ا‏لأمر ا‏لخامس : فی حکم ا‏لملاقی لأحد أطراف ا‏لعلم ا‏لإجما‏لی
فی أنّ ملاقی ا‏لنجس نجس بعنوانه
نسخه چاپی | ارسال به دوستان
برو به صفحه: برو

نوع ماده: کتاب فارسی

پدیدآورنده : فاضل موحدی لنکرانی، محمد

محل نشر : تهران

ناشر: موسسه تنظیم و نشر آثار امام خمینی(ره)

زمان (شمسی) : 1381

زبان اثر : عربی

فی أنّ ملاقی ا‏لنجس نجس بعنوانه

فی أنّ ملاقی النجس نجس بعنوانه

‏ ‏

الثانی‏ : أنّ الظاهر أنّ نجاسـة ملاقی النجس إنّما هی حکم وضعی تعبّدی‏‎ ‎‏ثابت لموضوعـه ، ولا تکون من آثار النجس بحیث کان معنی الاجتناب عن‏‎ ‎‏النجس راجعاً إلی الاجتناب عنـه وعمّا یلاقیـه .‏

‏نعم یمکن أن یقال بأنّ تنجیس النجس الراجع إلی سببیّتـه لنجاسـة‏‎ ‎‏الملاقی یکون مجعولاً شرعاً ، بناءً علی ما هو الحقّ من إمکان جعل السببیّـة ،‏‎ ‎‏وأمّا السرایـة التکوینـیّـة فقد لا تکون متحقّقـة ، کما لایخفی .‏


کتابمعتمد الاصول (ج. ۲): تقریر ابحاث روح الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 147

‏وبالجملـة : فظاهر مثل قولـه : « الماء إذا بلغ قدر کرّ لم ینجّسـه شیء »‏‎[1]‎‏ ‏‎ ‎‏هو کون النجس منجّساً للماء الغیر البالغ حدّ الکرّ وموجباً لنجاستـه ، ومرجع‏‎ ‎‏ذلک إلی تأثیره شرعاً فی نجاسـة ملاقیـه ، وأمّا الحکم بأنّ معنی الاجتناب عن‏‎ ‎‏النجس هو الاجتناب عنـه وعمّا یلاقیـه فلا وجـه لـه وإن کان قد یستدلّ لذلک‏‎ ‎‏بقولـه تعالی : ‏‏«‏‏ ‏وَالرُّجزَ فَاهجُر‏ ‏‏»‏‎[2]‎‏ لأنّ التهجر عن النجاسات لا یتحقّق إلاّ‏‎ ‎‏بالتهجّر عن ملاقیها ، وبروایـة جابر الجعفی عن أبی جعفر ‏‏علیه السلام‏‏ أنّـه أتاه رجل فقال‏‎ ‎‏لـه : وقعت فأرة فی خابیـة فیها سمن أو زیت ، فما تری فی أکلـه ؟ فقال‏‎ ‎‏أبو جعفر ‏‏علیه السلام‏‏ : « ‏لا تأکلـه‏ » ، فقال الرجل : الفأرة أهون علی من أن أترک طعامی‏‎ ‎‏من أجلها ، فقال أبو جعفر ‏‏علیه السلام‏‏ : « ‏إنّک لم تستخفّ بالفأرة‏ ‏، وإنّما استخففت بدینک‏ ‏،‎ ‎إنّ اللّٰه حرّم المیتـة من کلّ شیء‏ »‏‎[3]‎‏ .‏

‏وجـه الدلالـة أنّـه‏‏علیه السلام‏‏ جعل ترک الاجتناب عن الطعام استخفافاً بتحریم‏‎ ‎‏المیتـة ، ولولا استلزامـه لتحریم ملاقیـه لم یکن أکل الطعام استخفافاً بتحریم‏‎ ‎‏المیتـة ، فوجوب الاجتناب عن شیء یستلزم وجوب الاجتناب عن ملاقیـه .‏

أقول :‏ أمّا قولـه تعالی : ‏‏«‏‏ ‏وَالرُّجزَ فَاهجُر‏ ‏‏»‏‏ فنمنع أوّلاً أن یکون المراد‏‎ ‎‏بالرجز هی الأعیان النجسـة ، وثانیاً کون المراد بالتهجّر هو التهجّر عنـه وعمّا‏‎ ‎‏یلاقیـه .‏


کتابمعتمد الاصول (ج. ۲): تقریر ابحاث روح الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 148

‏وأمّا الروایـة ـ فمضافاً إلی ضعف سندها ـ یرد علی الاستدلال بها أنّـه‏‎ ‎‏یحتمل قویّاً أن یکون مورد السؤال هو وقوع الفأرة فی الطعام بحیث تفسّخت فیـه‏‎ ‎‏وانبثّت أجزاؤها ، فحرمـة أکل الطعام إنّما هو من حیث إنّـه مستلزم لأکل المیتـة ،‏‎ ‎‏والدلیل علی ذلک التعلیل الواقع فی الذیل الدالّ علی أنّ ترک الاجتناب عن الطعام‏‎ ‎‏استخفاف بتحریم المیتـة ، ضرورة أنّـه لم یقل أحد بأنّ حرمـة شیء تستلزم‏‎ ‎‏حرمـة ما یلاقیـه . وحمل الحرمـة فی الروایـة علی النجاسـة مضافاً إلی أنّـه‏‎ ‎‏خلاف الظاهر لا بینـة علیـه أصلاً .‏

‏ودعوی أنّ الطباع تـتنفّر من أکل الطعام الکذائی الذی صارت أجزاء‏‎ ‎‏المیتـة مخلوطـة بأجزائـه فلا ینبغی حمل مورد السؤال علیـه ، مدفوعـة بقول‏‎ ‎‏السائل : « الفأرة أهون علی من أن أترک طعامی من أجلها » خصوصاً بعد ملاحظـة‏‎ ‎‏حال الأعراب فی صدر الإسلام ، بل فی الأزمنـة المتأخّرة ، کما لایخفی .‏

‏فانقدح ممّا ذکرنا : أنّـه ما لم یقم الدلیل علی نجاسـة ملاقی النجس لم یفهم‏‎ ‎‏أحد من نفس الأدلّـة الدالّـة علی نجاسـة الأعیان النجسـة نجاسـة ما یلاقیها من‏‎ ‎‏سائر الأشیاء أیضاً ، بل لابدّ من قیام الدلیل علی ذلک ، وقد عرفت أنّ ظاهره جعل‏‎ ‎‏السببیّـة الشرعیّـة الراجعـة إلی تأثیر النجس شرعاً فی نجاسـة ملاقیـه ، فتدبّر .‏

‎ ‎

کتابمعتمد الاصول (ج. ۲): تقریر ابحاث روح الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 149

  • )) راجع وسائل الشیعـة 1 : 158 ـ 159 ، کتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحدیث 1 و2 و5 و6 .
  • )) المدثّر ( 74 ) : 5 .
  • )) تهذیب الأحکام 1 : 420 / 1327 ، وسائل الشیعـة 1 : 206 ، کتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 5 ، الحدیث 2 .