ا‏لکلام فی ا‏لمخالفة ا‏لقطعیة
تفصیل ا‏لمحقّق ا‏لنائینی فی جریان ا‏لاُصول
نسخه چاپی | ارسال به دوستان
برو به صفحه: برو

نوع ماده: کتاب فارسی

پدیدآورنده : فاضل موحدی لنکرانی، محمد

محل نشر : تهران

ناشر: موسسه تنظیم و نشر آثار امام خمینی(ره)

زمان (شمسی) : 1381

زبان اثر : عربی

تفصیل ا‏لمحقّق ا‏لنائینی فی جریان ا‏لاُصول

تفصیل المحقّق النائینی فی جریان الاُصول

‏ ‏

‏ثمّ إنّ بعض الأعاظم من المعاصرین فصّل علی مـا فی التقریرات بین‏‎ ‎‏أصالـة الإباحـة وغیرها فی دوران الأمر بین المحذورین ، وکذا بین الاستصحاب‏‎ ‎‏وغیره فی المقام ، فجعل المحذور فی جریان أصالـة الإباحـة هناک غیر ما هو‏‎ ‎


کتابمعتمد الاصول (ج. ۲): تقریر ابحاث روح الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 94

‏المحذور فی جریان غیرها من الاُصول‏‎[1]‎‏ . وقد عرفت ذلک الجواب عنـه سابقاً .‏

‏وأمّا هنا فحکم بعدم جریان مثل الاستصحاب من الاُصول التنزیلیـة فی‏‎ ‎‏أطراف العلم الإجمالی مطلقاً من غیر فرق بین أن یلزم من جریان الاستصحابین‏‎ ‎‏مخالفـة عملیّـة أم لا ، وبعدم جریان غیرها من الاُصول کأصالـة الإباحـة‏‎ ‎‏والطهارة وغیرهما إذا لـزم مـن جریانها مخالفـة عملیـة قطعیـة للتکلیف المعلوم‏‎ ‎‏فـی البین .‏

‏قال فی وجـه ذلک ما ملخّصـه : إنّ المجعول فی الاُصول التنزیلیـة إنّما هو‏‎ ‎‏البناء العملی والأخذ بأحد طرفی الشکّ علی أنّـه هو الواقع ، وإلغاء الطرف‏‎ ‎‏الآخر ، وجعل الشکّ کالعدم فی عالم التشریع ، فإنّ ظاهر قولـه ‏‏علیه السلام‏‏ : « ‏لا تنقض‎ ‎الیقین بالشکِّ»‎[2]‎‏ هو البناء العملی علی بقاء المتیقّن وتنزیل حال الشکّ منزلـة‏‎ ‎‏حال الیقین ، وهذا المعنی لا یمکن جعلـه بالنسبـة إلی جمیع الأطراف فی العلم‏‎ ‎‏الإجمالی ، للعلم بانتقاض الحالـة السابقـة فی بعض الأطراف ، فإنّ الإحراز‏‎ ‎‏التعبّدی لا یجتمع مع الإحراز الوجدانی بالخلاف ، وهذا لا فرق فیـه بین أن یلزم‏‎ ‎‏من جریان الاستصحابین مخالفـة عملیّـة أم لا ، لعدم إمکان الجعل ثبوتاً ، وأمّا‏‎ ‎‏الاُصول الغیر التنزیلیـة فلا مانع من جریانها إلاّ المخالفـة العملیّـة للتکلیف‏‎ ‎‏المعلوم فی البین ، فهی لا تجری إن لزم من جریانها ذلک ، وتجری إن لم یلزم‏‎[3]‎‏ .‏‎ ‎‏انتهی ملخّصاً .‏


کتابمعتمد الاصول (ج. ۲): تقریر ابحاث روح الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 95

ویرد علیـه أوّلاً‏ : أنّ کون الاستصحاب من الاُصول التنزیلیـة بالمعنی الذی‏‎ ‎‏أفاده محلّ نظر ، بل منع ؛ فإنّ الکبری المجعولـة فی أدلّتـه لیست إلاّ حرمـة نقض‏‎ ‎‏الیقین بالشکِّ، وظاهرها هو وجوب ترتیب آثار المتیقّن فی طرف الشکّ وتطبیق‏‎ ‎‏عملـه علی عمل المتیقّن .‏

‏وأمّا البناء علی أنّـه هو الواقع وإلغاء الطرف الآخر وجعل الشکّ کالعدم‏‎ ‎‏فلا یستفاد من شیء من الأخبار الواردة فی الاستصحاب . کیف واعتبار إلغاء‏‎ ‎‏الشکّ وجعلـه کالعدم فی عالم التشریع لا یجتمع مع اعتباره فی الصغری‏‎ ‎‏بقولـه ‏‏علیه السلام‏‏ : « ‏لأنّک کنت علی یقین من طهارتک فشککت‏ »‏‎[4]‎‏ فتأمّل .‏

‏وبالجملـة : فلا یظهر من أخبار الاستصحاب إلاّ مجرّد ترتیب آثار الواقع‏‎ ‎‏فی ‏‏مقام العمل ، لا الأخذ بالطرف الموافق للحالـة السابقـة بما أنّـه هو الواقع ،‏‎ ‎‏کما لایخفی .‏

وثانیاً‏ : لو سلّم کون الاستصحاب من الاُصول التنزیلیـة ، فلا نسلّم عدم‏‎ ‎‏جریانها فی أطراف العلم الإجمالی ؛ فإنّ کلاًّ منها مشکوک فیـه مسبوق بالحالـة‏‎ ‎‏السابقـة ، فلا مانع من جریان الاستصحاب فیـه .‏

‏وما أفاده من أنّ الإحراز التعبّدی لا یجتمع مع الإحراز الوجدانی بالخلاف‏‎ ‎‏محلّ منع ؛ لعدم الدلیل علی عدم إمکان الاجتماع ، فإنّ للشارع فی عالم التشریع‏‎ ‎‏أن یتعبّدنا بترتیب آثار الوجود علی ما لیس بموجود أو بالعکس ، کما فی المرتدّ‏‎ ‎‏الفطری ، وبالتفکیک بین المتلازمین .‏


کتابمعتمد الاصول (ج. ۲): تقریر ابحاث روح الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 96

‏والعجب أنّـه ‏‏قدس سره‏‏ قد تنبّـه لورود هذا الإشکال علیـه ، فذکر فی آخر بحث‏‎ ‎‏الاستصحاب فی مسألـة تعارض الاستصحابین مـا ملخّصـه : إنّـه ربّما یناقش‏‎ ‎‏فیما ذکرناه ـ من عـدم جـریان الاُصول المحـرزة فی أطـراف العلم الإجمالی‏‎ ‎‏مطلقاً وإن لم یلزم منها مخالفـة عملیـة ـ بأنّـه یلزم علی هذا عـدم جـواز‏‎ ‎‏التفکیک بین المتلازمین الشرعیـین کطهارة البدن وبقاء الحدث عند الوضوء‏‎ ‎‏بمائـع مردّد بین البول والماء ؛ لأنّ استصحاب بقاء الحدث وطهارة البدن ینافی‏‎ ‎‏العلم الإجمالی بعدم بقاء الواقع فی أحدهما ، لأنّـه إن کان المائع ماءً فقد ارتفع‏‎ ‎‏الحـدث ، وإن کان بولاً فقد تنجّس البدن ، فالتعبّد بالجمع بینهما لا یمکـن . بل‏‎ ‎‏یلزم عدم جواز التفکیک بین المتلازمین العقلیـین أو العادیـین ، فإنّ استصحاب‏‎ ‎‏حیاة زید وعدم نبات لحیتـه ینافی العلم العادی بعدم الواقع فی أحدهما ،‏‎ ‎‏للملازمـة بین الحیاة والنبات ، وکذا التعبّد ببقاء الکلّی وعدم حـدوث الفرد ونحـو‏‎ ‎‏ذلک من الأمثلـة .‏

‏وأجاب عن هذه الشبهـة بما ملخّصـه : إنّـه تارة یلزم من التعبّد بمؤدّی‏‎ ‎‏الأصلین العلم التفصیلی بکذب ما یؤدّیان إلیـه ؛ لأنّهما یتّفقان علی نفی ما یعلم‏‎ ‎‏تفصیلاً ثبوتـه ، أو علی ثبوت ما یعلم تفصیلاً نفیـه ، کما فی استصحاب نجاسـة‏‎ ‎‏الإنائین أو طهارتهما مع العلم بطهارة أحدهما أو نجاستـه ، فإنّ الاستصحابین‏‎ ‎‏یتوافقان فی نفی ما یعلم تفصیلاً من طهارة أحدهما أو نجاستـه .‏

‏واُخری لا یلزم من التعبّد بمؤدّی الأصلین العلم التفصیلی بکذب ما یؤدّیان‏‎ ‎‏إلیـه ، بل یعلم إجمالاً بعدم مطابقـة أحد الأصلین للواقع من دون أن یتوافقا فی‏‎ ‎‏ثبوت ما علم تفصیلاً نفیـه ، أو نفی ما علم تفصیلاً ثبوتـه . بل لا یحصل من التعبّد‏‎ ‎‏بمؤدّی الأصلین إلاّ العلم بمخالفـة أحدهما للواقع ، کما فی الاُصول الجاریـة فی‏‎ ‎


کتابمعتمد الاصول (ج. ۲): تقریر ابحاث روح الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 97

‏الموارد التی یلزم منها التفکیک بین المتلازمین الشرعیـین أو العقلیـین أو‏‎ ‎‏العادیـین . والفرق بین القسمین ممّا لا یکاد یخفی ، والذی منعنا عن جریانـه فی‏‎ ‎‏أطراف العلم الإجمالی هو الأوّل . وأمّا الثانی فلا محذور فیـه أصلاً ؛ لأنّ التلازم‏‎ ‎‏بحسب الواقع لا یلازم التلازم بحسب الظاهر‏‎[5]‎‏ ، انتهی .‏

‏ولا یخفی عدم وضوح الفرق بین القسمین ؛ لأنّ جریان الاستصحاب فی‏‎ ‎‏القسم الأوّل فی کلّ واحد من الإنائین لا ینافی العلم بالطهارة أو النجاسـة ، ولا‏‎ ‎‏یکون المجموع من حیث هو مجموع مورداً لجریان الاستصحاب حتّی یکون‏‎ ‎‏منافیاً للعلم التفصیلی بالخلاف ، بل مورده هو کلّ واحد منهما بالخصوص ،‏‎ ‎‏ولا ینافی شیء من الأصلین للعلم الإجمالی . غایـة الأمـر أنّـه بعد جریانهما‏‎ ‎‏یقطع بکذب أحدهما ، للعلم الإجمالی بالطهارة أو النجاسـة ، فلم یظهر فرق بینـه‏‎ ‎‏وبین القسم الثانی ، ومجرّد توافق الأصلین فی الأوّل وتخالفهما فی الثانی‏‎ ‎‏لا یوجب الفرق بینهما بعد کون الأوّل أیضاً مصداقین لحرمـة النقض بالشکّ‏‎ ‎‏لا مصداقاً واحداً .‏

‏هذا مضافاً إلی أنّ اللازم من ذلک التفصیل فی جریان الاستصحاب فی‏‎ ‎‏أطراف العلم الإجمالی ، لأنّـه قد تکون الأصلان متخالفین کما فیما لو علم بجنس‏‎ ‎‏التکلیف ، ودار الأمر بین وجوب شیء وحرمـة شیء آخر ، مع کونهما مسبوقین‏‎ ‎‏بالعدم ، فإنّ أصل عدم الوجوب یخالف مع أصالـة عدم الحرمـة ولا یکون بینهما‏‎ ‎‏توافق ، کما هو واضح ، وحینئذٍ فیصیر من قبیل القسم الثانی ، مع أنّـه لا یلتزم‏‎ ‎‏بالجریان فی هذه الصورة أیضاً .‏


کتابمعتمد الاصول (ج. ۲): تقریر ابحاث روح الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 98

‏فانقدح من جمیع ما ذکرنا أنّ المانع من جریان الاُصول فی أطراف الشبهـة‏‎ ‎‏المحصورة لیس إلاّ لزوم المخالفـة العملیّـة للتکلیف المعلوم فی البین ، وحیث إنّ‏‎ ‎‏الاستلزام واللزوم إنّما هو فیما لو وقع الترخیص فی جمیع الأطراف ، وأمّا‏‎ ‎‏ لترخیص فی بعضها فلا محذور فیـه من هذه الجهـة ، فحینئذٍ یقع الکلام فی أنّـه‏‎ ‎‏هل هنا شیء یمکن أن یستفاد منـه الترخیص فی بعضها أم لا ؟‏

‎ ‎

کتابمعتمد الاصول (ج. ۲): تقریر ابحاث روح الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 99

  • )) فوائد الاُصول ( تقریرات المحقّق النائینی ) الکاظمی 3 : 445 ـ 449 .
  • )) الکافی 3 : 351 / 3 ، وسائل الشیعـة 8 : 216 ، کتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع فی الصلاة ، الباب 10 ، الحدیث 3 .
  • )) فوائد الاُصول ( تقریرات المحقّق النائینی ) الکاظمی 4 : 14 ـ 17 .
  • )) تهذیب الأحکام 1 : 421 / 1335 ، وسائل الشیعـة 3 : 466 ، کتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحدیث 1 .
  • )) فوائد الاُصول ( تقریرات المحقّق النائینی ) الکاظمی 4 : 694 ـ 695 .