ابحاث روح الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 261

‏وأمّا لو قلنا بعدم شمولـه لها ، إمّا للإنصراف ، وإمّا لعدم تعقّل الزیادة التی‏‎ ‎‏یعتبر فیها أن یؤتی بالزائد بعنوان کونـه من المکتوبـة مع العلم والالتفات بعدم‏‎ ‎‏کونـه منها ، کما لایخفی تصیر النسبـة بینهما العموم مطلقاً ، لأنّ « ‏من زاد‏ » یختص‏‎ ‎‏بالزیادة السهویّـة ، والحدیث یشمل النقیصـة السهویّـة أیضاً ، ومقتضی القاعدة‏‎ ‎‏حینئذٍ تخصیص « ‏لاتعاد‏ ‏» ‏بصورة النقیصـة والالتزام بأنّ الزیادة توجب‏‎ ‎‏الإعادة .‏

‏وکیف کان فبناءً علی أحد الوجهین الأوّلین اللذین تکون النسبـة بینهما هو‏‎ ‎‏العموم من وجـه فهل اللازم إعمال قواعد التعارض ، أو أنّ أحدهما أرجح فی‏‎ ‎‏شمول مورد التعارض .‏

‏فنقول : ذکر الشیخ المحقّق الأنصاری ‏‏قدس سره‏‏ : أنّ الظاهر حکومـة قولـه :‏‎ ‎‏« ‏لاتعاد‏ ‏» ‏علی أخبار الزیادة ، لأنّها کأدلّـة سائر ما یخلّ فعلـه أو ترکـه بالصلاة ،‏‎ ‎‏کالحدث والتکلّم وترک الفاتحـة . وقولـه : « ‏لاتعاد‏ » یفید أنّ الإخلال بما دلّ‏‎ ‎‏الدلیل علی عدم جواز الإخلال بـه إذا وقع سهواً لا یوجب الإعادة وإن کان من‏‎ ‎‏حقّـه أن یوجبها‏‎[2]‎‏ ، انتهی .‏

‏وتبعـه علـی ذلک جمـع مـن المحقّقین المتأخّرین عنـه‏‎[3]‎‏ ، ولکـن قال‏‎ ‎‏شیـخ اُستاذنـا المحقّق المعاصر فـی کتاب صلاتـه : إنّ حکومـة الدلیل الـدالّ‏‎ ‎‏علی نفی الإعادة علی الدلیل الدالّ علی وجوب الإعادة لا یتصوّر لها وجـه . نعم‏‎ ‎


کتابمعتمد الاصول (ج. ۲): تقریر ابحاث روح الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 262

‏لو کـان الدلیل الـدالّ علی مبطلیّـة الـزیادة دالاًّ علـی النهی عنها کالتکلّم مثلاً‏‎ ‎‏صحّت الحکومـة‏‎[4]‎‏ ، انتهی .‏

‏وما أفاده فی غایـة المتانـة .‏

‏وتوضیحـه : أنّ قوام الحکومـة إنّما هو بأن یکون الدلیل بلسانـه متعرّضاً‏‎ ‎‏لحال الدلیل الآخر بحیث تصرّف فی الدلیل المحکوم بنحو من التصرّف إمّا فی‏‎ ‎‏موضوعـه ، وإمّا فی محمولـه ، وإمّا فی سلسلـة عللـه ، وإمّا فی معلولاتـه . وأمّا لو‏‎ ‎‏کان الدلیلان بحیث أثبت أحدهما ما ینفیـه الآخر ووضع أحدهما ما رفعـه الآخر‏‎ ‎‏فلا یکون بینهما حکومـة أصلاً . وفی المقام یکون الأمر کذلک ، فإنّ قولـه :‏‎ ‎‏« من زاد » مثبت لوجوب الإعادة ، وقولـه : « ‏لاتعاد‏ » رافع لـه .‏

‏نعم النسبـة بین حدیث « ‏لاتعاد‏ » وبین أدلّـة سائر الأجزاء والشرائط هو‏‎ ‎‏الحکومـة ، لأنّها تدلّ علی الجزئیّـة والشرطیّـة اللتین لازمهما وجوب الإعادة مع‏‎ ‎‏الإخلال بهما ، وحدیث « ‏لاتعاد‏ » یرفع هذا التلازم من دون أن ینفی أصل الجزئیّـة‏‎ ‎‏والشرطیـة ، فقیاس أخبار الزیادة بأدلّـة سائر ما یخلّ فعلـه أو ترکـه بالصلاة کما‏‎ ‎‏عرفت فی کلام الشیخ قیاس مع الفارق .‏

‏نعم یمکن أن یقال : بأنّ حدیث « ‏لاتعاد‏ » أقوی ظهوراً من قولـه : « من‏‎ ‎‏زاد » ، إمّا لاشتمالـه علی الاستثناء الذی یوجب قوّة الظهور بالنسبـة إلی‏‎ ‎‏المستثنی منـه ، وإمّا لاشتمالـه علی التعلیل المذکور فی ذیلـه بأنّ « ال‏قراءة سنّـة‏ ‏،‎ ‎والتشهّد سنّـة‏ ‏، ولا تنقض السنّـة الفریضـة‏ » فإنّ التعلیل یکون آبیاً عن التقیـید ،‏‎ ‎‏ویمنع عن تقیـید الحکم المعلّل بـه ، بل یمکن أن یقال : بأنّ قولـه : « ‏ولا تنقض‎ ‎


کتابمعتمد الاصول (ج. ۲): تقریر ابحاث روح الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 263

السنّـة الفریضـة‏ ‏» ‏لـه حکومـة علی دلیل الزیادة من جهـة أنّـه یتصرّف فی علّـة‏‎ ‎‏وجوب الإعادة ویحکم بعدم انتقاض الفریضـة بسبب السنّـة ، ودلیل الزیادة‏‎ ‎‏متعرّض للحکم وهو وجوب الإعادة .‏

‏فانقدح أنّ مقتضی القواعد تقدیم حدیث « ‏لاتعاد‏ » فی مورد الاجتماع ،‏‎ ‎‏ولکن یبقی فی البین إشکال ، وهو : أنّـه یلزم من تقدیم حدیث « ‏لاتعاد‏ ‏»‎ ‎‏اختصاص مورد دلیل الزیادة بالزیادة العمدیّـة ، ومن المعلوم ندرتها بل قد‏‎ ‎‏عرفت‏‎[5]‎‏ أنّـه یمکن أن یقال بعدم تعقّلها ، وحینئذٍ فیصیر الدلیل لغواً ، فاللازم‏‎ ‎‏إدخال مورد الاجتماع تحتـه والحکم بأنّ الزیادة مطلقاً توجب الإعادة ، خصوصاً‏‎ ‎‏مع أنّ شمول حدیث « ‏لاتعاد‏ ‏» ‏لصورة الزیادة لا یخلو عن خفاء ، ولذا أنکره بعض‏‎ ‎‏من المحقّقین‏‎[6]‎‏ ، هذا .‏

‏ویمکن أن یقال باختصاص دلیل الزیادة بزیادة الرکعـة بالتقریب الذی‏‎ ‎‏أفاده ‏‏المحقّق المعاصر وقد مرّ سابقاً‏‎[7]‎‏ . وحینئذٍ فلا معارضـة بینـه وبین الحدیث ،‏‎ ‎‏کما هو واضح ، هذا .‏

‏ویمکن أیضاً منع ندرة الزیادة العمدیّـة کما نراه بالوجدان من المتشرّعین‏‎ ‎‏الغیر المبالین بالأحکام الشرعیّـة المتسامحین بالنسبـة إلیها .‏

‏هذا کلّـه فیما یتعلّق بملاحظـة الحدیث مع روایـة أبی بصیر .‏

‎ ‎

کتابمعتمد الاصول (ج. ۲): تقریر ابحاث روح الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 264

  • )) تقدّمت فی الصفحـة 253 .
  • )) فرائد الاُصول 2 : 495 .
  • )) أوثق الوسائل : 384 / السطر 35 ، نهایـة الدرایـة 4 : 374 ـ 375 ، فوائد الاُصول ( تقریرات المحقّق النائینی ) الکاظمی 4 : 238 ـ 239 ، نهایـة الأفکار 3 : 442 .
  • )) الصلاة ، المحقّق الحائری : 320 .
  • )) تقدّم فی الصفحـة 260 .
  • )) درر الفوائد ، المحقّق الحائری : 495 .
  • )) تقدّم فی الصفحـة 254 .