المقصد الأوّل : فی الحیض
المطلب الثالث : فی أقسام الحائض وأحکامها
نسخه چاپی | ارسال به دوستان
برو به صفحه: برو

پدیدآورنده : خمینی، روح الله، رهبر انقلاب و بنیانگذار جمهوری اسلامی ایران، 1279-1368

محل نشر : تهران

زمان (شمسی) : 1385

زبان اثر : عربی

المطلب الثالث : فی أقسام الحائض وأحکامها

‏‏المطلب الثالث ‏‏فی أقسام الحائض وأحکامها‏

‏‏ ‏

‏‏ا لحائض إمّا ذات عادة أو لا :‏

‏‏فالاُولیٰ : إمّا وقتیـة وعددیـة ، أو وقتیـة فقط ، أو عددیـة کذلک .‏

‏‏وا لثانیـة :‏‏ إمّا‏‏ مبتدئـة ، وهی التی لم تَرَ الدم سابقاً ، وکان ما رأت أوّل دمها .‏

‏‏وإمّا‏‏ مضطربـة ، وهی التی لم تستقرّ لها عادة وإن رأت الدم مراراً ، کمن رأت ثلاثـة‏‎ ‎‏فی أوّل شهر ، وخمسـة فی وسط شهر آخر ، وسبعـة فی آخر شهر ثا لث ، وأربعـة‏‎ ‎‏فی شهر آخر فی غیر ا لأیّام ا لمتقدّمـة . . . وهکذا .‏

‏‏وإمّا‏‏ ناسیـة ، وهی ا لتی کانت لها عادة فنسیتها ، ویقال لها : «ا لمتحیّرة» .‏

‏‏وقد تطلق «ا لمبتدئـة» علی ا لأعمّ ممّن تقدّمت ومن لم تستقرّ لها عادة ، کما تطلق‏‎ ‎‏«ا لمضطربـة» علی ا لناسیـة ، وا لأمر سهل .‏

‏‏وا لأولیٰ صرف ا لکلام إلیٰ أحکام ا لأقسام فی ضمن مسائل :‏

‏‏ ‏

‏
‏
‎

‎

‏‏المسألة الاُولیٰ ‏‏فی استفادة حصول العادة بمرّتین من الأخبار‏

‏‏ ‏

‏‏لا إشکال فی حصول ا لعادة برؤیـة ا لدم مرّتین فی ا لجملـة ـ دون مرّة‏‎ ‎‏واحدة ـ نصّاً‏‎[1]‎‏ وفتویٰ‏‎[2]‎‏ . وخلاف بعض ا لعامّـة‏‎[3]‎‏ ـ کنقل موافقـة بعض أصحابنا‏‎ ‎‏معـه‏‎[4]‎‏ ـ مع عدم ثبوتـه لایعتنیٰ بـه .‏

‏‏وإنّما ا لإشکال ـ مع قطع ا لنظر عن ا لإجماع أو ا لشهرة‏‎[5]‎‏ ـ فی استفادة‏‎ ‎‏حصول ا لعادة بمرّتین فی اُصول أقسام ذات ا لعادة ا لتی تقدّمت من ا لأدلّـة ،‏‎ ‎‏کمرسلـة یونس ا لطویلـة‏‎[6]‎‏ وغیرها‏‎[7]‎‏ وکذا فی استفادة حصولها بهما فی سائر‏‎ ‎‏ا لأقسام ا لمتکثّرة ا لمذکورة فی کتب ا لمحقّق وا لعلاّمـة وا لشهید علیٰ ما حکیت‏‎[8]‎‏ ‏‎ ‎‏وأشار إلیٰ بعضها ا لشیخ ا لأعظم وغیره‏‎[9]‎‏ .‏

‏
‏
‎

‎‏فنقول :‏‏ لا إشکال فی استفادة حصولها بمرّتین فی ذات ا لعادة ا لوقتیـة‏‎ ‎‏وا لعددیـة من مرسلـة یونس . وادّعی بعضهم استفادة ا لعددیـة فقط أیضاً منها ؛ أی‏‎ ‎‏شمول ظهورها ا للفظی لهما ، دون ا لوقتیـة فقط‏‎[10]‎‏ .‏

‏‏لکن ا لظاهر منها ـ بعد ا لتأمّل ا لتامّ فی جمیع فقراتها ـ هو تعرّضها لذات‏‎ ‎‏ا لعادة ا لعددیـة وا لوقتیـة دون غیرها ، بل شمولها لذات ا لعادة ا لوقتیـة أقرب من‏‎ ‎‏ا لعددیـة ، فالأولیٰ ذکر بعض فقراتها حتّیٰ یتضح ا لحال :‏

‏‏قال بعد کلام : ‏‏«أمّا إحدی ا لسنن : فا لحائض ا لتی لها أیّام معلومـة قد‏‎ ‎‏أحصتها بلا اختلاط علیها ، ثمّ استحاضت واستمرّ بها ا لدم ، وهی فی ذلک تعرف‏‎ ‎‏أیّامها ومبلغ عددها . . .»‏‏ إلیٰ آخره .‏

‏‏لا إشکال فی أنّ ما ذکر ، لاینطبق إلاّ علیٰ ذات ا لعادة ا لعددیـة وا لوقتیـة مع‏‎ ‎‏کونها ذاکرة لعددها ووقتها ، وأمّا لو کان لها عدد معلوم ، لکن کان مختلطاً فی ثلاثین‏‎ ‎‏یوماً ، فلا تکون لها أیّام معلومـة قد أحصتها بلا اختلاط علیها ، وأیّ اختلاط أکثر‏‎ ‎‏من اختلاط ثلاثـة فی ثلاثین مثلاً ؟ !‏

‏‏وأوضح من ذلک قولـه : ‏‏«تعرف أیّامها ومبلغ عددها»‏‏ فعرفان ا لأیّام غیر‏‎ ‎‏عرفان مبلغ ا لعدد ، فلا إشکال فی أنّ موضوع ا لسنّـة الاُولیٰ هو ما ذکر .‏

‏‏وأمّا قولـه بعد ذلک ـ حاکیاً عن رسول اللّه  ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏ فی تکلیف هذه ا لمرأة ـ :‏‎ ‎‏«تدع ا لصلاة قدر أقرائها أو قدر حیضها»‏‏ وإن کان فی نفسـه ـ مع قطع ا لنظر عن‏‎ ‎‏ا لصدر وا لذیل ـ للعددیـة فقط ، لکن مع لحاظ أنّ ذلک بیان حکم ا لموضوع‏‎ ‎‏ا لمتقدّم ، لایبقیٰ ریب فی أنّ ا لمراد قدر أقرائها ا لتی تعرفها ذاتاً ومبلغاً ، ولهذا قال‏‎ ‎‏بلا فصل : ‏‏«هذه سنّـة ا لنبی ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏ فی ا لتی تعرف أیّام أقرائها ؛ لم تختلط علیها»‏
‏
‎

‎‏ومعرفـة أیّام ا لأقراء غیر معرفـة ا لعدد وا لمبلغ ؛ ضرورة أنّ معرفـة نفس ا لیوم هو‏‎ ‎‏ا لعلم بشخصـه ؛ وأ نّـه فی أیّ موضع من ا لشهر ، ومع ا لجهل بذلک تکون ممّن‏‎ ‎‏تختلط علیها أیّامها ولم تعرفها ، فقولـه بلا فصل : ‏‏«ألا تریٰ أ نّـه لم یسألها : کم یوم‏‎ ‎‏هی ؟»‏‏ لایدلّ علیٰ شمولـه لذات ا لعادة ا لعددیـة ؛ ضرورة أ نّـه بصدد بیان حال من‏‎ ‎‏تقدّم ذکرها ، ولذا قال بلا فصل : ‏‏«وإنّما سنّ لها أیّاماً معلومـة ما کانت من قلیل أو‏‎ ‎‏کثیر بعد أن تعرفها» ‏‏ومعلومیـة نفس ا لأیّام ومعروفیتها ، لا تصدقان إلاّ بما تقدّم .‏

‏‏ویزیده وضوحاً قولـه بعد ذلک فی بیان تکلیفها : ‏‏«فلتدع ا لصلاة أیّام‏‎ ‎‏أقرائها» ‏‏ضرورة أنّ مثل ذلک لایقال لمن لا تعلم أیّامها ولا تعرفها بشخصها ؛ للفرق‏‎ ‎‏ا لواضح بین أن یقول : «فلتدع ا لصلاة مقدار أیّام أقرائها» وبین ما ذکر ، فقولـه بعد‏‎ ‎‏ذلک : ‏‏«فهذه سنّـة ا لتی تعرف أیّامها ولا وقت لها إلاّ أیّامها ؛ قلّت أو کثرت»‏‏ ممّا‏‎ ‎‏یؤکّد ا لمطلوب .‏

‏‏کما یؤکّده ویوضّحـه قولـه : ‏‏«وأمّا سنّـة ا لتی قد کانت لها أیّام متقدّمـة ، ثمّ‏‎ ‎‏اختلط علیها من طول ا لدم ، فزادت ونقصت حتّیٰ أغفلت عددها وموضعها من‏‎ ‎‏ا لشهر ، فإنّ سنّتها غیر ذلک»‏‏ . . . إلی غیر ذلک ممّا یؤکّد ا لمطلوب .‏

‏‏فلا ریب فی أنّ ا لمرسلـة متعرّضـة لذات ا لعادة ا لعددیـة وا لوقتیـة ، فحینئذٍ‏‎ ‎‏یکون ذیلها أیضاً بیان تقسیم ا لصدر ، لا شیئاً آخر ، فقولـه : ‏‏«فإن انقطع ا لدم فی‏‎ ‎‏أقلّ من سبع أو أکثر من سبع ، فإنّها تغتسل ساعـة تری ا لطهر وتصلّی ، فلا تزال‏‎ ‎‏کذلک حتّیٰ تنظر ما یکون فی ا لشهر ا لثانی ، فإن انقطع ا لدم لوقتـه من ا لشهر‏‎ ‎‏ا لأوّل سواءً حتّیٰ توا لیٰ علیها حیضتان . . .»‏‏ إلیٰ آخره متعرّض لما تقدّم .‏

‏‏فقولـه : ‏‏«لوقتـه من ا لشهر ا لأوّل»‏‏ أی یکون الانقطاع وقت ا لشهر ا لأوّل .‏

‏‏وقولـه : ‏‏«سواء»‏‏ أی عدداً ؛ بقرینـة ا لصدر وا لذیل ، فلا إشکال فی تعرّضها‏‎ ‎‏لذات ا لعادة ا لعددیـة وا لوقتیـة .‏

‏
‏
‎

‎‏فحینئذٍ یقع ا لإشکال فی ا لمرسلـة :‏‏ بأنّ صریحها أنّ سنّ ا لسنن ا لثلاث لرفع‏‎ ‎‏کلّ مشکل لمن سمعها وفهمها ؛ حتّیٰ لایدع لأحد مقالاً فیـه با لرأی ، وأنّ جمیع‏‎ ‎‏حا لات ا لمستحاضـة ، تدور علیٰ هذه ا لسنن ا لثلاث ؛ لا تکاد أبداً تخلو عن واحدة‏‎ ‎‏منهنّ ، مع أنّ کثیراً من حا لات ا لمستحاضـة وأقسامها ، غیر مذکورة فیها ،‏‎ ‎‏کا لعددیـة ا لمحضـة ، وا لوقتیـة کذلک ، وا لصور ا لکثیرة ا لتی تعرّض لها ا لمحقّقون .‏

‏‏ویمکن دفع ا لإشکال عنها بوجهین :‏

‏‏أحدهما‏‏ أن یقال : إنّ ا لسنّـة الاُولیٰ ـ أی ا لرجوع إلیٰ خلقها ووقتها ـ إنّما هی‏‎ ‎‏لمن لها خلق معروف معلوم ، ویکون وجـه ا لإرجاع إلیٰ خلقها هو معروفیـة‏‎ ‎‏ا لخلق ومعلومیـة ا لأیّام ، وذلک تمام ا لموضوع للإرجاع ، ویکون ا لمثال ا لمذکور‏‎ ‎‏أوضح ا لمصادیق ؛ من غیر أن یکون ا لحکم منحصراً بـه بدعویٰ : أنّ ا لعرف‏‎ ‎‏ـ بمناسبات ا لحکم وا لموضوع وإلغاء ا لخصوصیـة ـ یفهم منها أنّ ا لخلق ا لمعروف‏‎ ‎‏وا لعدد ا لمعلوم ، یکون مرجعاً لأجل أقوائیـة أماریتـه من حا لات ا لدم ، وا لرجوع‏‎ ‎‏إلیٰ صفات ا لدم إنّما هو مع فقد ا لأمارة ا لأقویٰ ، فإذا کانت ا لمرأة ـ حسبما رأت‏‎ ‎‏متکرّراً فی ا لزمان ا لطویل ـ ذات خلق معروف عدداً ووقتاً ، أو عدداً فقط ، أو وقتاً‏‎ ‎‏فقط ، یکون هو ا لمرجع لأجل معروفیـة ا لخلق ومعلومیـة ا لعادة .‏

‏‏وبا لجملـة : ا لعادة ا لحاصلـة من تکرُّر ا لدم أقوی ا لأمارات ، فذاک ا لخلق‏‎ ‎‏مرجعها لأجل کونـه عادة وخلقاً ، فا لمرأة ا لتی تری ا لدم فی أوّل ا لشهر ـ لا‏‎ ‎‏تـتخلّف عادتها عنـه فی ا لأزمنـة ا لمتطاولـة ؛ وإن اختلف عددها ـ یکون لها خلق‏‎ ‎‏معروف معلوم بحسب ا لوقت ، وهو أقوی ا لأمارات .‏

‏‏وکذا فی ا لعددیـة ا لمحضـة ، کما یشهد بـه قولـه فی مقابل ا لسنّـة الاُولیٰ :‏‎ ‎‏«وأمّا سنّـة ا لتی قد کانت لها أیّام متقدّمـة ، ثمّ اختلط علیها من طول ا لدم ،‏
‏
‎

‎‏فزادت ونقصت حتّیٰ أغفلت عددها وموضعها من ا لشهر . . .»‏‏ مع أنّ مقابل ما ذکره‏‎ ‎‏فی ا لسنّـة الاُولیٰ هو إغفال أحدهما ، لا إغفا لهما معاً ، فذکر إغفا لهما دلیل علیٰ أنّ‏‎ ‎‏ا لصدر بصدد بیان أمر أوسع ممّا مثّل بـه ، فیشمل ا لذاکرة ولو عدداً فقط ، أو وقتاً‏‎ ‎‏کذلک . فحینئذٍ یدخل جمیع ا لصور ا لتی تـتصوّر للخلق ا لمعروف وا لعادة‏‎ ‎‏ا لمعروفـة ـ ولو بنحو ا لترکیب وغیره ـ فی ا لسنّـة الاُولی ، ومع فقد ا لخلق وا لعادة‏‎ ‎‏یکون ا لمرجع هو ا لأمارة الاُخریٰ ؛ أی اختلاف ألوان ا لدم وتغیّر حا لاتـه ، ومع‏‎ ‎‏فقدها یکون ا لمرجع ا لسبع وا لثلاث وا لعشرین ، فهذه جمیع حا لات ا لمستحاضـة‏‎ ‎‏تقریباً أو تحقیقاً .‏

‏‏وثانیهما‏‏ أن یقال : إنّ ا لسنّـة الاُولیٰ لذات ا لعادة ا لوقتیـة وا لعددیـة معاً ،‏‎ ‎‏وا لسنّـة ا لثانیـة لغیرها ؛ سواء لم تکن لها عادة أصلاً ، أو کانت وأغفلتها مطلقاً ، أو‏‎ ‎‏أغفلت إحداهما ، فیدخل فیها جمیع ا لأقسام ما عدا ا لأوّل ، وإنّما اختصّ با لذکر‏‎ ‎‏قسم منها هو أحد مصادیق ا لمفهوم ، فقولـه : «إن کانت لها أیّام معلومـة فکذا» أو‏‎ ‎‏قولـه : ‏‏«فا لحائض ا لتی لها أیّام معلومـة قد أحصتها بلا اختلاط علیها . . .»‏‏ کذا ،‏‎ ‎‏یکون با لمفهوم شاملاً لجمیع أقسام ا لمستحاضـة غیر ما فی ا لمنطوق .‏

‏‏فکأ نّـه قال : «ا لمستحاضـة إمّا ذات عادة وقتیـة وعددیـة أو لا ، فالاُولیٰ‏‎ ‎‏حکمها ا لرجوع إلیٰ خلقها ، وا لثانیـة إمّا أن یکون لدمها اختلاف لون وتغیّر حال أو‏‎ ‎‏لا ، فالاُولیٰ حکمها ا لرجوع إلی ا لصفات ، وا لثانیـة ا لرجوع إلی ا لسبع وا لثلاث‏‎ ‎‏وا لعشرین» وذکر من کلّ مفهوم مصداقاً ؛ فذکر من مفهوم ا لجملـة الاُولی ا لتی‏‎ ‎‏أغفلت مطلقاً ، ومن مفهوم ا لجملـة ا لثانیـة ا لمبتدئـة فقط من باب ا لمثال ، لا من‏‎ ‎‏باب کونهما تمام ا لموضوع للحکم ، فحینئذٍ تحیط ا لسنن ا لثلاث بجمیع حا لات‏‎ ‎‏ا لمستحاضـة إلاّ بعض ا لنوادر .‏

‏
‏
‎

‎‏وهذان ا لوجهان وإن کان یُدفع بکلٍّ منهما ا لإشکال عن ا لمرسلـة لکنّ‏‎ ‎‏ا لرجحان للوجـه ا لأوّل ؛ لمساعدة الارتکازات ا لعرفیـة علیـه ، ومعها لایبقیٰ‏‎ ‎‏للوجـه ا لثانی محلّ .‏

‏‏ولموافقتـه لفتوی ا لأصحاب ودعاوی ا لشهرة وا لإجماع علی إلحاق‏‎ ‎‏ا لعددیـة ا لمحضـة وا لوقتیـة ا لمحضـة با لسنّـة الاُولیٰ .‏

‏‏مضافاً إلیٰ خصوصیات فی ا لمرسلـة تؤیّد ذلک أو تدلّ علیـه ، کقولـه فی‏‎ ‎‏ذیل ا لسنّـة ا لثانیـة : ‏‏«فهذا یبیّن أنّ هذه امرأة قد اختلط علیها أیّامها ؛ لم تعرف‏‎ ‎‏عددها ولا وقتها . . .»‏‏ إلیٰ أن قال : ‏‏«فلهذا احتاجت إلیٰ أن تعرف إقبال ا لدم . . .»‏‎ ‎‏إلیٰ آخره ، فجعل وجـه ا لاحتیاج إلی ا لرجوع إلی ا لصفات ، عدمَ معرفـة ا لعدد ولا‏‎ ‎‏ا لوقت معاً ، فیفهم منـه أ نّها لو عرفت وقتها لا تحتاج إلیٰ معرفـة لون ا لدم ، وکذا لو‏‎ ‎‏عرفت ا لعدد ، فمورد ا لاحتیاج فقدان ا لأمارة ا لتی هی أقویٰ ؛ وهی ا لخلق‏‎ ‎‏ا لمعروف وا لعادة ا لمعلومـة .‏

‏‏ویؤکّده قولـه : ‏‏«فإذا جهلت ا لأیّام وعددها ، احتاجت إلی ا لنظر حینئذٍ إلیٰ‏‎ ‎‏إقبال ا لدم وإدباره وتغیّر لونـه . . .»‏‏ إلیٰ غیر ذلک من ا لخصوصیات .‏

‏‏فتحصّل ممّا ذکرنا : أنّ من لها خلق معروف ـ سواء کان خلقها ا لعدد‏‎ ‎‏وا لوقت ، أو أحدهما ، أو کان مرکّباً فی ا لوقت ، أو فی ا لعدد ، أو فی کلیهما ، وکذا‏‎ ‎‏سائر أقسام ا لخلق ـ فسنّتها ا لرجوع إلیٰ خلقها ا لمعروف وعادتها ا لمعلومـة ؛ لا‏‎ ‎‏سنّـة لها غیرها .‏

‏‏ولا إشکال فی تلک ا لکبری ا لکلّیـة واستفادتها من ا لروایـة ؛ بعد ا لنظر ا لتامّ‏‎ ‎‏فی فقراتها وا لتأمّل فی خصوصیاتها ، کما قال ا لإمام ‏‏علیه السلام‏‏ فی صدرها : ‏‏«بیَّن فیها‏‎ ‎‏کلّ مشکل لمن سمعها وفهمها»‏‏ .‏

‏
‏
‎

‎

‏‏دلالة ذیل مرسلة یونس علیٰ تحقّق العادة بحیضتین مطلقاً‏

‏‏ ‏

‏‏فحینئذٍ یقع ا لکلام : فی أ نّـه هل یستفاد من ذیل ا لمرسلـة ، أنّ ا لحیضتین‏‎ ‎‏مطلقاً وفی جمیع ا لفروع وصغریات ا لکبری ا لکلّیـة ، موجبتان لتحقّق ا لعادة أو‏‎ ‎‏یختصّ ذلک بموضع ومحلّ خاصّ ولایتجاوز عنـه ؟‏

‏‏ووجـه ا لاختصاص هو أخذ خصوصیات فی ا لمرسلـة فی ا لموضوع :‏

‏‏منها :‏‏ کون ا لحیضتین من ا لمرأة ا لمبتدئـة لا غیرها ، فإنّ قولـه : ‏‏«فإن انقطع‏‎ ‎‏ا لدم فی أقلّ من سبع»‏‏ راجع إلی من استمرّ بها ا لدم أوّل ما رأت ، وهی قسم من‏‎ ‎‏ا لمبتدئـة ، فا لعادة تحصل با لحیضتین با لنسبـة إلیها خاصّـة .‏

‏‏ومنها :‏‏ تحقّقهما فی شهرین هلالیـین لا غیرهما ، کما هو ظاهر ‏‏«ا لشهر»‏‏ فی‏‎ ‎‏لسان ا لشرع .‏

‏‏ومنها :‏‏ استواؤهما أخذاً وانقطاعاً ؛ لقولـه : ‏‏«فإن انقطع ا لدم لوقتـه من‏‎ ‎‏ا لشهر ا لأوّل سواء»‏‏ فـ «ا لوقت» إشارة إلی ا لمحلّ من ا لشهر ، و«ا لسواء» إلی‏‎ ‎‏ا لعدد ، فلابدّ من اختصاص ا لحیضتین ـ لتحصیل ا لعادة ا لشرعیـة ا لتعبّدیـة ـ‏‎ ‎‏با لموضوع ا لذی دلّت علیـه ا لمرسلـة ، وفیما سواه ترجع إلی ا لعادة ا لعرفیـة ، ومع‏‎ ‎‏عدمها إلی ا لصفات .‏

‏‏لکن ا لإنصاف :‏‏ أنّ ا لمرسلـة آبیـة عن دخل تلک ا لخصوصیات فی موضوع‏‎ ‎‏حصول ا لعادة ؛ لأنّ ا لإمام ‏‏علیه السلام‏‏ بیّن لنا طریق استفادة کفایـة ا لحیضتین فی حصول‏‎ ‎‏ا لعادة وا لوقت وا لخلق ا لمعروف ؛ حیث قال ـ بعد قولـه : ‏‏«فقد علم الآن : أنّ ذلک‏‎ ‎‏قد صار لها وقتاً وخلقاً معروفاً ؛ تعمل علیـه ، وتدع ما سواه»‏‏ ـ بهذه ا لعبارة :‏‎ ‎‏«وإنّما جعل ا لوقت إن توا لیٰ علیها حیضتان أو ثلاث ؛ لقول رسول اللّه  ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏للتی‏‎ ‎‏تعرف أیّامها : دعی ا لصلاة أیّام أقرائک ، فعلمنا أ نّـه لم یجعل ا لقُرء ا لواحد سُنّـة‏
‏
‎

‎‏لها ، فیقول لها : دعی ا لصلاة أیّام قرئک ، ولکن سنّ لها ا لأقراء ، وأدناه حیضتان‏‎ ‎‏فصاعداً . . .» ‏‏إلیٰ آخره .‏

‏‏فیظهر منـه : أنّ ا لحیضتین ـ بما هما أقلّ ا لأقراء ا لواردة فی قول‏‎ ‎‏رسول اللّه  ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏ ـ موضوع ا لسنّـة الاُولیٰ ، ولا دخل لشیء آخر فیـه ، فکلّ من‏‎ ‎‏کان لها أیّام معلومـة وأقراء معروفـة ، لابدّ لها من ا لرجوع إلیٰ أیّامها وأقرائها کائنـة‏‎ ‎‏من کانت ، وتحصل ا لأقراء بأدنیٰ مراتبها ؛ وهو حیضتان ، فکونهما موضوع ا لسنّـة‏‎ ‎‏الاُولیٰ ؛ لدخولهما فی قول رسول اللّه  ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏ لیس إلاّ ، فلو کان لما ذکر من‏‎ ‎‏ا لخصوصیات دخل لما تمّ ما ذکره ، ولما أفادنا طریق ا لاستفادة وا لاجتهاد کذلک .‏

‏‏فذیل ا لمرسلـة حاکم علیٰ صدرها بتحصیل موضوع ذات ا لعادة تعبّداً ،‏‎ ‎‏وبیان لـه ، فکأ نّـه قال : «کلّ ذات عادة وخلق سنّتها ا لرجوع إلیهما ، ویحصل‏‎ ‎‏ا لخلق وا لعادة بحیضتین» .‏

‏‏وأمّا‏‏ ما یقال : «من أنّ ا لعادة ا لعرفیـة تحصل بمرّتین لخصوصیـة فی عادات‏‎ ‎‏ا لنساء ؛ من حیث إنّ ا لرحم با لطبع تقذف ا لدم بنظام معیّن نوعاً ، فإذا قذفت مرّتین‏‎ ‎‏علیٰ نسق واحد حصلت ا لعادة . وأنّ ا لروایـة بصدد بیان حدّ ا لمعنی ا لعرفی ،‏‎ ‎‏کتعیـین ثلاث فی باب کثیر ا لسهو»‏‎[11]‎‏ . . . إلیٰ غیر ذلک ممّا أفاد ا لمشایخ‏‎[12]‎‏ ‏‎ ‎‏فلایخلو من ا لإشکال ، خصوصاً با لنسبـة إلیٰ بعض ا لموارد ، بل ظاهر ا لروایـة‏‎ ‎‏یأبیٰ عن ذلک .‏

‏
‏
‎

‎

‏‏المسألة الثانیة ‏‏فی ثبوت العددیة الناقصة المحضة برؤیة الدم مرّتین‏

‏‏ ‏

‏‏هل تثبت ا لعددیـة ا لناقصـة برؤیـة مرّتین مختلفتین عدداً ؛ بحیث یلزم‏‎ ‎‏ا لأخذ با لقدر ا لمتیقّن ؛ سواء کانت ذات عادة وقتیـة أو لا ، فإذا رأت أربعـة أیّام فی‏‎ ‎‏أوّل شهر ، وستّـةً فی أوّل شهر آخر ، أو أربعـةً فی أوّل شهر ، وستّـةً فی وسط شهر‏‎ ‎‏آخر ، تصیر ا لأربعـة عادة ناقصـة لها ، وکذا فی جانب ا لأکثر ، فیکون ا لخارج‏‎ ‎‏عنهما غیر أیّام حیضها أو لا ، أو یفصّل بین ذات ا لعادة ا لوقتیـة ، فتأخذ با لقدر‏‎ ‎‏ا لمتیقّن من ا لعدد ، فتثبت لها ا لعددیـة ا لناقصـة ، وبین غیرها فلا تثبت ؟‏

‏‏وجوه ، فعن ا لعلاّمـة وا لشهید ثبوتها‏‎[13]‎‏ ، واختاره بعض ا لمحقّقین‏‎[14]‎‏ وعن‏‎ ‎‏«جامع ا لمقاصد» و«ا لروض» عدمـه‏‎[15]‎‏ ، واختاره صاحب «ا لجواهر» وا لشیخ‏‎ ‎‏ا لأعظم وا لمحقّق ا لخراسانی‏‎[16]‎‏ .‏

‏‏واستدلّ علیٰ عدمـه‏‎[17]‎‏ بظهور مضمرة سَماعـة‏‎[18]‎‏ وا لمرسلـة‏‎[19]‎‏ فی اعتبار‏‎ ‎
‏
‎

‎‏ا لتساوی فی ا لعدد . وبأنّ أقلّ ما یحصل بـه ا لعادة حیضتان ، ومن رأت فی شهر‏‎ ‎‏أربعـة وفی شهر ستّـة ، فکما أنّ ا لأخذ با لستّـة أخذ بقُرء واحد ، کذلک ا لأخذ‏‎ ‎‏بالأربعـة ؛ لأنّ ا لأربعـة فی ضمن ا لستّـة لا تکون قرءً مستقلاًّ ، وا لقرء ا لواحد‏‎ ‎‏لایکون عادة بنصّ ا لمرسلـة .‏

‏‏ویمکن أن یقال :‏‏ إنّ ا لمضمرة لا تدفع ا لعددیـة ا لناقصـة ؛ فإنّ قولـه : ‏‏«فإذا‏‎ ‎‏اتفق شهران عدّة أیّام سواء فتلک أیّامها» ‏‏إمّا‏‏ أن یدّعیٰ دلالتـه علی ا لنفی بمفهوم‏‎ ‎‏ا لشرط ، فلا مفهوم لـه فی ا لمقام ظاهراً ـ لو سلّم مفهوم ا لشرط فی غیره ـ فإنّ‏‎ ‎‏ا لمفهوم فیـه : «إذا لم یتفق شهران کذلک فلیس تلک أیّامها» أی لیس ا لأیّام‏‎ ‎‏ا لمتقدّمـة ا لمتساویـة فی صورة ا لاختلاف أیّامها ، وهذا نفی بنفی ا لموضوع ، لا‏‎ ‎‏لأجل ا لمفهوم .‏

‏‏وإمّا‏‏ بمفهوم ا لقید بأن یقال : «إذا اتّفق شهران عدّة أیّام غیر سواء ، فلیس تلک‏‎ ‎‏أیّامها» ومعناه حینئذٍ أنّ ا لأیّام ا لتی هی غیر سواء لیس أیّامها ، وهو ـ مع ا لغضّ عن‏‎ ‎‏عدم ا لمفهوم ـ لاینفی إلاّ عدم جمیع ا لأیّام ا لتی هی غیر سواء ، وهو مسلّم ، وأمّا‏‎ ‎‏ا لأقلّ فلاینفیـه ، تأمّل .‏

‏‏وبمثلـه یجاب عن ا لمرسلـة أیضاً .‏

‏‏وأمّا کون ا لناقص قرءً واحداً فمسلّم ، لکن یمکن دعوی استفادة ذلک من‏‎ ‎‏ا لمرسلـة بإ لغاء ا لخصوصیـة عرفاً ؛ بأن یقال : إنّ ا لعرف یفهم منها أنّ تکرّر ا لدم‏‎ ‎‏علیٰ نحو واحد ، یوجب ا لخلق .‏

‏‏وإن شئت قلت : لا ریب فی شمول قول رسول اللّه  ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏ : ‏‏«دعی ا لصلاة‏‎ ‎‏أیّام أقرائک»‏‏ لمن کانت لها عادة ناقصـة عدداً مع کونها ذات ا لعادة ا لمستقرّة وقتاً ،‏‎ ‎‏فمن رأت سنین متمادیـة أوّل ا لشهر حیضاً مع اختلاف ا لعدد زیادة ونقیصـة ، تکون‏‎ ‎‏لها أیّام معلومـة هی ا لقدر ا لمتیقّن ، کأوّل ا لشهر إلی ا لیوم ا لرابع مثلاً ، فیشملها قول‏
‏
‎

‎‏رسول اللّه  ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏ وزیادة ا لعدد ونقصـه ، لا توجبان عدم ا لشمول با لنسبـة إلی‏‎ ‎‏ا لقدر ا لمتیقّن ، وا لمرسلـة دلّت علیٰ أنّ ا لرؤیـة مرّتین موجبـة للخلق ا لمعلوم ؛‏‎ ‎‏حیث قال لمن توا لیٰ علیها حیضتان : ‏‏«فقد علم الآن : أنّ ذلک قد صار لها وقتاً‏‎ ‎‏وخلقاً معروفاً ؛ تعمل علیـه ، وتدع ما سواه»‏‏ .‏

‏‏نعم ، ظاهرها حیضتان تامّتان . کما أنّ ا لظاهر حصولهما فی شهرین ، فکما أنّ‏‎ ‎‏ا لعرف یفهم منها أنّ خصوصیـة ا لشهر غیر دخیلـة ، یفهم أنّ ا لعدد ا لزائد علی‏‎ ‎‏ا لأربعـة فی ا لمثال لا دخل لـه .‏

‏‏وأمّا قولهم : «إنّ ذلک هو ا لأخذ بقرء واحد ، وقد صرّحت ا لمرسلـة بعدم‏‎ ‎‏صیرورتها ذات عادة بقرء واحد» .‏

‏‏ففیـه : أ نّـه فرق بین ا لأخذ بالأربعـة بحدّها وجعل ا لأربعـة وقتها ، وبین‏‎ ‎‏ا لأخذ با لجامع بین ا لناقص وا لزائد وا لقدر ا لمتیقّن منهما ، ففی ا لصورة ا لثانیـة لا‏‎ ‎‏تکون آخذة با لناقص ، بل بـه وبما یشارکـه ؛ وهو ا لقرء ا لثانی ، فهی آخذة بهما‏‎ ‎‏وإن لم تأخذ بجمیعهما .‏

‏‏وقد یقال‏‏ : إنّ ما ذکر منافٍ لقولـه فی ا لمرسلـة : ‏‏«وإن اختلط علیها أیّامها ،‏‎ ‎‏وزادت ونقصت حتّیٰ لا تقف منها علیٰ حدّ ، ولا من ا لدم علیٰ لون ، عملت بإقبال‏‎ ‎‏ا لدم وإدباره ؛ لیس لها سنّـة غیر هذا»‏‎[20]‎‏ .‏

‏‏وفیـه :‏‏ أنّ ذلک مسلّم فی ا لعددیـة ا لناقصـة غیر ا لوقتیـة ممّا ذکرنا فی صدر‏‎ ‎‏ا لمبحث لا فی ذات ا لعادة ا لوقتیـة مع ا لعددیـة ا لناقصـة ، ونحن نلتزم بـه ونفصّل‏‎ ‎‏بینهما ؛ وذلک لأ نّـه فی ا لمرسلـة ـ کما یعلم با لنظر فی صدرها وذیلها ـ جعل‏‎ ‎‏ا لتمیـیز مرجعاً لمن لا تکون لها أیّام معلومـة ؛ لا من حیث ا لعدد ولا ا لوقت ، کما‏
‏
‎

‎‏صرّح بـه فی موارد منها ، کقولـه : ‏‏«وأمّا سنّـة ا لتی قد کانت لها أیّام متقدّمـة ، ثمّ‏‎ ‎‏اختلط علیها من طول ا لدم ؛ فزادت ونقصت حتّیٰ أغفلت عددها وموضعها من‏‎ ‎‏ا لشهر . . .»‏‏ إلیٰ آخره .‏

‏‏وما فی ذیلها هو ا لسنّـة ا لثانیـة ا لتی فی صدرها ، وموضوعها هی ا لتی‏‎ ‎‏اختلـط علیها أیّامها مـن حیث موضـع ا لشهر ، وزادت ونقصت عـدداً ، ولا إشکال‏‎ ‎‏ـ بحسب مفاد ا لمرسلـة ـ فی أنّ مرجعها إلی ا لتمیـیز . وأمّا من عرفت موضعها من‏‎ ‎‏ا لشهر ولم تحصِ عددها ، فهی غیر داخلـة فی ا لسنّـة ا لثانیـة ، بل داخلـة فی‏‎ ‎‏ا لسنّـة الاُولیٰ کما مرّ‏‎[21]‎‏ . کما أنّ من أحصت عددها ولم تعرف موضعها ، لایکون‏‎ ‎‏مرجعها فی ا لعدد إلی ا لتمیـیز .‏

‏‏فهذه ا لفقرة ا لأخیرة ، غیر شاملـة لذات ا لعادة ا لوقتیـة ا لمحضـة ، وهو‏‎ ‎‏ظاهر لمن سمع ا لمرسلـة وفهمها .‏

‏‏وأمّا ما أفاده بعض ا لمحقّقین فی جواب هذا ا لإشکال‏‎[22]‎‏ ، فهو کما تریٰ .‏

‏‏فتحصّل‏‏ من جمیع ما ذکرنا : أنّ ا لأقویٰ هو ا لتفصیل بین ذات ا لعادة ا لوقتیـة‏‎ ‎‏ا لمحضـة ؛ فتأخذ با لقدر ا لمتیقّن من ا لعدد ، ویصیر ذلک عادة لها بمرّتین ، وبین‏‎ ‎‏ذات ا لعددیـة ا لناقصـة مع عدم ا لعادة ا لوقتیـة لها ، فمرجعها ا لتمیـیز ، ولیس لها‏‎ ‎‏سنّـة مع ا لتمیـیز غیره .‏

‏
‏
‎

‎

‏‏المسألة الثالثة ‏‏فی ثبوت المرّتین بالتعبّد‏

‏‏ ‏

‏‏إنّ حصول ا لمرّتین قد یکون بالأخذ وا لانقطاع ، مع کون ا لدم حیضاً وجداناً .‏

‏‏وقد‏‏ یکون بقیام أمارة معتبرة علی ا لحیضیـة ، کمن کانت مبتدئـة واستمرّ بها‏‎ ‎‏ا لدم ، فرأت فی أوّل شهرین متصلین ، عدداً معیّناً بصفات ا لحیض .‏

‏‏وقد‏‏ یکون ا لحکم بحصول ا لحیض بقاعدة ا لإمکان ، کمن رأت فی أوّل‏‎ ‎‏شهرین متصلین ، عدداً معیّناً محکوماً با لحیضیـة بقاعدة ا لإمکان .‏

‏‏وقد‏‏ یکون ذلک با لاقتداء بعادة نسائها ، کمن کانت عادة نسائها خمسـة فی‏‎ ‎‏أوّل کلّ شهر ، فاقتدت بهنّ مرّتین .‏

‏‏وقد‏‏ یکون بشهادة ا لقوابل ؛ بناءً علیٰ قبولها .‏

‏‏وقد‏‏ یکون با لاستصحاب ، کما لو فرض ا لعلمُ بحیضیـة ثلاثـة أیّام من أوّل‏‎ ‎‏شهرین ، وا لشکّ فی بقائها إلی ا لخامس ، وقلنا بجریان ا لاستصحاب فیـه .‏

‏‏وقد ‏‏یکون با لتحیّض سبعـة أیّام من شهرین فی وقت معیّن ؛ عملاً با لروایـة .‏

‏‏لا إشکال فی حصول ا لعادة فی ا لفرض ا لأوّل ، کما لا إشکال فی عدم‏‎ ‎‏حصولها فی ا لأخیر :‏

‏‏أمّا‏‏ ا لأوّل فواضح .‏

‏‏وأمّا‏‏ ا لأخیر ؛ فلأنّ ا لسبعـة لیست بحیض وجداناً ولا تعبّداً ، بل ا لمرأة تعمل‏‎ ‎‏فیها عمل ا لحائض ، کما قال فی ا لمرسلـة تمسّکاً بقول رسول اللّه  ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏ :‏‎ ‎‏«تحیّضی» ‏‏ولیس یکون ا لتحیّض إلاّ للمرأة ا لتی ترید تکلّف ما تعمل ا لحائض .‏

‏
‏
‎

‎‏وأمّا‏‏ ا لأقسام الاُخریٰ ، فا لظاهر تحقّقها بها :‏

‏‏أمّا‏‏ فیما قامت ا لأمارة علی ا لحیضیّـة ؛ فلأنّ ا لأمارة کاشفـة عن ا لحیض‏‎ ‎‏ا لواقعی ، فمع قیامها علیـه وتکرّرها مرّتین ، ینقّح بها موضوع قول رسول‏‎ ‎‏اللّه  ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏ : ‏‏«دعی ا لصلاة أیّام أقرائک»‏‏ مفسّراً بکلام أبی عبداللّه  ‏‏علیه السلام‏‏ : ‏‏«وأدناه‏‎ ‎‏حیضتان»‏‏ .‏

‏‏وترجیح بعض ا لمحقّقین ا لعدم بدعویٰ خروج ا لفرض عن مورد ا لروایتین ،‏‎ ‎‏وعدم ا لوثوق بکون واجد ا لصفات حیضاً لا غیر ، وأنّ ا لأوصاف أمارات ظنّیـة‏‎ ‎‏اعتبرها ا لشارع فی ا لجملـة ، کعادة نسائها ا لتی ترجع إلیها فی بعض ا لصور ، فلا‏‎ ‎‏تکون موجبـة للوثوق بمعرفـة أیّام أقرائها حتّیٰ ترجع إلیها‏‎[23]‎‏ .‏

‏‏لایخلو من غرابـة ؛ ضرورة أ نّـه مع قیام ا لأمارة ا لمعتبرة علی ا لحیضیـة ،‏‎ ‎‏تصیر ا لحیضیـة ا لواقعیـة ثابتـة ولو تعبّداً ، ومع تحقّقها وتکرّرها مرّتین وجداناً ،‏‎ ‎‏یتحقّق موضوع ما دلّ علیٰ أنّ أدنیٰ ما یتحقّق بـه ا لعادة حیضتان .‏

‏‏ولو فرض عدم ا لوثوق با لحیضیـة ، لم یضرّ ذلک بلزوم ترتیب ا لأحکام‏‎ ‎‏علیها ؛ لانسلاکها تحت ا لـدلیل ا لشرعی ، فأیّ فرق بین ا لمقام وسائـر ا لموارد ؛‏‎ ‎‏ممّا یکون ا لحکم مترتّباً علی ا لعناوین ا لواقعیـة مع إحرازها بالأمارات‏‎ ‎‏ا لشرعیّـة ؟ !‏

‏‏کما أنّ ما فی «ا لجواهر» : «من عدم تناول ا لخبرین ـ أی ا لمرسلـة‏‎[24]‎‏ ‏‎ ‎‏وا لمضمرة‏‎[25]‎‏ ـ لـه . مع ظهور غیرهما فی عدمـه ، کالأخبار الآمرة با لرجوع إلی‏‎ ‎
‏
‎

‎‏ا لصفات‏‎[26]‎‏ ؛ إذ هی متناولـة بإطلاقها ما تکرّر ا لجامع مثلاً مرّتین ، ثمّ اختلف‏‎ ‎‏محلّـه أو عدده فی ا لدور ا لثا لث ، فإنّـه یجب اتباع ا لأوصاف أینما کانت ؛‏‎ ‎‏تکرّرت أو لا»‏‎[27]‎‏ .‏

‏‏أیضاً لایخلو من غرابـة ؛ ضرورة أنّ ا لرجوع إلی ا لتمیـیز ، إنّما یکون بعد‏‎ ‎‏فقد ا لعادة ، وإلاّ فهی ا لمرجع لا غیر ، وبعد ثبوت ا لحیضتین ا لواقعیتین با لصفات ،‏‎ ‎‏یندرج ا لموضـوع تحت قولـه ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏ : ‏‏«دعی ا لصلاة أیّام أقرائک»‏‏ ، مفسّراً بقول‏‎ ‎‏أبی عبداللّه  ‏‏علیه السلام‏‏ : ‏‏«أدناه حیضتان»‏‏ ، فا لحیضتان ا لواقعیتان محقّقتان للعادة ، ومع‏‎ ‎‏تحقّقها تکون هی ا لمرجع دون ا لتمیـیز .‏

‏‏بل لو فرض أنّ ا لموضوع لحصول ا لعادة هو ا لحیض ا لمعلوم وا لأیّام‏‎ ‎‏ا لمعروفـة ، لقلنا بثبوتها فی ا لمقام با لحیضتین ؛ لقولـه ‏‏علیه السلام‏‏ فی ا لمرسلـة ـ بعد‏‎ ‎‏فرض تکرّر ا لحیضتین ـ : ‏‏«فقد علم الآن : أنّ ذلک قد صار لها وقتاً وخلقاً معروفاً»‏‎ ‎‏متمسّکاً بقول رسول اللّه  ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏ : ‏‏«دعی ا لصلاة أیّام أقرائک»‏‏ وأنّ ‏‏«أدناه حیضتان»‏‎ ‎‏فا لحیضتان محقّقتان للخلق ا لمعروف وا لعادة ا لمعلومـة ا لتی هی موضوع‏‎ ‎‏ا لحکم ، فتدبّر .‏

‏‏وأمّا ما یمکن أن یقال : إنّ ا لتمسّک بدلیل ا لتمیـیز ـ لمنع ا لرجوع إلی‏‎ ‎‏ا لتمیـیز ـ یلزم منـه کون ا لدلیل رافعاً لنفسـه أو لعلّتـه . وأیضاً یلزم منـه حکومتـه‏‎ ‎‏علیٰ نفسـه .‏

‏‏فممّا لایصغیٰ إلیـه بعد ا لتأمّل فیما تقدّم ، ولا مانع من أن تحصل ا لعادة‏‎ ‎‏بمصداقین من ا لتمیـیز ، ولأجلـه یرتفع موضوع ا لرجوع إلی ا لتمیـیز فیما بعد ، کما‏‎ ‎‏فی ا لأصل ا لسببی وا لمسبّبی . بل ما نحن فیـه أولیٰ منـه ، کما یظهر با لتأمّل .‏

‏
‏
‎

‎‏ثمّ‏‏ إنّـه لو فرض أنّ ثبوت ا لحیض ـ بقاعدة ا لإمکان ، أو با لاقتداء بأقراء‏‎ ‎‏نسائها ـ من قبیل ا لثبوت بالأمارة ، فا لکلام فیهما هو ا لکلام .‏

‏‏وأمّا لو فرض کون ا لقاعدة أصلاً ، وکذا ا لاقتداء بعادة ا لنساء ، فکذلک إن کانا‏‎ ‎‏أصلین محرزین ؛ بدعوی أنّ معقد ا لإجماع ا لقائم علی ا لقاعدة ـ علیٰ فرضـه ـ لو‏‎ ‎‏لم یکن مفاده ا لتحقّق ا لواقعی ، فلا أقلّ من ظهوره فی ا لتعبّد بتحقّقـه ؛ فإنّ معقده‏‎ ‎‏«أنّ کلّ دم أمکن أن یکون حیضاً فهو حیض» فهو إمّا بصدد بیان أنّ أسباب‏‎ ‎‏ا لحیضیـة وعللها متحقّقـة لولا ا لامتناع ، وا لإمکان مساوق للتحقّق ا لواقعی ،‏‎ ‎‏فتکون أمارة للواقع ، أو بصدد بیان ا لتعبّد بوجودها عند إمکانها ، فلا محا لـة یکون‏‎ ‎‏أصلاً محرزاً ، ومع ا لتعبّد بوجودها مرّتین ، تنسلک فی موضوع ما دلّ علیٰ أنّ ا لعادة‏‎ ‎‏تحصل بأدنی ا لأقراء ؛ وهو حیضتان ، کما ینقّح موضوع ا لأدلّـة الاجتهادیـة‏‎ ‎‏بالاُصول ا لمحرزة فی غیر ا لمقام .‏

‏‏ومن‏‏ هذا یظهر حال ا لاقتداء بالأقراء لو أخذنا بروایـة سَماعـة فإنّ قولـه :‏‎ ‎‏«أقراؤها مثل أقراء نسائها»‏‎[28]‎‏ إمّا أمارة ؛ بقرینـة أنّ مماثلـة حا لات ا لنساء فی‏‎ ‎‏طائفـة ، أمارة علیٰ کشف حال مورد ا لشکّ . ولو اُغمض ا لنظر عنـه ، فلا أقلّ من أنّ‏‎ ‎‏لسانها لسان ا لتعبّد بأنّ أقراءها مثل أقرائهنّ ، فإذا کانت أقراؤهنّ خمسـة فی أوّل‏‎ ‎‏ا لشهور ، یکون قرؤها کذلک ، فمع ا لاقتداء بهنّ مرّتین ینقّح ا لموضوع ، کما مرّ .‏

‏‏ویأتی‏‏ هذا ا لکلام فی ا لاستصحاب أیضاً ؛ علیٰ ما حقّقنا فی محلّـه : من أنّ‏‎ ‎‏ا لاستصحاب فی ا لموضوعات منقّح لنفس موضوع ا لأدلّـة الاجتهادیـة‏‎[29]‎‏ ، فتبصّر .‏

‏‏وممّا‏‏ ذکرنا یظهر حال غیرها من ا لفروع ، کما لو ثبتت ا لحیضتان بأمارتین‏
‏
‎

‎‏مختلفتین ؛ کأن یکون أحد ا لدمین واجداً لبعض صفات ا لحیض ، والآخر لبعض‏‎ ‎‏آخر ؛ بعد فرض کون کلّ صفـة أمارة مستقلّـة .‏

‏‏وأمّا ا لتفصیل بین جامع ا لصفات وغیره ؛ لحصول ا لظنّ ا لقوی فی ا لأوّل‏‎ ‎‏دون ا لثانی‏‎[30]‎‏ ، ففی غیر محلّـه بعد فرض أماریـة کلّ صفـة ، فقوّة ا لظنّ ـ کأصل‏‎ ‎‏حصولـه ـ کا لحجر جنب ا لإنسان .‏

‏‏فلا إشکال فی تحقّق ا لعادة با لمرّتین مطلقاً ؛ حتّیٰ لو ثبتت إحدی ا لحیضتین‏‎ ‎‏با لتمیـیز ، والاُخریٰ با لقاعدة ، أو إحداهما با لقاعدة ، والاُخریٰ با لرجوع إلی‏‎ ‎‏ا لأقران . . . وهکذا . وعلیک با لتأمّل فیما مرّ واستخراج کلّ فرع یرد علیک .‏

‏
‏
‎

‎

‏‏المسألة الرابعة ‏‏فی حصول العادة بالمرّتین‏

‏‏ ‏

‏‏هل تحصل ا لعادة با لمرّتین مع حصول ا لنقاء فی ا لبین أو لا ؟‏

‏‏وعلی ا لأوّل : هل ا لعبرة با لدمین مطلقاً ؛ سواء کانت ا لرؤیـة فی وقت واحد‏‎ ‎‏أو عدد معیّن ، فتصیر ذات عادة وقتیـة فی ا لأوّل ، وعددیـة فی ا لثانی ؛ وسواء کان‏‎ ‎‏ا لنقاءان متساویـین فی ا لمرّتین أو لا ، وسواء کان ا لنقاء فی کلتا ا لمرّتین ، أو فی‏‎ ‎‏مرّة دون اُخریٰ ؟‏

‏‏أو یفصّل فی ا لمقامات ؟‏

‏‏أو ا لعبرة با لدم ا لمستمرّ أوّلاً ؟‏

‏‏أو با لدمین وإلغاء ا لنقاء ؟‏

‏‏وجوه أوجهها ا لأوّل ؛ أی حصول ا لعادة با لمرّتین واحتساب ا لنقاء وا لدمین‏‎ ‎‏مطلقاً ؛ وذلک لأنّ ا لظاهر من ا لمرسلـة ا لطویلـة‏‎[31]‎‏ أنّ ا لمیزان فی حصول ا لعادة‏‎ ‎‏ا لمعلومـة وا لخلق ا لمعروف ، هو حصول ا لقُرءین عدّة أیّام سواء ؛ لقول رسول‏‎ ‎‏اللّه  ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏ : ‏‏«دعی ا لصلاة أیّام أقرائک»‏‏ مفسّراً بقول أبی عبداللّه  ‏‏علیه السلام‏‏ : إنّ ‏‏«أدناه‏‎ ‎‏حیضتان»‏‏ فیکون ا لذیل قاعدة کلّیـة یندرج فیها جمیع أفراد ا لقرء ؛ سواء کانت‏‎ ‎‏ا لمرأة فی أیّام ا لقرء مستمرّة ا لدم أو لا ، بشرط صدق أیّام ا لقُرْء علیها ، وإنّما ذکر‏‎ ‎‏فیها ا لدم واستمراره مثالاً للمقام .‏

‏
‏
‎

‎‏فقولـه : ‏‏«فإن انقطع ا لدم فی أقلّ من سبع . . .»‏‏ إلیٰ آخره ، وإن کان ظاهراً‏‎ ‎‏فی استمرار ا لدم عدّة أیّام سواء ، مع حصول ا لانقطاع فی وقت معیّن من ا لشهر ،‏‎ ‎‏لکن استدلال أبی عبداللّه  ‏‏علیه السلام‏‏ بکلام رسول اللّه  ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏ وتحدیده ا لجمع بحیضتین‏‎ ‎‏فصاعداً ، حاکم علیٰ هذا ا لظهور ، ومبیِّن للمراد ؛ وأنّ تمام ا لملاک هو تکرّر أیّام‏‎ ‎‏ا لقُرء مرّتین فصاعداً ، فإذا ضمّ إلیٰ هذه ا لکلّیـة کون أیّام ا لنقاء قرءً وحیضاً تمّ‏‎ ‎‏ا لمطلوب ، وتمّت ا لحکومـة .‏

‏‏ویدلّ‏‏ علیٰ ذلک ـ مضافاً إلیٰ دعویٰ عدم وجدان ا لخلاف ، کما فی‏‎ ‎‏«ا لجواهر»‏‎[32]‎‏ وعن «شرح ا لمفاتیح» : «أ نّـه لم یُنقل فی ذلک خلاف»‏‎[33]‎‏ بل ادعی‏‎ ‎‏ا لشیخ فی «ا لخلاف» إجماع ا لفرقـة علیٰ کون ا لکلّ حیضاً‏‎[34]‎‏ ـ ما دلّ علیٰ أنّ أقلّ‏‎ ‎‏ا لطهر عشرة أیّام‏‎[35]‎‏ ، وعدم ا لواسطـة بین ا لطهر وا لحیض ، فا لنقاء فی ا لبین إن‏‎ ‎‏لم یکن طهراً فهو حیض .‏

‏‏وتدلّ‏‏ علیـه أیضاً روایـة یونس ا لقصیرة حیث قال فیها : ‏‏«فذلک ا لذی رأتـه‏‎ ‎‏فی أوّل ا لأمر مع هذا ا لذی رأتـه بعد ذلک فی عشرة ، فهو من ا لحیض»‏‎[36]‎‏ ‏‎ ‎‏با لتقریب ا لذی مرّ فی بعض ا لمسائل ا لسابقـة‏‎[37]‎‏ .‏

‏‏وکذا‏‏ روایتا محمّد بن مسلم حیث قال فیهما : ‏‏«إذا رأت ا لمرأة ا لدم قبل‏
‏
‎

‎‏عشرة أیّام فهو من ا لحیضـة الاُولیٰ»‏‎[38]‎‏ با لتقریب ا لمتقدّم‏‎[39]‎‏ .‏

‏‏ویؤیّده‏‏ أنّ کون ا لنقاء طهراً فی ا لواقع مـع وجوب ترک ا لصلاة علیها فیـه ،‏‎ ‎‏بعید جـدّاً .‏

‏‏وهذا أبعد ممّا استبعده أبو عبداللّه  ‏‏علیه السلام‏‏ فی مرسلـة یونس ا لطویلـة حیث قال‏‎ ‎‏فی ا لسنّـة ا لثا لثـة : ‏‏«ألا تری أنّ أیّامها لو کانت أقلّ من سبع ، وکانت خمساً أو أقلّ‏‎ ‎‏من ذلک ، ما قال لها تحیّضی سبعاً ! فیکون قد أمرها بترک ا لصلاة أیّاماً ، وهی‏‎ ‎‏مستحاضـة غیر حائض . . .»‏‎[40]‎‏ إلیٰ آخره ، فإذا لم یأمر رسول اللّه  ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‎ ‎‏ا لمستحاضـة غیر ا لحائض بترک ا لصلاة ، لم یأمر قطعاً ا لطاهرة غیر ا لحائض‏‎ ‎‏بترکها ، فلابدّ إمّا من ا لتزام مقا لـة صاحب «ا لحدائق»‏‎[41]‎‏ وهو خلاف ا لإجماع‏‎ ‎‏وا لأدلّـة ، أو ا لبناء علیٰ کون ا لنقاء حیضاً وجمیع ا لأیّام قرءً ، وهو ا لمتعیّن ، فحینئذٍ‏‎ ‎‏یثبت ا لمطلوب ؛ وهو أنّ ا لقرءین ـ سواء کانا مع استمرار ا لدم ، أو مع تخلّل ا لنقاء‏‎ ‎‏مطلقاً ـ موجب لحصول ا لخلق ا لمعروف .‏

‏‏وبما ذکرنا یظهر ا لنظر فی سائر ا لوجوه وا لأقوال .‏

‏‏وقد یقال‏‎[42]‎‏ : إنّ مقتضی ا لمرسلـة ومضمرة سماعـة اعتبار تساوی عدد أیّام‏‎ ‎‏ا لدم فی ا لحیضتین فی حصول ا لعادة ا لعددیـة ، ومقتضیٰ صدق ‏‏«أیّامها»‏‏ علیٰ أیّام‏‎ ‎‏ا لدم وا لنقاء فی ا لوقتیـة ، هو ا لتفصیل بینهما ؛ بأن یقال : إنّ ا لاعتبار با لدمین فی‏‎ ‎‏ا لعددیـة وبا لدمین وا لنقاء فی ا لوقتیـة .‏

‏
‏
‎

‎‏وفیـه ما لایخفیٰ ؛‏‏ لما عرفت من حال ا لمرسلـة . وأمّا ا لمضمرة فلابدّ من‏‎ ‎‏نقلها وبیان ا لوجوه فیها حتّیٰ یظهر ا لأمر :‏

‏‏قال سماعـة : سألتـه عن ا لجاریـة ا لبکر أوّل ما تحیض ، فتقعد فی شهر‏‎ ‎‏یومین وفی شهر ثلاثةَ أیّام ؛ یختلف علیها ، لایکون طمثها فی ا لشهر عدّة أیّام‏‎ ‎‏سواء ، قال : ‏‏«فلها أن تجلس وتدع ا لصلاة ما دامت تری ا لدم ما لم یجز ا لعشرة ،‏‎ ‎‏فإذا اتفق شهران عدّة أیّام سواء فتلک أیّامها»‏‎[43]‎‏ .‏

‏‏لا ریب فی أنّ ا لسائل بصدد رفع شبهتـه فی اختلاف أیّام ا لطمث ؛ وأ نّـه إذا‏‎ ‎‏لم یکن طمثها عدّة أیّام سواء فما تکلیفها ؟ من غیر نظر إلیٰ أنّ ا لطمث ما هو ؛ وهل‏‎ ‎‏هو نفس ا لدم ، أو هو مع ا لنقاء ا لمتخلّل ؟ وکذا ا لجواب إنّما هو عن ذلک ؛ وأ نّـه مع‏‎ ‎‏عدم تجاوز ا لدم عشرة أیّام ، تجلس وتدع ا لصلاة .‏

‏‏وقولـه : ‏‏«فإذا اتفق شهران عدّة أیّام سواء . . .»‏‏ یحتمل فیـه :‏

‏‏اتفاق أیّام ا لقعود .‏

‏‏واتفاق أیّام ا لطمث .‏

‏‏واتفاق أیّام ا لدم ا لمستمرّ ا لمعهود فی ا لکلام .‏

‏‏واتفاق مطلق ا لدم .‏

‏‏ولازم ا لاحتمال ا لأوّل أن یکون أیّام ا لنقاء ، محسوبـة من ا لعادة ولو لم تکن‏‎ ‎‏حیضاً ، إلاّ أن تکون «أیّام ا لقعود» کنایـة عن ا لطمث .‏

‏‏ولازم ا لثانی أن یکون أیّام ا لنقاء ـ علیٰ فرض کونها من أیّام ا لطمث ـ‏‎ ‎‏محسوبـة منها .‏

‏
‏
‎

‎‏ولازم ا لثا لث أن یکون ا لدم ا لأوّل ا لمستمرّ محسوباً لا غیر .‏

‏‏ولازم ا لرابع أن یکون ا لدمان محسوبین دون ا لنقاء .‏

‏‏ولا ترجیح لأحدهما لو لم نقل : إنّـه لمّا کان ا لسؤال عن ا لطمث ، یکون‏‎ ‎‏ا لمراد من ا لجواب اتفاق أیّامـه . ولو فرض ا لظنّ بترجیح اتفاق أیّام ا لدم ا لمذکور‏‎ ‎‏فی ا لکلام أخیراً ، فاعتبار مثل هذا ا لظنّ ا لغیر ا لمستند إلی ا لظهور مشکل ، بل‏‎ ‎‏ممنوع . مع أنّ لازمـه کون ا لعبرة با لدم ا لأوّل ا لمستمرّ لا ا لدمین .‏

‏‏وا لإنصاف :‏‏ أنّ ا لروایـة لا تقاوم ما استظهرناه من ا لمرسلـة وسائر ا لأدلّـة ؛‏‎ ‎‏لو لم نقل بظهورها فی تأسیس ا لکبری ا لکلّیـة ا لتی فی ا لمرسلـة . بل لایبعد‏‎ ‎‏تحکیم ا لمرسلـة علیها ؛ علیٰ نحو ما مرّ من تحکیم بعض فقرات ا لمرسلـة علیٰ‏‎ ‎‏بعض‏‎[44]‎‏ فلاریب فی أنّ ا لأظهر هو احتساب ا لنقاء وا لدمین .‏

‏‏ویظهر حال ا لفروع ا لکثیرة فی ا لمقام من ا لتأمّل فیما ذکرنا واستفدنا من‏‎ ‎‏ا لأدلّـة .‏

‏
‏
‎

‎

‏‏المسألة الخامسة ‏‏فی حصول العادة الوقتیّة بتکرّر الحیض‏

‏‏ ‏

‏‏کما تحصل ا لعادة ا لعددیـة بتکرّر ا لعدد فی شهرین أو أقلّ أو أزید ، هل‏‎ ‎‏تحصل ا لوقتیـة بتکرّر ا لحیض مطلقاً ؟‏

‏‏أو یعتبر فی حصولها تخلّل طهرین متساویـین مطلقاً ؟‏

‏‏أو لایعتبر ذلک فی شهرین هلالیـین مع حفظ ا لوقت ، کما لو رأت أوّل‏‎ ‎‏شهرین أو وسطهما مثلاً ، وأمّا لو رأت فی شهر مرّتین ، أو رأت مرّتین فی أزید من‏‎ ‎‏شهر ـ کما لو رأت خمسـة ، وطهرت خمسـة وخمسین ، فرأت خمسـة ـ فلا‏‎ ‎‏تحصل ا لعادة إلاّ برؤیـة طهر آخر خمسـة وخمسین ، وکذا فی ا لناقص عن ا لشهر ؟‏

‏‏ا لأقویٰ هو ا لتفصیل ؛‏‏ لأنّ ا لملاک فی حصولها ـ بعد ا لرجوع إلی الارتکاز‏‎ ‎‏ا لعرفی وإلغاء ا لخصوصیات با لتقریب ا لمتقدّم‏‎[45]‎‏ ـ هو تکرّر ا لعدد فی حصول‏‎ ‎‏ا لعددیـة ، وتکرّر ا لوقت فی ا لوقتیـة ، فمع رؤیـة ا لطمث فی أوّل شهرین هلالیـین‏‎ ‎‏مثلاً ، یحصل ا لتکرّر ا لمحصّل للعادة با لنسبـة إلی ا لوقت ؛ لتکرّر ا لحیض فی أوّل‏‎ ‎‏ا لشهر ، وهو أدنی ا لقرء ، کما هو ا لمصرّح بـه فی مرسلـة یونس‏‎[46]‎‏ .‏

‏‏وأمّا إذا رأت فی شهر مرّتین مع فصل أقلّ ا لطهر أو أزید ، فمع تساوی ا لعدد‏‎ ‎‏لا إشکال فی حصول ا لعادة ا لعددیـة ؛ لتکرّر ا لعدد ، وأمّا ا لوقت فلم یتکرّر ؛ لأنّ‏
‏
‎

‎‏وسط ا لشهر لیس عوداً لأوّلـه ، کما هو واضح ، فا لحیضتان مکرّرتان من حیث‏‎ ‎‏ا لذات وا لعدد دون ا لوقت ، فلا تحصل ا لعادة ا لوقتیـة لها إلاّ بتخلّل طهر مساوٍ‏‎ ‎‏للأوّل ، فحینئذٍ یصدق أنّ وقتها بعد کلّ عشرة مثلاً . وکذا فیما إذا رأت فی أکثر من‏‎ ‎‏شهرین .‏

‏‏وعلیٰ ما ذکرنا لایرد ا لإشکال : بأنّ ظاهر ا لنصّ حصول ا لعادة با لحیضتین ،‏‎ ‎‏ومع اعتبار ا لطهرین لایحصل إلاّ بثلاث حیضات‏‎[47]‎‏ ، فإنّ اعتبار ا لثلاث لیس لأجل‏‎ ‎‏حصول ا لعادة بها ، بل لأجل تکرّر ا لوقت ، وهو موقوف علیٰ ذلک .‏

‏‏وبا لجملـة : ا لوقت لاینضبط إلاّ بتخلّل طهرین ، إلاّ إذا انضبط با لشهر‏‎ ‎‏کما مرّ .‏

‏
‏
‎

‎

‏‏المسألة السادسة ‏‏فی زوال العادة بعادة شرعیة مطلقاً‏

‏‏ ‏

‏‏لا إشکال فی عدم زوال ا لعادة ـ عرفیـة کانت أو تعبّدیـة ـ بمرّة واحدة‏‎ ‎‏بخلافها ، خلافاً لأبی یوسف علیٰ ما حکی عنـه‏‎[48]‎‏ . وکذا لا إشکال فی زوا لها بطروّ‏‎ ‎‏عادة اُخریٰ عرفیـة . ‏‏فهل‏‏ تزول بعادة شرعیـة مطلقاً ، أو لا تزول کذلک ، أو تزول‏‎ ‎‏ا لشرعیـة دون ا لعرفیـة ؟‏

‏‏ا لأقرب هو ا لأوّل ؛‏‏ لما مرّ من ا لصغریٰ وا لکبری ا لمستفادتین من مرسلـة‏‎ ‎‏یونس ؛ وأنّ قول رسول اللّه  ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏ : ‏‏«دعی ا لصلاة أیّام أقرائک»‏‏ إذا انطبق علیٰ کلّ‏‎ ‎‏موضوع عرفی ، تقوم ا لمرّتان مقامـه ، ولا إشکال فی أنّ ا لعادة ا لثانیـة إذا کانت‏‎ ‎‏عرفیـة مستقرّة ، تصیر ناسخـة للاُولیٰ ؛ لکونها ا لعادة ا لفعلیـة ، فقولـه : ‏‏«دعی‏‎ ‎‏ا لصلاة أیّام أقرائک»‏‏ وقولـه : ‏‏«لیس لها سنّـة إلاّ أیّامها»‏‏ لاینطبقان إلاّ علی‏‎ ‎‏ا لثانیـة ، فإذا کان حال ا لعرفیـة کذلک فا لمرّتان تقومان مقامها ؛ لتفسیر‏‎ ‎‏ا لصادق ‏‏علیه السلام‏‏قولـه ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏ : ‏‏«دعی ا لصلاة أیّام أقرائک»‏‏ بحیضتین فصاعداً .‏

‏‏وبهذا ا لتقریب یدفع ما یمکن أن یقال :‏‏ من أنّ ا لمرسلـة وکذا ا لمضمرة‏‎ ‎‏واردتان فی ا لمبتدئـة ، ولها خصوصیـة عرفاً لایمکن إلغاؤها وإسراء ا لحکم منها‏‎ ‎‏إلیٰ من لها عادة مستمرّة سنین عدیدة ، وکذا إلیٰ من لم تستقرّ لها عادة مع رؤیتها‏‎ ‎‏ا لدم فی سنین عدیدة ؛ لأنّ طبیعـة ا لمبتدئـة ا لخا لیـة مـن عادة مستمرّة أو‏
‏
‎

‎‏اعوجاج مستمرّ ، إذا قذفت مرّتین بمنوال واحد ، یمکن أن یکشف ذلک عن خلقها‏‎ ‎‏وعادتها ؛ لأنّ انتظام ا لدم نوعی للنساء ، فمع حصول ا لمرّتین لایبعد تحقّق ا لنظم‏‎ ‎‏حتّیٰ بنظر ا لعرف .‏

‏‏ولهذا یمکن أن یقال : لیس قول ا لصادق ‏‏علیه السلام‏‏ بأن ‏‏«أدناه حیضتان»‏‏ لأجل‏‎ ‎‏کون أقلّ ا لجمع کذلک ، بل لکون ا لموضوع ذا خصوصیـة بها صار ا لتکرّر کاشفاً‏‎ ‎‏عن ا لخلق ا لمعهود .‏

‏‏وقولـه : ‏‏«فقد علم الآن : أنّ ذلک قد صار لها وقتاً وخلقاً معروفاً»‏‏ ممّا یؤیّد‏‎ ‎‏ما ذکرنا ؛ لأنّ ا لتکرّر ا لمطلق لایوجب ا لعلم با لخلق ا لمعروف إلاّ بقرائن‏‎ ‎‏وخصوصیات مقرونـة بـه ، وهی موجودة با لنسبـة إلی ا لمبتدئـة ، وأمّا من کانت‏‎ ‎‏لها عادة مستمرّة أو انحراف مستمرّ ، فا لخروج عن عادتها وانحرافها لایحصل‏‎ ‎‏بدفعتین أو ثلاث .‏

‏‏فإذن فرق بین ا لمبتدئـة ا لواردة فیها ا لروایتان وذات ا لعادة ا لعرفیـة أو‏‎ ‎‏ا لانحراف ا لعادی ا لمستمرّ ، فلایمکن إلغاء ا لخصوصیـة من ا لروایتین ، فلابدّ فی‏‎ ‎‏زوال ا لعادة من ا لرجوع إلی ا لعرف بحصول کرّات ومرّات .‏

‏‏قلت :‏‏ هذا غایـة ما یمکن أن یقال لمنع إلغاء ا لخصوصیـة ، ولو کانت‏‎ ‎‏ا لدعویٰ إسراء ا لحکم لمحض ارتکاز ا لعرف وإلغاء ا لخصوصیـة ، کان لما ذکر‏‎ ‎‏وجـه وجیـه .‏

‏‏بل لو کان ا لمستند هو ا لفهم ا لعرفی ـ کما استندوا إلیـه‏‎[49]‎‏ ـ کان رفع ا لید عن‏‎ ‎‏ا لشهرین ا لهلالیـین وإسراء ا لحکم إلی ا لشهر ا لحیضی أو أکثر من ا لشهرین ، فی‏‎ ‎‏غایـة ا لإشکال ؛ لأنّ للشهرین ا لمتصلین أیضاً خصوصیـة لیست لغیرهما من ا لأقلّ‏
‏
‎

‎‏وا لأکثر ؛ ضرورة أنّ نوعیـة عادات ا لنساء ، إنّما هی ا لرؤیـة فی کلّ شهر مرّة ، لا‏‎ ‎‏مرّتین ، ولا ا لتأخیر عن ا لشهر ، فإذن للرؤیـة مرّتین فی شهرین علی ا لنظم‏‎ ‎‏خصوصیـة ؛ وهی ا لغلبـة وا لعادة ، وا لخروج عنها نوع انحراف عن ا لطبیعـة ، ولذا‏‎ ‎‏تکون ا لمرّتان من ا لطبیعـة ا لسلیمـة ا لغیر ا لمنحرفـة ، کاشفتین عن ا لخلق‏‎ ‎‏وا لعادة ، دون ا لمرّتین من غیرها .‏

‏‏لکن ا لعمدة هو تمسّک أبی عبداللّه  ‏‏علیه السلام‏‏ بقول رسول اللّه  ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏ : ‏‏«دعی‏‎ ‎‏ا لصلاة أیّام أقرائک»‏‏ وقولـه ‏‏علیه السلام‏‏ : ‏‏«أدناه حیضتان»‏‏ وا لظاهر منـه أن لا خصوصیـة‏‎ ‎‏للموضوع إلاّ ذلک ؛ وأنّ ا لحیضتین تمام ا لموضوع ، ولو کانت ا لخصوصیات الاُخر‏‎ ‎‏دخیلـة فی ا لحکم کان علیـه بیانها ، خصوصاً فی ا لمورد ممّا یغفل ا لعامّـة عن‏‎ ‎‏ا لخصوصیات ا لخفیـة ا لمربوطـة بما فی ا لأرحام .‏

‏‏فقولـه ‏‏علیه السلام‏‏ : ‏‏«وإنّما جعل ا لوقت إن توا لیٰ علیها حیضتان أو ثلاث ؛ لقول‏‎ ‎‏رسول اللّه  ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏ . . .» إلیٰ آخره ، یدلّ علیٰ أنّ ا لوجـه هو قولـه ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏ من غیر‏‎ ‎‏مدخل لشیء آخر ، خصوصاً بناءً علیٰ دلالـة کلمـة ‏‏«إنّما»‏‏ علی ا لحصر ، ومع‏‎ ‎‏إنکارها یکفی ا لإطلاق فی مقام ا لبیان ، ولا مجال للتشکیکات ا لعلمیـة ا لخارجـة‏‎ ‎‏عن أفهام ا لعامّـة ، وإلاّ لانسدّ باب ا لتمسّک با لإطلاق فی کثیر من ا لموارد .‏

‏‏فتحصّل منـه :‏‏ أنّ ا لأقرب زوال ا لعادة ا لعرفیـة با لرؤیـة علیٰ خلافها مرّتین‏‎ ‎‏منتظمتین ، وأمّا مع رؤیتها مرّتین غیر منتظمتین ، فلاینبغی ا لإشکال فی عدم نسخ‏‎ ‎‏ا لعادة ا لعرفیـة بها ؛ لعدم مساعدة ا لعرف علیـه ، وعدم دلیل شرعیّ ، فلابدّ لزوا لها‏‎ ‎‏من تکرّرها مراراً حتّیٰ یحکم ا لعرف بنسخ عادتها .‏

‏‏وممّا ذکرنا یظهر ا لکلام فی ا لعادة ا لحاصلـة بمرّتین متماثلتین بعین ما مرّ ،‏‎ ‎‏بل هی أولیٰ بذلک من ا لعادة ا لعرفیـة .‏

‏
‏
‎

‎

‏‏هل تزول العادة برؤیة مرّتین غیر متماثلتین؟‏

‏‏ ‏

‏‏وهل تزول بمرّتین غیر متماثلتین ؟ فیـه تردّد ؛ لعدم جریان ما تقدّم فیـه ،‏‎ ‎‏ولاحتمال انصراف دلیل ا لعادة عمّا تکرّر علیٰ خلافها کذلک .‏

‏‏وظاهر ا لمحکی عن ا لعلاّمـة عدم ا لزوال ، حیث قال فی ردّ أبی یوسف‏‎ ‎‏ا لقائل بزوال ا لعادة بمرّة : «إنّ ا لعادة ا لمتقدّمـة دلیل علیٰ أیّامها ا لتی عادت ،‏‎ ‎‏فلایبطل حکم هذا ا لدلیل إلاّ بدلیل مثلـه ؛ وهی ا لعادة بخلافـه»‏‎[50]‎‏ وقد نفی ا لریب‏‎ ‎‏عن ا لزوال ا لمحقّق ا لخراسانی وأوّل کلامَ ا لعلاّمـة بما هو بعید عن ظاهره‏‎[51]‎‏ .‏

‏‏وا لمسألـة محلّ إشکال فی غیر ما تکرّر ؛ بحیث یحکم ا لعرف بزوا لـه . نعم‏‎ ‎‏هنا بعض اُصول حکمیـة ، بل موضوعیـة علیٰ تأمّل فی هذه .‏

‏
‏
‎

‎

‏‏المسألة السابعة ‏‏فی أقسام ذات العادة وأحکامها‏

‏‏ ‏

‏‏ذات ا لعادة ا لوقتیـة ـ سواء کانت عددیـة أو لا ـ إمّا أن تری ا لدم فی أیّام‏‎ ‎‏عادتها أو لا .‏

‏‏وعلی ا لثانی : إمّا أن تریٰ قبلها ، أو بعدها .‏

‏‏وعلی ا لفرضین : إمّا أن تکون ا لقبلیـة وا لبعدیـة قریبـة من أیّامها ـ کا لیوم‏‎ ‎‏وا لیومین ـ أو لا .‏

‏‏وعلی ا لفروض : إمّا أن یکون ما رأت واجداً لصفات ا لحیض ، کا لحمرة‏‎ ‎‏وا لحرارة ، أو لصفات ا لاستحاضـة ، کا لصفرة وا لبرودة ، أو لبعضٍ من کلٍّ منهما ؛‏‎ ‎‏کأن رأت حمرة باردة .‏

‏‏وذات ا لعادة ا لعددیـة ا لمحضـة تارة : تریٰ ما هو جامع لصفات ا لحیض ،‏‎ ‎‏واُخریٰ : لصفات ا لاستحاضـة ، وثا لثـة : لصفتهما . فهذه عمد ا لوجوه ا لتی لابدّ من‏‎ ‎‏ا لبحث عنها ، ویتمّ ا لکلام فیها فی ضمن جهات :‏

‏‏ ‏

‏‏اُولاها : فی تحیّض ذات العادة الوقتیة مطلقاً برؤیة الدم فی أیّامها‏

‏‏ ‏

‏‏لا إشکال فی أنّ ذات ا لعادة ا لوقتیـة مطلقاً ، تـتحیّض برؤیـة ا لدم فی أیّامها‏‎ ‎‏مطلقاً ؛ کان واجداً لصفات ا لحیض ، أو صفات ا لاستحاضـة ، أو صفتهما . وحکی‏‎ ‎‏ا لإجماع علیـه من «ا لمعتبر» و«ا لتذکرة» و«ا لمنتهیٰ» وغیرها‏‎[52]‎‏ .‏

‏
‏
‎

‎‏وتدلّ‏‏ علیـه بعده روایات کثیرة ـ یدّعیٰ تواترها‏‎[53]‎‏ ـ دلّت علیٰ أنّ ا لصفرة‏‎ ‎‏فی أیّام ا لحیض حیض . وتنظّر فی دلالـة هذه ا لروایات بعض ا لمحقّقین : «بأنّ‏‎ ‎‏مفادها لیس إلاّ أنّ ما تراه من صفرة أو کدرة فی أیّامها فهو من ا لحیض ، وقد ثبت‏‎ ‎‏با لنصّ وا لإجماع تقیـیدها بما إذا لم یکن أقلّ من ثلاثـة أیّام ، فا لحکم بتحیّضها‏‎ ‎‏برؤیـة ا لدم مع عدم ا لعلم بأ نّـه یستمرّ ثلاثـة أیّام ، یحتاج إلیٰ دلیل آخر»‏‎[54]‎‏ .‏

‏‏وهو لایخلو من غرابـة ؛ لأنّ ما دلّ علیٰ أنّ ا لحیض لایکون أقلّ من ثلاثـة‏‎ ‎‏أیّام ، إنّما هو فی مقام تحدید حدود ا لحیض ، وهو لاینافی لزوم ا لتحیّض مع قیام‏‎ ‎‏ا لأمارة علی ا لحیضیـة بمجرّد ا لرؤیـة . نعم لو کانت ا لأمارة متقیّدة بذلک کان لما‏‎ ‎‏ذکره وجـه ، لکنّـه ضعیف مخا لف للأدلّـة . هذا مع إمکان ا لتشبّث بالأصل لبقاء‏‎ ‎‏ا لدم ثلاثـة أیّام .‏

‏‏فا لتحقیق :‏‏ أنّ ا لصفرة وا لکدرة فی أیّام ا لعادة ـ بما أ نّها طریق شرعی إلیٰ‏‎ ‎‏حیضیّـة ما وقع فیها ـ محکومـة با لحیضیـة ما لم یعلم ا لخلاف ، ولایتوقّف ا لحکم‏‎ ‎‏بحیضیّـة ما وقع فیها علیٰ إحراز سائر شرائط ا لحیض وعدم موانعـه ، ولا إحراز‏‎ ‎‏ا لقیود ا لمعتبرة فیـه ، کما هو ا لشأن فی کلّ أمارة قائمـة علیٰ موضوع . نعم بعد‏‎ ‎‏انقطاع ا لدم قبل تمام ا لثلاثـة ، یعلم بعدم ا لحیضیـة ، فتسقط ا لأمارة ، وهو واضح .‏

‏‏ویدلّ‏‏ علی ا لمقصود ـ مضافاً إلیها ـ صحیحـة محمّد بن مسلم قال : سألت‏‎ ‎‏أبا عبداللّه  ‏‏علیه السلام‏‏ عن ا لمرأة تری ا لصفرة فی أیّامها ، فقال : ‏‏«لا تصلّی حتّیٰ تنقضی‏‎ ‎‏أیّامها ، وإن رأت ا لصفرة فی غیر أیّامها توضّأت وصلّت»‏‎[55]‎‏ .‏

‏
‏
‎

‎‏وروایـة إسماعیل ا لجُعْفی عن أبی عبداللّه  ‏‏علیه السلام‏‏ قال : ‏‏«إذا رأت ا لمرأة ا لصفرة‏‎ ‎‏قبل انقضاء أیّام عادتها لم تصلّ ، وإن کانت صفرة بعد انقضاء أیّام قرئها صلّت»‏‎[56]‎‏ .‏

‏‏ومرسلـة یونس ا لقصیرة قال : ‏‏«فإذا رأت ا لمرأة ا لدم فی أیّام حیضها ترکت‏‎ ‎‏ا لصلاة ، فإن استمرّ بها ا لدم ثلاثـة أیّام فهی حائض»‏‎[57]‎‏ .‏

‏‏ثمّ إنّـه لا فرق فی ا لتحیّض بمجرّد ا لرؤیـة فی ا لوقت ؛ بین ذات ا لعادة‏‎ ‎‏ا لوقتیـة مع ا لعددیـة ا لتامّـة ، أو ا لناقصـة فی ا لمورد ا لمتیقّن من ا لعدد ؛ لإطلاق‏‎ ‎‏ا لأدلّـة وکون ا لأیّام أیّامها .‏

‏‏ ‏

‏‏ثانیتها : فی الحکم بحیضیة الدم المتقدّم أو المتأخّر بقلیل‏

‏‏ ‏

‏‏إذا رأت ا لدم أو ا لصفرة قبل أیّام ا لحیض قلیلاً ، کیوم أو یومین ، أو رأت بعد‏‎ ‎‏تمام أیّام ا لحیض کذلک ، فهل یحکم بحیضیتهما مطلقاً ، أو یفصّل بین ما رأت قبلها‏‎ ‎‏أو بعدها ؛ فیحکم با لتحیّض فی ا لأوّل دون ا لثانی ، أو ا لعکس ؟‏

‏‏وجوه لایبعد دعویٰ أقربیـة ا لأوّل ؛ أمّا فیما رأت قبل وقتها قلیلاً ، فلإمکان‏‎ ‎‏دعویٰ دلالـة ا لعمومات علیـه ، مثل قولـه ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏ : ‏‏«دعی ا لصلاة أیّام أقرائک»‏‎[58]‎‏ ،‏‎ ‎‏وقولـه ‏‏علیه السلام‏‏ : ‏‏«ا لصفرة فی أیّام ا لعادة حیض»‏‎[59]‎‏ .‏

‏
‏
‎

‎‏بتقریب :‏‏ أنّ عادات ا لنساء غا لباً ، لیست منضبطـة دقیقاً علیٰ وجـه‏‎ ‎‏لا تـتخلّف بمثل یوم أو یومین ، فغا لب ا لنسوة تختلف علیها بمثل ذلک ،‏‎ ‎‏ولا أظنّ ا لانضباط ا لدقیق ـ ولو عرفیاً ـ فی مرأة ، ولو فرض فهی نادرة ، فحینئذٍ‏‎ ‎‏لو قیل لامرأة : «دعی ا لصلاة أیّام أقرائک» أو «إنّ ا لصفرة وا لکدرة فی أیّام ا لحیض‏‎ ‎‏حیض» لم ینقدح فی ذهنها إلاّ ا لأیّام ا لتی قد تـتقدّم بمثل نصف یوم أو یوم‏‎ ‎‏أو یومین ، فإذا رأت ا لصفرة قُبیل ا لوقت ، تکون حیضاً بمقتضیٰ فهم ا لعرف‏‎ ‎‏من ا لروایات .‏

‏‏وبعبارة اُخریٰ : فرق بین جعل ا لموضوع لحکم أمراً منضبطاً محدوداً بحدّین‏‎ ‎‏دقیقین ـ کا لیوم من طلوع ا لشمس إلی ا لغروب ـ وبین ا لموضوع ا لغیر ا لمنضبط‏‎ ‎‏کذلک ، کأیّام ا لعادة ممّا تـتقدّم عادةً ونوعاً بیوم أو یومین . وهذا غیر بعید با لنظر إلیٰ‏‎ ‎‏عادات ا لنساء وأحکام ا لعرف ومرتکزاتـه .‏

‏‏نعم ، هو غیر تامّ با لنسبـة إلیٰ تأخّر ا لدم عن تمام ا لعادة ؛ فإنّ ا لتأخّر بمثلـه‏‎ ‎‏غیر عادی ولا غا لبی ، بل ا لأمر با لعکس .‏

‏‏ ‏

‏‏الروایات الخاصّة الدالّة علی التحیّض مطلقاً‏

‏‏ ‏

‏‏ویدلّ‏‏ علی ا لمطلوب روایات خاصّـة :‏

‏‏منها :‏‏ موثّقـة أبی بصیر عن أبی عبداللّه  ‏‏علیه السلام‏‏ : فی ا لمرأة تری ا لصفرة ،‏‎ ‎‏فقال : ‏‏«إن کان قبل ا لحیض بیومین فهو من ا لحیض ، وإن کان بعد ا لحیض بیومین‏‎ ‎‏فلیس من ا لحیض»‏‎[60]‎‏ .‏

‏
‏
‎

‎‏ومضمرة‏‏ معاویـة بن حکیم قال : قال : ‏‏«ا لصفرة قبل ا لحیض بیومین فهو من‏‎ ‎‏ا لحیض ، وبعد أیّام ا لحیض فلیس من ا لحیض ، وهی فی أیّام ا لحیض حیض»‏‎[61]‎‏ .‏

‏‏ولایضرّ ا لإضمار بعد کون ا لمضمر مثل معاویـة ا لذی لایضمر إلاّ عن‏‎ ‎‏ا لمعصوم .‏

‏‏وصحیحـة ‏‏ا لصحّاف ‏‏وموثّقـة‏‏ سَماعـة إلاّ أنّ ا لمذکور فیهما ‏‏«ا لدم»‏‏ بدل‏‎ ‎‏«ا لصفرة»‏‏ ففی الاُولیٰ : ‏‏«وإذا رأت ا لحامل ا لدم قبل ا لوقت ا لذی کانت تریٰ فیـه‏‎ ‎‏ا لدم بقلیل أو فی ا لوقت من ذلک ا لشهر ، فإنّـه من ا لحیضـة . . .»‏‎[62]‎‏ إلیٰ آخره .‏

‏‏وفی ا لثانیـة : ‏‏«إذا رأت ا لدم قبل وقت حیضها فلتدع ا لصلاة ؛ فإنّـه ربّما‏‎ ‎‏تعجل بها ا لوقت»‏‎[63]‎‏ .‏

‏‏وا لظاهر منها ـ ولو بقرینـة بعضها ـ أنّ ا لمراد من جمیعها حدوث ا لرؤیـة‏‎ ‎‏قبل أیّام ا لحیض ؛ أی قبل أیّام عادتها ، وفی مقابلـه حدوثـه بعد أیّام ا لعادة .‏

‏‏واحتمال کون ا لمراد قبل نفس ا لحیض وبعده فی موثّقـة أبی بصیر ، بعید‏‎ ‎‏محتاج إلی ا لتأویـل وا لتوجیـه ، بأن یقال : إنّ ا لصفـرة ا لتی هـی مـن صفات‏‎ ‎‏ا لاستحاضـة إذا وقعت قبل ا لـدم ا لـذی قامت ا لأمـارة ـ أی ا لوقت ـ علیٰ‏‎ ‎‏حیضیتـه حیض .‏

‏‏وهذا ا لتوجیـه وإن أخرج ا لکلام عن ا لاختلال ، لکن لایوجب ا لإجمال أو‏
‏
‎

‎‏ا لظهور فی ذاک ا لاحتمال ، فإنّ ا لظاهر ا لعرفی منها هو قبل وقت ا لحیض وبعده ،‏‎ ‎‏کما صرّح بـه فی سائر ا لروایات ، وا لاطمئنان حاصل بأنّ مفادها من هذه ا لجهـة‏‎ ‎‏لیس مغایراً لسائر ا لروایات وحینئذٍ یستدلّ بها لحدوث ا لصفرة بعد أیّام ا لحیض‏‎ ‎‏أقلّ من یومین ؛ للتحدید ا لواقع فیها بیومین . وحمل ما بعدها علیٰ غیر ما قبلها‏‎ ‎‏خلاف ا لظاهر جدّاً ، وخلاف ا لمتبادر من مقابلتـه بما قبلها .‏

‏‏نعم ، علی ا لاحتمال ا لمتقدّم یکون مقابلُ ا لرؤیـة قبل وجود ا لحیض ،‏‎ ‎‏ا لرؤیـة بعد وجوده ، فتکون فی أیّام ا لعادة ، فتخرج عمّا نحن بصدده ، لکن قد‏‎ ‎‏عرفت بعده وبطلانـه .‏

‏‏ویشهد لما قلنا من ترجیح ا لاحتمال ا لأوّل ـ مضافاً إلیٰ ما ذکر ـ أنّ قولـه :‏‎ ‎‏«إن کان قبل ا لحیض بیومین فهو من ا لحیض»‏‏ لیس إخباراً عن واقع لغرض کشف‏‎ ‎‏واقعیتـه ، بل لغرض تحیّضها فی وقت رؤیـة ا لصفرة ، فلابدّ من حمل ا لحیض علیٰ‏‎ ‎‏أیّامـه ؛ لکون ا لوقت مضبوطاً وا لأیّام معلومـةً ولو تقریباً بحسب ا لنوع ، فتعلم‏‎ ‎‏ا لمرأة تکلیفها عند رؤیـة ا لصفرة قبل وقتـه ، وأمّا إذا کان ا لمراد نفس ا لدم‏‎ ‎‏ا لمحکوم با لحیضیـة بواسطـة ا لتمیـیز أو ا لوقت ، فلا تعلم وقت حدوثـه حتّیٰ تعلم‏‎ ‎‏أنّ ا لصفرة قبلـه بیومین .‏

‏‏وفرض ا لعلم ـ علیٰ تسلیم واقعیتـه ـ نادر جدّاً ، فلا محیض عن حمل‏‎ ‎‏ا لروایـة علیٰ ما ذکرنا .‏

‏‏هذا مضافاً إلیٰ أنّ کون ا لصفرة قبل أیّام ا لحیض من ا لحیض ، إنّما هو لأجل‏‎ ‎‏خصوصیـة فی أیّام ا لعادة دون نفس ا لدم ؛ فإنّ ا لعادة کما أ نّها کاشفـة عن کون‏‎ ‎‏ا لصفرة ا لواقعـة فی نفسها حیضاً ، لایبعد کاشفیتها با لنسبـة إلیٰ ما حصل قبل وقتها‏‎ ‎‏قلیلاً ، کیوم أو یومین ، خصوصاً مع ما عرفت من عدم انضباطها نوعاً علی ا لوجـه‏‎ ‎‏ا لدقیق ، فحینئذٍ تکون للعادة خصوصیـة لأجلها حکم بحیضیـة ا لصفرة فیها وفیما‏
‏
‎

‎‏قبلها بقلیل ، کما یشهد بـه ـ أو یدلّ علیـه ـ قولـه فی موثّقـة سماعـة : ‏‏«ربّما تعجّل‏‎ ‎‏بها ا لوقت» .‏

‏‏وبا لجملـة :‏‏ یحصل من جمیع ما ذکرنا ا لاطمئنان بأنّ ا لمراد من ا لموثّقـة ،‏‎ ‎‏هو رؤیـة ا لصفرة قبل أیّام ا لحیض ، وحینئذٍ لا ریب فی أنّ ا لمراد من ا لجملـة‏‎ ‎‏ا لمقابلـة للاُولیٰ هو أیّام ا لحیض ، وا لتفکیک بینهما فی غایـة ا لفساد ، فتمّت‏‎ ‎‏ا لدلالـة علیٰ أ نّـه إذا حدثت ا لصفرة بعد أیّام ا لحیض بأقلّ من یومین ، فهی من‏‎ ‎‏ا لحیض ، فلابدّ من ا لتحیّض بمجرّد رؤیتها .‏

‏‏نعم ، إذا لم تستمرّ إلیٰ ثلاثـة أیّام تعلم بعدم حیضیتها ، کما فی سائر ا لموارد .‏

‏‏هذا مضافاً إلیٰ دعوی عدم ا لقول با لفصل بین ا لمتقدّم وا لمتأخّر . وأمّا‏‎ ‎‏ا لتمسّک بقاعدة ا لإمکان وبزیادة الانبعاث‏‎[64]‎‏ ، ففیـه ما لایخفیٰ .‏

‏‏ ‏

‏‏ثالثتها : فی حکم الدم المرئی قبل أیّام العادة أو بعدها بکثیر‏

‏‏ ‏

‏‏إذا رأت قبل أیّام ا لعادة أو بعدها بما لا تشملـه ا لأدلّـة ا لمتقدّمـة ، فهل‏‎ ‎‏تـتحیّض بمجرّد ا لرؤیـة مطلقاً ، أو تستظهر إلیٰ ثلاثـة أیّام مطلقاً ، أو یفصّل بین‏‎ ‎‏ا لمتصف بصفات ا لحیض وغیره ، أو یفصّل بین ما قبل ا لأیّام وما بعدها ؛ فتـتحیّض‏‎ ‎‏فی ا لثانی مطلقاً ، وفی ا لأوّل بشرط الاتصاف ؟‏

‏‏وجوه وأقوال .‏

‏‏وا لأظهر‏‏ هو ا لتفصیل بین ا لجامع للصفـة وغیره مطلقاً ؛ سواء کان قبل ا لأیّام‏‎ ‎‏أو بعدها .‏

‏
‏
‎

‎

‏‏الحکم بحیضیة الدم الجامع لصفات الحیض مطلقاً فی المقام‏

‏‏ ‏

‏‏أمّا فی ا لجامع فلأخبار ا لصفات‏‎[65]‎‏ وقد مرّ فی أوائل هذا ا لمختصر‏‎[66]‎‏ ما‏‎ ‎‏یمکن أن یقرّر بـه وجـه استفادة أماریـة ا لصفات للحیض ؛ فیما دار ا لأمر بینـه‏‎ ‎‏وبین ا لاستحاضـة مطلقاً ، وعدم اختصاص ذلک بمستمرّة ا لدم ، فهی أمارة علی‏‎ ‎‏الحیضیة فی ذات ا لعادة وا لمبتدئة وا لمضطربـة فیما دار ا لأمر بین ا لدمین ، فراجع .‏

‏‏وتدلّ علیـه أیضاً‏‏ صحیحـة عبداللّه بن ا لمغیرة عن أبی ا لحسن ا لأوّل ‏‏علیه السلام‏‏ :‏‎ ‎‏فی امرأة نفِست ، فترکت ا لصلاة ثلاثین یوماً ، ثمّ طهرت ، ثمّ رأت ا لدم بعد ذلک ،‏‎ ‎‏قال : ‏‏«تدع ا لصلاة ؛ لأنّ أیّامها ـ أیّام ا لطهر ـ قد جازت مع أیّام ا لنفاس»‏‎[67]‎‏ .‏

‏‏فتدلّ بإطلاقها علیٰ لزوم تحیّض ذات ا لعادة وغیرها ؛ کان ا لرؤیـة بعد أیّام‏‎ ‎‏ا لعادة أو قبلها بقلیل أو کثیر . وإطلاقها وإن اقتضیٰ شمول ا لصفرة أیضاً ـ علیٰ‏‎ ‎‏إشکال ناشئ من احتمال کون ا لدم مقابل ا لصفرة ، کما فی بعض ا لروایات ،‏‎ ‎‏کصحیحـة ابن ا لحجّاج الآتیـة ـ لکنّـه متقیّد بما یأتی .‏

‏‏وتوهّم‏‎[68]‎‏ کون تلک ا لصحیحـة واردة مورد ا لتقیّـة ؛ لتقریر ا لإمام ترک‏‎ ‎‏ا لصلاة ثلاثین یوماً ، وهو موافق لمذهب ا لعامّـة ا لقائلین بأنّ أکثر ا لنفاس أربعون أو‏‎ ‎‏ستّون یوماً‏‎[69]‎‏ .‏

‏
‏
‎

‎‏مدفوع بأنّ قولـه : ‏‏«لأنّ أیّامها ـ أیّام ا لطهر ـ قد جازت مع أیّام ا لنفاس»‏‎ ‎‏ردع لترکها ا لصلاة ؛ ضرورة أنّ أیّام ا لنفاس لیست عین أیّام ا لطهر ، فمعنیٰ مضیّ‏‎ ‎‏أیّام ا لطهر مع أیّام ا لنفاس : هو أنّ ا لثلاثین لیس جمیعها أیّام ا لنفاس ، بل بعضها أیّام‏‎ ‎‏ا لنفاس ، وبعضها أیّام ا لطهر وإن استمرّ بها ا لدم ، فبیّن ا لحکم ا لواقعی بنحو لایتنبّـه‏‎ ‎‏لـه ا لغا لب .‏

‏‏وتدلّ علی ا لمطلوب أیضاً‏‏ صحیحـة عبد ا لرحمان بن ا لحجّاج قال : سألت‏‎ ‎‏أبا إبراهیم ‏‏علیه السلام‏‏ عن امرأة نفِست ، فمکثت ثلاثین یوماً أو أکثر ، ثمّ طهرت وصلّت ،‏‎ ‎‏ثمّ رأت دماً أو صفرة ، قال : ‏‏«إن کانت صفرة فلتغتسل ولتصلّ ، ولا تمسک عن‏‎ ‎‏ا لصلاة»‏‎[70]‎‏ .‏

‏‏وفی روایـة ا لشیخ : ‏‏«وإن کان دماً لیس بصفرة فلتمسک عن ا لصلاة أیّام‏‎ ‎‏قرئها ، ثمّ لتغتسل ولتصلّ»‏‎[71]‎‏ .‏

‏‏وإنّما تدلّ علی ا لمطلوب مفهوماً علیٰ روایـة ا لکلینی ، ومنطوقاً علیٰ‏‎ ‎‏روایـة ا لشیخ .‏

‏‏وقولـه : ‏‏«فلتمسک عن ا لصلاة أیّام قرئها»‏‏ محمول علیٰ مقدار أیّام قرئها ، أو‏‎ ‎‏أیّام إمکان قرئها .‏

‏‏ولایمکن إبقاؤه علیٰ ظاهره ؛ للزوم کون ا لصفرة فی أیّام ا لقرء ، محکومـة‏‎ ‎‏بعدم ا لحیضیـة بقرینـة ا لمقابلـة ، وهو مقطوع ا لبطلان . وا لتفکیک بین ا لفقرتین‏‎ ‎‏بعید جدّاً .‏

‏
‏
‎

‎

‏‏الروایات التی قد تتوهّم دلالتها علیٰ عدم التحیّض‏

‏‏ ‏

‏‏نعم ،‏‏ هنا روایات ربّما یتوهّم دلالتها علیٰ عدم ا لتحیّض ، ‏‏کمرسلـة‏‏ یونس‏‎ ‎‏ا لقصیرة قال : ‏‏«وکلّ ما رأت ا لمرأة فی أیّام حیضها ـ من صفرة أو حمرة ـ فهو من‏‎ ‎‏ا لحیض ، وکلّ ما رأتـه بعد أیّام حیضها فلیس من ا لحیض»‏‎[72]‎‏ .‏

‏‏ومفهوم‏‏ موثّقـة سماعـة قال : سألتـه عن ا لمرأة تری ا لدم قبل وقت حیضها ،‏‎ ‎‏فقال : ‏‏«إذا رأت ا لدم قبل وقت حیضها فلتدع ا لصلاة ؛ فإنّـه ربّما تعجّل بها‏‎ ‎‏ا لوقت»‏‎[73]‎‏ .‏

‏‏وصحیحـة‏‏ ا لصحّاف فی ا لحامل‏‎[74]‎‏ .‏

‏‏لکنّ ا لمرسلـة‏‏ ـ مضافاً إلیٰ ما تقدّم من ضعفها سنداً ، واضطرابها متناً‏‎[75]‎‏ ـ‏‎ ‎‏لایبعد بملاحظـة ما قبل هذه ا لفقرة ، أن یکون موردها ما إذا تجاوز ا لدم عشرة‏‎ ‎‏أیّام ، فراجع .‏

‏‏ولا مفهوم لموثّقـة سماعـة ؛ لأنّ ا لشرط فیها سیق لتحقّق ا لموضوع ، ولا‏‎ ‎‏مفهوم للقید ، فإنّـه من مفهوم ا للقب .‏

‏‏وأمّا صحیحـة ا لصحّاف‏‏ فراجعـة إلی ا لحامل ، وبإزائها روایات لابدّ من‏‎ ‎‏إفراز ا لبحث عنها ، وسیأتی فی محلّـه‏‎[76]‎‏ .‏

‏‏فا لحکم فی واجد ا لصفات خالٍ من ا لإشکال .‏

‏
‏
‎

‎

‏‏عدم الحکم بحیضیة الدم الجامع لصفات الاستحاضة فی المقام‏

‏‏ ‏

‏‏وأمّا مع اتصاف ا لدم بصفات ا لاستحاضـة ـ کا لصفرة وا لبرودة ـ فهل‏‎ ‎‏تـتحیّض بمجرّد رؤیتها مطلقاً ، أو لا تـتحیّض مطلقاً ، أو یفصّل بین ما قبل ا لعادة‏‎ ‎‏وما بعدها ؛ فیقال با لتحیّض فی ا لثانی دون ا لأوّل ؟‏

‏‏وجوه :‏

‏‏أقربها ا لعدم مطلقاً ، ‏‏وتدلّ‏‏ علیـه أدلّـة ا لتمیـیز‏‎[77]‎‏ حیث إنّ ا لظاهر منها أنّ‏‎ ‎‏ا لأوصاف کا لحرارة وا لحمرة وا لدفع وغیرها ، کما تکون أمارة ا لحیض کذلک‏‎ ‎‏مقابلاتها ـ أی ا لصفرة وا لبرودة وا لفساد وا لفتور ـ أمارات ا لاستحاضـة .‏‎ ‎‏ولا وجـه للتفکیک بینهما مع کون لسان ا لدلیل واحداً .‏

‏‏وفائدة جعل ا لأمارتین ظاهرة ؛ ضرورة أ نّـه مع أماریـة صفات ا لحیض‏‎ ‎‏فقط ، لایحکم علی ا لدم ا لخا لی منها بکونـه استحاضـة ، فمع تمامیـة قاعدة‏‎ ‎‏ا لإمکان یحکم با لحیضیـة ، ومع عدم تمامیتها لابدّ من ا لاحتیاط وا لعمل با لعلم‏‎ ‎‏ا لإجما لی ، بخلاف ما لو کانت ا لصفات ا لمقابلـة أمارات ا لاستحاضـة ، فلا تجری‏‎ ‎‏ا لقاعدة ؛ لحکومـة أدلّـة ا لأمارات علیها وإخراج موضوعها عن ا لقاعدة .‏

‏‏بل یمکن أن یقال : إنّ جعل أوصاف ا لاستحاضـة أمارةً علیها ، أقرب من‏‎ ‎‏جعل أوصاف ا لحیض أمارة علیـه ؛ لأنّ صفات ا لحیض نوعاً صفات مشترکـة بینـه‏‎ ‎‏وبین سائر ا لدماء ، بخلاف صفات ا لاستحاضـة ، فإنّها صفات مختصّـة بها نوعاً ،‏‎ ‎‏وکون ا لصفات ا لمختصّـة أمارة علیٰ ما تختصّ بـه ، أقرب من أماریـة ا لصفات‏‎ ‎
‏
‎

‎‏ا لمشترکـة ولو فی فرض ا لدوران بینهما .‏

‏‏وا لإنصاف : ظهور ا لروایات فی أماریـة کلٍّ من ا لقبیلین ، فحینئذٍ یحکم‏‎ ‎‏بکون ا لصفرة استحاضـة مطلقاً إلاّ ما خرج با لدلیل ، ککونها فی أیّام ا لعادة أو قبلها‏‎ ‎‏أو بعدها بقلیل ، کما مرّ‏‎[78]‎‏ .‏

‏‏وتدلّ‏‏ علی ا لمطلوب أیضاً روایات ، کصحیحـة محمّد بن مسلم قال : سألت‏‎ ‎‏أبا عبداللّه  ‏‏علیه السلام‏‏ عن ا لمرأة تری ا لصفرة فی أیّامها ، فقال : ‏‏«لا تصلّی حتّیٰ تنقضی‏‎ ‎‏أیّامها ، وإن رأت ا لصفرة فی غیر أیّامها توضّأت وصلّت»‏‎[79]‎‏ .‏

‏‏ظاهرها حدوث ا لرؤیـة فی ا لعادة أو بعدها ، ولو اُنکر ا لظهور فیـه فلا أقلّ‏‎ ‎‏مـن ا لإطلاق . وا لعجب أنّ ا لشیخ ا لأعظم تمسّک بها لعدم ا لتحیّض بما رأت‏‎ ‎‏قبل أیّام ا لعادة ، ولم یتمسّک بها لما بعدها ، وأفتیٰ با لتحیّض برؤیـة ا لصفرة‏‎ ‎‏لوجوه ضعیفـة‏‎[80]‎‏ .‏

‏‏وکموثّقـة‏‏ أبی بصیر ا لمتقدّمـة‏‎[81]‎‏ با لتقریب ا لمتقدّم‏‎[82]‎‏ دلّت علیٰ أنّ ا لصفرة‏‎ ‎‏قبل أیّام ا لحیض بأکثر من یومین وبعدها بیومین وصاعداً ، لیست بحیض .‏

‏‏وکذا‏‏ ا لروایات ا لدالّـة علیٰ أ نّـه إذا رأت الصفرة قبل انقضاء أیّام عادتها‏‎ ‎‏لم تصلّ ، وإن رأت بعدها صلّت‏‎[83]‎‏ فإنّ إطلاقها یقتضی أن لا تکون ا لصفرة ـ وإن‏‎ ‎
‏
‎

‎‏حدثت بعد ا لعادة ـ حیضاً ؛ سواء رأت ا لدم فی ا لعادة فطهرت ثمّ رأت صفرة ، أو‏‎ ‎‏لم تَرَ فی ا لعادة ورأت بعدها . وتخصیصها بما إذا استمرّ دمها إلیٰ ما بعد ا لعادة ،‏‎ ‎‏لا وجـه لـه .‏

‏‏وکصریح‏‏ صحیحـة ابن ا لحجّاج ا لمتقدّمـة‏‎[84]‎‏ . . . إلیٰ غیر ذلک من ا لروایات .‏

‏‏ ‏

‏‏حول التمسّک بقاعدة الإمکان لإثبات حیضیة الدم الجامع لصفات الاستحاضة‏

‏‏ ‏

‏‏ولیس فی مقابلها إلاّ قاعدة ا لإمکان ، وقد مرّ عدم ا لدلیل علیها‏‎[85]‎‏ . ومع‏‎ ‎‏تسلیم تمامیتها تکون ا لأدلّـة ا لمتقدّمـة حاکمـة أو واردة علیها ؛ ضرورة أنّ‏‎ ‎‏موضوعها ما یمکن أن یکون حیضاً ، وقد مرّ أنّ معناه : ما لم یدلّ دلیل علیٰ عدم‏‎ ‎‏حیضیتـه‏‎[86]‎‏ ، فبقیام ا لأمارة علی الاستحاضـة وما تقدّم من ا لأدلّـة علیٰ عدم‏‎ ‎‏ا لحیضیـة ، ینتفی موضوعها .‏

‏‏وقد أورد ا لشیخ ا لأعظم‏‏ علی ا لقاعدة : «بأنّ موضوعها ا لإمکان ا لمستقرّ ،‏‎ ‎‏ولایمکن إحرازه بالأصل ؛ لمنع جریان أصا لـة ا لبقاء فی مثل ا لمقام ، بل ا لأصل‏‎ ‎‏عدم حدوث ا لزائد علیٰ ما حدث . ولو سُلّم جریانها ، لکنّـه لایجدی فی إثبات‏‎ ‎‏ا لإمکان ا لمستقرّ لیدخل تحت معاقد إجماعات ا لقاعدة ؛ لأنّ مراد ا لمجمعین من‏‎ ‎‏«ا لاستقرار» هو ا لواقعی ا لمتیقّن ، وبعبارة اُخریٰ : ا لدم ا لموجود فی ثلاثـة أیّام ،‏‎ ‎‏ولیس لفظ «ا لإمکان ا لمستقرّ» وارداً فی نصّ شرعی حتّیٰ یترتّب علی ا لثابت منـه‏‎ ‎‏با لاستصحاب ما یترتّب علی ا لمستقرّ ا لواقعی ، فافهم»‏‎[87]‎‏ انتهیٰ .‏

‏
‏
‎

‎‏وفیـه :‏‏ أنّ عدم جریان ا لأصل لو کان لأجل عدم جریانـه فی ا لمتصرّمات ؛‏‎ ‎‏لعدم ا لبقاء لها ؛ لأنّ کلّ قطعـة منها غیر الاُخریٰ ، فا لدم فی ا لیوم ا لثانی غیر ما فی‏‎ ‎‏ا لیوم ا لأوّل ، فلایجری فیها ا لأصل إلاّ علی ا لقول با لجریان فی ا لقسم ا لثا لث من‏‎ ‎‏ا لکلّی ، فلا محیص من إجراء أصل عدم ا لحدوث با لنسبـة إلیٰ غیر ا لموجود .‏

‏‏ففیـه : أ نّـه قد حقّق فی محلّـه‏‎[88]‎‏ جریان ا لأصل فیها ؛ وأنّ هذه ا لمتصرّمات‏‎ ‎‏لیست مرکّبـة من قطعات متکثّرة ؛ لا عقلاً ، وإلاّ لزم مفاسد ا لجزء ا لذی لایتجزّأ‏‎[89]‎‏ ،‏‎ ‎‏ولا عرفاً ؛ لأنّ ا لعرف یری ا لماء ا لجاری وا لحرکـة شیئاً واحداً لـه ا لبقاء ؛ وإن‏‎ ‎‏کانت وحدتـه وبقاؤه بنحو ا لتصرّم وا لتغیّر ، فا لدم ا لجاری ا لمتصل ـ من أوّل‏‎ ‎‏وجوده إلیٰ زمان انقطاعـه ـ شیء واحد متصل متصرّم باقٍ دائم ، لا اُمور متکثّرة‏‎ ‎‏ومصادیق متعدّدة متلاصقـة ، فمع ا لعلم بوجوده وا لشکّ فی انقطاعـه ، تکون‏‎ ‎‏ا لقضیّـة ا لمتیقّنـة وا لمشکوک فیها واحدة ، ویصدق عدم نقض ا لیقین با لشکّ‏‎ ‎‏بلا ریب ، فحینئذٍ یکون ا لمستصحب شخصیاً لا کلّیاً .‏

‏‏مضافاً إلیٰ أنّ ا لتحقیق جریان ا لأصل فی ا لقسم ا لثا لث من ا لکلّی فی مثل‏‎ ‎‏ا لدم ا لسائل‏‎[90]‎‏ وأصا لـة عدم حدوث ا لزائد لا تنفی ا لکلّی إلاّ بالأصل ا لمثبت .‏

‏‏وأمّا ما ذکره ثانیاً :‏‏ من عدم إجداء ا لأصل فی إثبات ا لإمکان ا لمستقرّ ،‏‎ ‎‏ا لظاهر منـه ا لفرق بین کون ا لدلیل علیـه ا لإجماع وا لدلیل ا للفظی ، ‏‏ففیـه :‏‏ أ نّـه إن‏‎ ‎‏کان ا لمدعیٰ أنّ ا لإجماع قائم علی ا لدم ا لمتیقّن فی ثلاثـة أیّام ؛ بحیث کان ا لیقین‏‎ ‎‏جزءً للموضوع ، فلایخفیٰ ما فیـه ؛ ضرورة أنّ ما ادعی ا لإجماع علیـه ـ علیٰ‏‎ ‎‏فرض صحّتـه ـ هو «أنّ کلّ دم یمکن أن یکون حیضاً فهو حیض» .‏

‏
‏
‎

‎‏وإن کان‏‏ ا لمراد أنّ ا لحکم وإن ثبت للدم ا لواقعی ا لمستمرّ إلیٰ ثلاثـة ، لکنّ‏‎ ‎‏ا لقدر ا لمتیقّن من ا لإجماع هو ا لدم ا لثابت با لیقین ، ففیـه : أنّ ا لثبوت با لیقین إن‏‎ ‎‏کان قیداً للموضوع ، فیرجع إلی ا لوجـه ا لأوّل ، وإن کان ا لحکم ثابتاً للموضوع‏‎ ‎‏ا لواقعی فالأصل محرز لـه .‏

‏‏نعم ،‏‏ لو کان موضوع ا لقاعدة هو عنوان «ا لإمکان» لم یمکن إحرازه بأصا لـة‏‎ ‎‏بقاء ا لدم إلیٰ ثلاثـة أیّام إلاّ بالأصل ا لمثبت . لکنّ ا لظاهر ـ کمامرّ سابقاً‏‎[91]‎‏ ـ أنّ‏‎ ‎‏موضوع ا لقاعدة لیس هذا ا لعنوان ؛ إذ لیس ا لمراد بـ «ا لإمکان» ما هو ا لمصطلح‏‎ ‎‏عند ا لمنطقیّین ، بل ا لمراد ما لم یقم دلیل شرعی علیٰ عدم حیضیتـه ، فکلّ دم لم یقم‏‎ ‎‏دلیل ـ من عقل أو شرع ـ علیٰ عدم حیضیتـه فهو حیض ، فا لدم ا لموجود‏‎ ‎‏ممّا لم یقم دلیل علیٰ عدم حیضیتـه ؛ من غیر ناحیـة عدم ا لاستمرار إلیٰ ثلاثـة‏‎ ‎‏أیّام با لوجدان ، ومن ناحیتـه بالأصل ، فیحرز ا لموضوع بهما ؛ لأنّ ا لموضوع‏‎ ‎‏مرکّب لا مقیّد .‏

‏‏ ‏

‏‏رابعتها : فی حکم ذات العادة العددیة المحضة‏

‏‏ ‏

‏‏ذات ا لعادة ا لعددیـة ا لمحضـة ، إن رأت بصفـة ا لحیض تتحیّض بمجرّد‏‎ ‎‏ا لرؤیـة ؛ لما مرّ من أخبار ا لصفات‏‎[92]‎‏ وقد مرّ عدم اختصاصها بمستمرّة ا لدم‏‎[93]‎‏ ،‏‎ ‎‏وسیأتی ـ إن شاء اللّه ـ فی ا لاستحاضـة تـتمّـة ا لبحث فیها‏‎[94]‎‏ .‏

‏
‏
‎

‎‏وإن رأت بصفات ا لاستحاضـة یحکم بها ؛ بناءً علیٰ أماریـة ا لأوصاف لها .‏

‏‏وقد یقال‏‏ بتحیّضها مطلقاً ، واستأنس لـه صاحب «ا لجواهر» ـ بعد ا لإجماع‏‎ ‎‏ا لمدعیٰ علیٰ ذات ا لعادة ، وصدق اسم «ذات ا لعادة» علیها ـ بما دلّ علی ا لتحیّض‏‎ ‎‏بمجرّد ا لرؤیـة فی معتادة ا لوقت لو رأت قبل وقتها ، کخبر علی بن أبی حمزة قال :‏‎ ‎‏سئل أبو عبداللّه  ‏‏علیه السلام‏‏ وأنا حاضر عن ا لمرأة تری ا لصفرة ، فقال : ‏‏«ما کان قبل‏‎ ‎‏ا لحیض فهو من ا لحیض ، وما کان بعد ا لحیض فلیس منـه»‏‎[95]‎‏ .‏

‏‏ومضمر معاویـة بن حکیم قال قال : ‏‏«ا لصفرة قبل ا لحیض بیومین فهو من‏‎ ‎‏ا لحیض ، وبعد أیّام ا لحیض فلیس من ا لحیض»‏‎[96]‎‏ .‏

‏‏وخبر سماعـة : ‏‏«إنّـه ربّما تعجّل بها ا لوقت»‏‎[97]‎‏ .‏

‏‏بتقریب أن یقال :‏‏ إنّـه لو کان مدار ا لتحیّض با لرؤیـة علی ا لوقت ، لما حکم‏‎ ‎‏فی هذه ا لأخبار بذلک وإن لم تَرَه فیـه‏‎[98]‎‏ .‏

‏‏وفیـه ما لایخفیٰ :‏

‏‏أمّا‏‏ ا لإجماع فلعدم ثبوتـه ، بل ا لظاهر اختصاص معقد ا لإجماع بـذات‏‎ ‎‏ا لعادة ا لوقتیـة ، فعـن «ا لمعتبر»‏‎[99]‎‏ : تـترک ذات ا لعادة ا لصلاة وا لصوم برؤیـة‏‎ ‎
‏
‎

‎‏ا لـدم ، وهو مذهب أهل ا لعلم ؛ لأنّ ا لمعتاد کا لمتیقّن ، ولما رواه یونس عن بعض‏‎ ‎‏رجا لـه ، عن ا لصادق ‏‏علیه السلام‏‏ قال : ‏‏«إذا رأت ا لمرأة ا لدم فی أیّام حیضها ترکت‏‎ ‎‏ا لصلاة»‏‎[100]‎‏ .‏

‏‏وهو ـ کما تریٰ ـ مختصّ بذات ا لعادة ا لوقتیـة ؛ ضرورة أنّ ذات ا لعادة‏‎ ‎‏ا لعددیة لیست با لنسبة إلی ا لوقت معتادة ، ولیس لها أیّام معلومـة حتّیٰ‏‎ ‎‏ترجع إلیها .‏

‏‏وأصرح منـه عبارة «ا لمنتهیٰ»‏‎[101]‎‏ قال : وتـترک ذات ا لعادة ا لصلاة وا لصوم‏‎ ‎‏برؤیـة ا لدم فی وقت عادتها ، وهو قول کلّ من یحفظ عنـه ا لعلم ؛ لأنّ ا لعادة‏‎ ‎‏کا لمتیقّن ، وروی ا لجمهور عن ا لنبی ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏ : ‏‏«دعی ا لصلاة أیّام أقرائک»‏‎[102]‎‏ .‏

‏‏وهی ـ کما تریٰ ـ صریحـة فی ذات ا لعادة ا لوقتیـة ، وحینئذٍ لایبقیٰ وثوق‏‎ ‎‏بإطلاق «ا لشرائع»‏‎[103]‎‏ ولایحضرنی «ا لتذکرة»‏‎[104]‎‏ .‏

‏‏وأمّا‏‏ ا لروایات فا لاستئناس بها بعید ، بل غیر ممکن ؛ لأنّ لتقدّم ا لوقت‏‎ ‎‏وتأخّره خصوصیـةً کما تقدّم‏‎[105]‎‏ ، فلایمکن إلغاؤها ورفع ا لید عن أدلّة ا لتمیـیز بهذا‏‎ ‎‏ا لوجـه ا لمخا لف للاعتبار ودلالـة ا لأخبار ، فعدم ا لتحیّض بمجرّد ا لرؤیـة مع فقد‏‎ ‎‏صفات ا لحیض ، أشبـه با لقواعد والاُصول .‏

‏
‏
‎

‎

‏‏حکم المبتدئة والمضطربة والناسیة‏

‏‏ ‏

‏‏ثمّ‏‏ إنّـه بما مرّ من ا لأدلّـة ، ظهر حال ا لمبتدئـة وا لمضطربـة ، بل ا لناسیـة‏‎ ‎‏أیضاً ؛ فإنّ ا لدلیل فیها هو تلک ا لأدلّـة ، ویأتی فیها ا لتفصیل ا لمتقدّم .‏

‏‏نعم ،‏‏ قد یتوهّم فی ا لمبتدئـة دلالـة بعض ا لأخبار علیٰ تحیّضها بمجرّد‏‎ ‎‏ا لرؤیـة مطلقاً‏‎[106]‎‏ ، کروایـة ابن بکیر : قال فی ا لجاریـة أوّل ما تحیض یدفع علیها‏‎ ‎‏ا لدم ، فتکون مستحاضـة : ‏‏«إنّها تنتظر با لصلاة ، فلا تصلّی حتّیٰ یمضی أکثر ما‏‎ ‎‏یکون من ا لحیض . . .»‏‎[107]‎‏ ا لحدیث .‏

‏‏وکموثّقتـه عن أبی عبداللّه  ‏‏علیه السلام‏‏ قال : ‏‏«ا لمرأة إذا رأت ا لدم فی أوّل حیضها ،‏‎ ‎‏فاستمرّ بها ا لدم بعد ذلک ، ترکت ا لصلاة عشرة أیّام . . .»‏‎[108]‎‏ إلیٰ آخره .‏

‏‏ومضمرة سماعـة قال : سألتـه عن ا لجاریـة ا لبکر أوّل ما تحیض ، فتقعد‏‎ ‎‏فـی ا لشهر یومین ، وفی ا لشهر ثلاثـة أیّام ، یختلف علیها ؛ لایکون طمثها فـی‏‎ ‎‏ا لشهر عدّة أیّام سواء ، قال : ‏‏«فلها أن تجلس وتدع ا لصلاة ما دامت تری ا لدم ؛ ما‏‎ ‎‏لم یجُز ا لعشرة»‏‎[109]‎‏ .‏

‏‏وفیـه :‏‏ ـ مضافاً إلی احتمال انصراف ‏‏«ا لدم»‏‏ إلی ا لمتصف بصفات ا لحیض ؛‏‎ ‎‏أی ا لحمرة ، کما جعلت مقابل ا لصفرة ـ أنّ تلک ا لروایات فی مقام بیان حکم آخر ،‏‎ ‎
‏
‎

‎‏فلایمکن ا لتمسّک بإطلاقها لما نحن بصدده ، وهو واضح . وسیأتی ا لکلام فی حال‏‎ ‎‏موثّقتی ابن بکیر فی باب ا لاستحاضـة‏‎[110]‎‏ .‏

‏‏ ‏

‏‏حکم تعارض الأمارتین‏

‏‏ ‏

‏‏بقی‏‏ من ا لفروع ا لمتقدّمـة ما إذا تعارضت ا لأمارتان ، کما إذا رأت حمرة‏‎ ‎‏باردة أو صفرة بدفع وحرارة ، فمقتضی ا لعلم ا لإجما لی هو ا لجمع بین ا لوظیفتین .‏‎ ‎‏وهذا واضح لو قلنا بعدم حرمـة ا لعبادة علیها حرمـة ذاتیـة .‏

‏‏ویمکن أن یقال :‏‏ إنّـه کذلک ولو قلنا بها أیضاً ؛ لأنّ ا لعلم ا لإجما لی با لنسبـة‏‎ ‎‏إلی ا لعبادات وإن کان غیر مؤثّر ؛ للدوران بین ا لمحذورین ، لکن هنا علم إجما لی‏‎ ‎‏آخر ؛ وهو ا لعلم بوجوب ا لعبادة علیها ، أوحرمـة مسّ ا لکتاب وا للبث فی ا لمسجد‏‎ ‎‏وغیرهما من ا لمحرّمات علی ا لحائض ، فمقتضی ا لقاعدة هو ا لتخیـیر بین ا لترک‏‎ ‎‏وا لفعل فی ا لعبادة ، ولزوم ا لترک فی غیرها من تروک ا لحائض .‏

‏‏لکن‏‏ تنجیز ا لعلم ا لإجما لی ا لذی لایؤثّر فی بعض أطرافـه محلّ إشکال ، بل‏‎ ‎‏منع ، وسیأتی ا لکلام فیـه إن شاء اللّه تعا لیٰ‏‎[111]‎‏ .‏

‏
‏
‎

‎

‏‏المسألة الثامنة ‏‏فی حکم ما إذا رأت الدم ثلاثة أیّام فانقطع ثمّ رأته بعدها‏

‏‏ ‏

‏‏لو رأت ا لدم ثلاثـة أیّام وانقطع ، فلایخلو إمّا أن تکون ذات عادة أو لا .‏

‏‏وعلی ا لتقدیرین : إمّا أن تری ا لدم بصفات ا لحیض أو لا .‏

‏‏وعلی ا لتقادیر : إمّا أن تری ا لدم بعد ا لانقطاع قبل عشرة أیّام من أوّل‏‎ ‎‏ا لرؤیـة ، وینقطع علی ا لعشرة ، أو علی ا لأقلّ ، أو تریٰ بعد عشرة أیّام وبعد مضیّ‏‎ ‎‏أقلّ ا لطهر ، أو قبلـه ، أو تریٰ قبل ا لعشرة ویتجاوز عنها .‏

‏‏وا لدم ا لثانی فی ا لتقادیر : إمّا بصفـة ا لحیض أو لا .‏

‏‏هذه عمد صور ا لمسألـة . وأمّا حکمها :‏

‏‏ ‏

‏‏حکم الدم الأوّل‏

‏‏ ‏

‏‏فلا إشکال فی أنّ ا لدم ا لأوّل إذا کان بصفـة ا لحیض أو فی أیّام ا لعادة‏‎ ‎‏حیض ؛ لأدلّـة ا لصفات ، ولما دلّ علیٰ أنّ ‏‏«کلّ ما رأت فی أیّام ا لعادة ـ من صفرة‏‎ ‎‏أو حمرة ـ حیض»‏‏ .‏

‏‏وأمّا‏‏ إذا لم یکن بصفتـه ولا فی أیّام ا لعادة ، فلا دلیل علی ا لحیضیـة إلاّ‏‎ ‎‏قاعدة ا لإمکان وا لإجماع ا لمدعی‏‎[112]‎‏ فی خصوص ا لفرع ا لمعتضد بدعوی ا لشهرة‏‎ ‎‏وعدم ا لخلاف‏‎[113]‎‏ وا لظاهر أنّ ا لمسألـة من ا لمسلّمات ، وا لقاعدة فی ا لمورد‏‎ ‎
‏
‎

‎‏مسلّمـة عندهم ومع ا لمناقشـة فی إجماعیـة ا لقاعدة ، فا لمسألـة ا لفرعیـة مسلّمـة‏‎ ‎‏مجمع علیها ظاهراً ، فلا إشکال فیها .‏

‏‏وأمّا‏‏ ا لتمسّک‏‎[114]‎‏ بصحیحـة یونس بن یعقوب قال : قلت لأبی عبداللّه  ‏‏علیه السلام‏‏ :‏‎ ‎‏ا لمرأة تری ا لدم ثلاثـة أیّام أو أربعـة ، قال : ‏‏«تدع ا لصلاة» .‏

‏‏قلت : فإنّها تری ا لطهر ثلاثـة أیّام أو أربعـة ، قال : ‏‏«تصلّی»‏‏ .‏

‏‏قلت : فإنّها تری ا لدم ثلاثـة أیّام أو أربعـة ، قال : ‏‏«تدع ا لصلاة ؛ تصنع ما‏‎ ‎‏بینها وبین شهر ، فإن انقطع عنها ا لدم ، وإلاّ فهی بمنزلـة ا لمستحاضـة»‏‎[115]‎‏ .‏

‏‏وبصحیحـة أبی بصیر‏‎[116]‎‏ ا لقریبـة منها ، ففی غیر محلّـه ؛ لأ نّـه لایمکن‏‎ ‎‏ا لالتزام بهما لما مرّ‏‎[117]‎‏ ، فلابدّ من حملهما علیٰ ما لایخا لف ا لإجماع ، مثل ما‏‎ ‎‏حملهما ا لشیخ وا لمحقّق علیـه من اختلاط حیضها ، أو غیر ذلک‏‎[118]‎‏ .‏

‏‏ ‏

‏‏حکم الدم الثانی‏

‏‏ ‏

‏‏وأمّا‏‏ ا لدم ا لثانی ، فإن کان بصفـة ا لحیض أو فی وقت ا لعادة ، فحیض بلا‏‎ ‎‏إشکال ، وکذا ا لنقاء بینهما ؛ لما مرّ من أنّ ا لنقاء ا لمتخلّل حیض‏‎[119]‎‏ .‏

‏
‏
‎

‎‏وأمّا مع عدم ا لأمرین ، فا لحکم با لحیضیـة إمّا لقاعدة ا لإمکان علیٰ فرض‏‎ ‎‏ثبوتها ، أو للإجماع فی خصوص هذا ا لفرع‏‎[120]‎‏ .‏

‏‏وأمّا ا لتمسّک ‏‎[121]‎‏ بالأخبار ا لدالّـة علیٰ أنّ ما رأت المرأة من الدم قبل عشرة‏‎ ‎‏أیّام ، فهو من ا لحیضـة الاُولیٰ‏‎[122]‎‏ ، فمشکل ؛ لما مرّ من أنّ تلک ا لروایات لا إطلاق‏‎ ‎‏لها‏‎[123]‎‏ ، فإنّها بصدد بیان حکم آخر بعد فرض حیضیـة ا لدمین ، لا بصدد بیان حال‏‎ ‎‏ا لدم حتّیٰ یتمسّک بإطلاقها . مع احتمال کون ‏‏«ا لدم»‏‏ هو ا لأحمر ـ انصرافاً ـ فی‏‎ ‎‏مقابل ا لأصفر ، علیٰ إشکال فیـه .‏

‏‏مع معارضتها ـ با لنسبـة إلیٰ ذات ا لعادة إذا رأت بعد عادتها بیومین أو أزید ـ‏‎ ‎‏با لمستفیضـة ا لدالّـة علیٰ أنّ الصفرة بعد العادة لیست بحیض‏‎[124]‎‏ ، ‏‏والجمع‏‏ بینهما‏‎ ‎‏بأحد ا لوجوه :‏

‏‏إمّا‏‏ بحمل أخبار ا لصفرة علیٰ مورد استمرار ا لدم إلیٰ بعد ا لعادة .‏

‏‏أو‏‏ حملها علیٰ مورد رؤیـة ا لدم بعد ا لأیام من غیر رؤیتـه فی ا لأیّام .‏

‏‏أو ‏‏حمل ا لروایات ا لمقابلـة لها علیٰ غیر ا لصفرة . وهذا ا لوجـه ـ علیٰ فرض‏‎ ‎‏إطلاقها ـ أقرب ا لوجوه ، لکن مع ذلک لایمکن ا لالتزام بـه ؛ للشهرات وا لإجماعات‏‎ ‎‏ا لمنقولـة ، وعدم وجدان ا لتفصیل بین ا لدم وا لصفرة فی خصوص ا لمسألـة ،‏‎ ‎‏فتـتقیّد بها أخبار ا لصفرة بمثل ا لفرض .‏

‏‏هذا‏‏ إن رأت قبل تمام ا لعشرة وانقطع علیها .‏

‏
‏
‎

‎‏وإن رأت بعد ا لعشرة وبعد تخلّل أقلّ ا لطهر ، فإن کان ا لدمان علیٰ صفـة‏‎ ‎‏ا لحیض ، أو فی ا لعادة ، أو کان أحدهما فی ا لعادة والآخر مع ا لصفـة ، فلا إشکال .‏

‏‏وأمّا مع فقد ا لأمرین ، فا لدلیل علیـه هو قاعدة ا لإمکان لو تمّت ، أو‏‎ ‎‏ا لإجماع علیٰ أنّ ا لدم ا لمستمرّ إلیٰ ثلاثـة أیّام حیض . وأمّا ا لحکم با لحیضیـة‏‎ ‎‏بمجرّد ا لرؤیـة ، فموقوف علی ا لاتصاف أو ا لوقوع فی ا لعادة ، ومع عدمهما‏‎ ‎‏فلایحکم بها ، بل یحکم با لاستحاضـة مع صفاتها ؛ لأدلّتها .‏

‏‏ا للهمّ إلاّ أن یقال : بعد قیام ا لإجماع علیٰ أنّ ا لدم ا لمستمرّ ثلاثـة أیّام‏‎ ‎‏حیض ، ینقّح ا لموضوع با لاستصحاب . لکنّ ا لشأن فی ثبوت ا لإجماع فی ا لفرع .‏

‏‏ولو رأت بعد ا لعشرة وقبل مضیّ أقلّ ا لطهر ، فإن کان ا لحکم بحیضیـة ا لدم‏‎ ‎‏ا لأوّل بقاعدة ا لإمکان أو ا لإجماع ؛ لفقد ا لصفات ، وکان ا لدم ا لثانی أیضاً فاقداً لها ،‏‎ ‎‏فانطباق ا لقاعدة علی ا لدم ا لأوّل یُخرج ا لدم ا لثانی عن موضوع ا لقاعدة ؛ لأنّ ا لدم‏‎ ‎‏ا لأوّل فی زمان تحقّقـه کان ممکن ا لحیضیـة ، فهو حیض ، ومع حیضیّتـه لایمکن‏‎ ‎‏أن یکون ا لدم ا لثانی حیضاً ؛ للزوم کون أقلّ ا لطهر أقلّ من عشرة ، أو کون ا لحیض‏‎ ‎‏أکثر منها .‏

‏‏وا لقول بعدم ا لترجیح بین انطباق ا لقاعدة فی ا لموردین‏‎[125]‎‏ ، غیر تامّ ؛ لأنّ‏‎ ‎‏ا لدم ا لأوّل ممکن بلا معارض ، فتنطبق علیـه ا لقاعدة ، ومعـه یخرج ا لثانی عن‏‎ ‎‏ا لإمکان ، ولا وجـه لعدم جریانها مع تحقّق موضوعها بلا معارض . تأمّل ؛ فإنّ فیـه‏‎ ‎‏إشکالاً ربّما یأتی ا لتعرّض لـه .‏

‏‏وأمّا‏‏ لوکان ا لدم ا لثانی بصفـة ا لحیض ، ففیـه وجهان :‏

‏‏أحدهما : ما تقدّم ومع خروج ا لثانی عن ا لإمکان لا اعتبار با لصفات .‏

‏
‏
‎

‎‏وثانیهما : تحکیم أدلّـة ا لصفات علی ا لقاعدة ؛ لکون ا لصفات أمارة ، وهی‏‎ ‎‏قاعدة معتبرة حیث لا أمارة ، وهو ا لأظهر . هذا بحسب ا لقاعدة .‏

‏‏لکن نسب إلی ا لأصحاب کون ا لثانی استحاضـة ولو کان بصفـة ا لحیض‏‎ ‎‏وما رأتـه أوّلاً بصفـة ا لاستحاضـة‏‎[126]‎‏ . واستدلّ علیـه‏‎[127]‎‏ ـ مضافاً إلیٰ إطلاق‏‎ ‎‏ا لأصحاب فی فتاویهم ومعاقد إجماعاتهم ا لمنقولـة ـ بصحیحـة صفوان بن یحییٰ‏‎ ‎‏علی ا لأصحّ من کون محمّد بن إسماعیل ا لنیسابوری ثقـة‏‎[128]‎‏ ، عن أبی ا لحسن ‏‏علیه السلام‏‎ ‎‏قال : قلت لـه : إذا مکثت ا لمرأة عشرة أیّام تری ا لدم ، ثمّ طهرت ، فمکثت ثلاثـة‏‎ ‎‏أیّام طاهراً ، ثمّ رأت ا لدم بعد ذلک ، أتمسک عن ا لصلاة ؟ قال : ‏‏«لا ؛ هذه‏‎ ‎‏مستحاضـة»‏‎[129]‎‏ .‏

‏‏علیٰ تأمّل فی دلالتها علی ا لصفرة ، وإن کانت أقویٰ ؛ لأ نّها دم ، ومقابلتها فی‏‎ ‎‏بعض ا لروایات با لدم‏‎[130]‎‏ لا توجب ا لانصراف . وأمّا إذا تجاوز ا لدم عن ا لعشرة‏‎ ‎‏فسیأتی ا لکلام فیـه‏‎[131]‎‏ .‏

‏
‏
‎

‎

‏‏المسألة التاسعة ‏‏فی وجوب الاستبراء عند الانقطاع‏

‏‏ ‏

‏‏مقتضی الأصل فی المقام‏

‏‏ ‏

‏‏إذا انقطع ا لدم فی ا لظاهر ، واحتمل بقاؤه فی ا لباطن ، مع احتمال ا لحیضیـة‏‎ ‎‏ـ بأن کان ا لانقطاع قبل عشرة أیّام ـ فمقتضی ا لأصل عدم وجوب الاختبار‏‎ ‎‏وا لفحص علی ا لمرأة ؛ لإطلاق أدلّـة ا لاستصحاب .‏

‏‏واحتمالُ وجوب ا لفحص فی ا لشبهات ا لموضوعیـة إذا کان رفع ا لشبهـة‏‎ ‎‏سهلاً ، کا لنظر وا لاختبار ، أو کان ا لموضوع ممّا یترتّب علیـه أمر مهمّ ، مثل ترک‏‎ ‎‏ا لصلاة ، أو لزم من ا لرجوع إلی ا لأصل ا لوقوع فی مخا لفـة ا لواقع کثیراً‏‎[132]‎‏ ، مدفوعٌ‏‎ ‎‏بإطلاق ا لأدلّـة .‏

‏‏بل‏‏ فی صحیحـة زرارة ا لواردة فی باب ا لاستصحاب : قلت : فهل علیّ إن‏‎ ‎‏شککت فی أ نّـه أصاب شیء أن أنظر فیـه ؟ قال : ‏‏«لا ، ولکنّک إنّما ترید أن تذهب‏‎ ‎‏ا لشکّ ا لذی وقع فی نفسک»‏‎[133]‎‏ مع أنّ ا لشکّ کان یرفع بمجرّد ا لنظر بسهولـة .‏

‏‏ثمّ‏‏ إنّـه مع جریان ا لاستصحاب فی ا لمقام ـ علیٰ ما هو ا لتحقیق فی جریانـه‏
‏
‎

‎‏فی مثل الاُمور ا لتدریجیـة‏‎[134]‎‏ ـ وا لقول بحرمـة ا لغسل علیها ذاتاً ، لا إشکال فی‏‎ ‎‏عدم إمکان ا لتقرّب بـه مع ا لتفاتها حکماً وموضوعاً . وأمّا لو اغتسلت عن غفلـة‏‎ ‎‏بقصد ا لتقرّب فصادف ا لطهر صحّ . کما أ نّـه یصحّ إن قلنا بعدم حرمتـه ذاتاً ، فأتت‏‎ ‎‏بـه رجاءً وصادف ا لطهر ، فا لحکم بوجوب ا لفحص وعدم صحّـة ا لغسل قبلـه‏‎ ‎‏مطلقاً ، یحتاج إلی ا لدلیل .‏

‏‏ ‏

‏‏ما استدلّ به علیٰ وجوب الاستبراء وبیان أ نّه طریقی‏

‏‏ ‏

‏‏واستدلّ علیٰ وجوب ا لاستبراء‏‎[135]‎‏ بروایات :‏

‏‏منها :‏‏ صحیحـة محمّد بن مسلم عن أبی جعفر ‏‏علیه السلام‏‏ قال : ‏‏«إذا أرادت‏‎ ‎‏ا لحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنـة ، فإن خرج فیها شیء من ا لدم فلا تغتسل ،‏‎ ‎‏وإن لم ترَ شیئاً فلتغتسل ، وإن رأت بعد ذلک صفرة فلتـتوضّأ»‏‎[136]‎‏ .‏

‏‏وفیها احتما لات :‏

‏‏کاحتمال‏‏ ا لوجوب ا لتعبّدی ا لشرعی .‏

‏‏واحتمال‏‏ ا لوجوب ا لشرطی ؛ بمعنیٰ کون ا لاختبار شرطاً لصحّـة ا لغسل .‏

‏‏واحتمال‏‏ عدم ا لوجوب ، بل ا لأمر بـه لمجرّد ا لإرشاد إلیٰ حسن الاحتیاط ؛لئلاّ یقع‏‎ ‎‏غسلها لغواً وعملها باطلاً .‏

‏‏واحتمال‏‏ ا لوجوب ا لطریقی ؛ بمعنیٰ وجوب ا لاختبار لأجل ا لاطلاع علی ا لواقع ؛‏
‏
‎

‎‏بحیث لو ترکتـه فکان مخا لفاً للواقع ، عوقبت علیٰ مخا لفتـه ، لا علیٰ ترک‏‎ ‎‏ا لاختبار ، ولو اغتسلت وصلّت وصادف غسلها ا لطهر ، صحّ غسلها وصلاتها وإن‏‎ ‎‏کانت متجرّیـة فی ترک ا لتکلیف ا لطریقی .‏

‏‏أقربها ا لأخیر ، وأبعدها ا لأوّل . وأمّا الاحتمال ا لثانی فبعید أیضاً .‏

‏‏وا لقول‏‎[137]‎‏ بظهور أمثال ذلک فی ا لوضع ، کقولـه تعا لیٰ : ‏‏«‏‏إِذَا قُمْتُمْ إلَی‏‎ ‎‏الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَکُمْ . . .‏‏»‏‎[138]‎‏ إلیٰ آخره ، وقولِـه ‏‏علیه السلام‏‏ : ‏‏«لا تصلّ فی وَبَر ما‏‎ ‎‏لایؤکل لحمـه»‏‎[139]‎‏ ممّا هی ظاهرة فی ا لشرطیـة وا لمانعیـة ، فوِزان قولـه : ‏‏«إذا‏‎ ‎‏أرادت ا لحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنـة»‏‏ وِزان قولـه تعا لیٰ : ‏‏«‏‏إِذَا قُمْتُمْ إلَی‏‎ ‎‏الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا . . .‏‏»‏‏ إلیٰ آخره ، فیستفاد منـه ا لوجوب ا لشرطی .‏

‏‏غیر وجیـه ،‏‏ وا لقیاس مع ا لفارق ؛ ضرورة أنّ ا لاختبار فی ا لمقام لیس لـه‏‎ ‎‏نفسیـة ، بل طریق إلی ا لعلم با لواقع ، ومعـه لایستفاد منـه شرطیـة نفس ا لاختبار ؛‏‎ ‎‏لعدم کونـه ملحوظاً بذاتـه ، بل هو ملحوظ لمحض إراءة ا لواقع ، وا لمنظور إلیـه‏‎ ‎‏نفس ا لواقع ، ومعـه لایبقیٰ لـه ظهور فی ا لشرطیـة ، ویتضح ا لفارق بینـه‏‎ ‎‏وبین ا لمثا لین .‏

‏‏وأمّا ا لاحتمال ا لثا لث وإن لم یکن بذلک ا لبعد ، لکن رفع ا لید عن ا لأمر‏‎ ‎‏بلاحجّـة غیر جائز .‏

‏‏فالأظهر‏‏ هو ا لوجوب ا لطریقی عند إرادة ا لغسل ، لکن هذا لایثبت وجوب‏‎ ‎‏ا لاختبار عند ا لانقطاع ، بل یجب عند إرادة ا لغسل ، فیمکن ا لاتکال علی‏
‏
‎

‎‏استصحاب عدم وجوب ا لتکا لیف علیها ؛ لو قلنا بسقوط ا لاستصحاب‏‎ ‎‏ا لموضوعی ، فیحکم بعدم وجوب ا لغسل علیها ، لکن عند إرادة ا لغسل یجب‏‎ ‎‏علیها ا لاختبار .‏

‏‏نعم ، لو قلنا بسقوط ا لاستصحاب فی ا لمقام مطلقاً ، ولزوم ا لعمل علیٰ طبق‏‎ ‎‏ا لعلم ا لإجما لی ـ با لجمع بین ما علی ا لطاهرة وما علی ا لحائض ـ فلا محیص عن‏‎ ‎‏ا لغسل ، ومعـه یجب ا لاختبار .‏

‏‏لکن‏‏ یمکن أن یقال : إنّ ا لصحیحـة دلّت علی ا لوجوب عند ا لانقطاع‏‎ ‎‏وحضور وقت ا لصلاة ؛ بدعویٰ أنّ قولـه : ‏‏«إذا أرادت ا لحائض أن تغتسل . . .»‏‏ لیس‏‎ ‎‏بصدد إیکال ا لأمر إلیٰ إرادتها ، بل بصدد بیان أ نّها إذا احتاجت إلی ا لغسل بحضور‏‎ ‎‏وقت ا لعبادة ا لمشروطـة بـه ، وأرادتـه بحسب طبع ا لتکلیف .‏

‏‏وبعبارة اُخریٰ : إذا احتاجت إلیـه ، وکان ـ فی ا لخروج عن ا لتکلیف ـ لابدّ‏‎ ‎‏منـه ، فعلیها ا لاختبار ، فوجوب ا لغسل ولزوم إرادتـه مفروض ا لوجود ، وإنّما‏‎ ‎‏أوجب علیها ا لاختبار عنده .‏

‏‏وهذا وإن کان بعیداً عن ظاهر ا للفظ ، لکنّـه غیر بعید با لنظر إلیٰ أنّ إیکال‏‎ ‎‏ا لأمر إلیٰ إرادتـه ، أبعد منـه جدّاً .‏

‏‏ومنها :‏‏ مرسلـة یونس‏‎[140]‎‏ وروایـة شُرَحْبیل ا لکندی‏‎[141]‎‏ ، وهما ـ مع ضعفهما‏‎ ‎
‏
‎

‎‏سنداً‏‎[142]‎‏ ـ لا تدلاّن علیٰ وجوب ا لاختبار ، بل ظاهرتان فی کیفیـة معرفـة ا لمرأة‏‎ ‎‏بطمثها وطهرها عند ا لشکّ فیهما .‏

‏‏ومثلهما موثّقـة سماعـة عن أبی عبداللّه  ‏‏علیه السلام‏‏ قال قلت : ا لمرأة تری ا لطهر ،‏‎ ‎‏وتری ا لصفرة أو ا لشیء ، فلا تدری أطهرت أم لا ؟‏

‏‏قال : ‏‏«فإذا کان کذلک فلتقم فلتلصق بطنها إلیٰ حائط ، وترفع رجلها علیٰ‏‎ ‎‏حائط ، کما رأیت ا لکلب یصنع إذا أراد أن یبول ، ثمّ تستدخل ا لکرسف ، فإذا کان‏‎ ‎‏ثَمّـة من ا لدم مثل رأس ا لذباب خرج ، فإن خرج دم فلم تطهر ، وإن لم تخرج‏‎ ‎‏فقد طهرت»‏‎[143]‎‏ .‏

‏‏وسؤا لـه وإن احتمل فیـه أمران ؛ أحدهما : ا لسؤال عن ا لوظیفـة ا لشرعیـة ،‏‎ ‎‏وثانیهما : عن کیفیـة معرفتها با لطمث ، کما فی روایـة ا لکندی ، بل ا لاحتمال ا لأوّل‏‎ ‎‏أقربهما ، لکن یظهر من ا لجواب أنّ مقصوده کان معرفـة ا لطمث ؛ فإنّ قولـه : ‏‏«فإذا‏‎ ‎‏کان ثمّـة من ا لدم مثل رأس ا لذباب خرج»‏‏ هو ا لجواب عن سؤا لـه ، وهو مناسب‏‎ ‎‏للاحتمال ا لثانی .‏

‏‏وبا لجملـة : إنّ جوابـه إنّما یکون عن أمر تکوینی . إلاّ أن یقال : إنّـه مقدّمـة‏
‏
‎

‎‏للأمر ا لشرعیّ وا لوظیفـة ، وهو کما تریٰ ، فلا تدلّ ا لموثّقـة علی ا لمطلوب بوجـه .‏

‏‏ومنـه یظهر ا لحال فی دلالـة ما عن «ا لفقـه ا لرضوی»‏‎[144]‎‏ مع ا لغضّ‏‎ ‎‏عن سنده‏‎[145]‎‏ .‏

‏‏فا لعمـدة هـی صحیحـة ابن مسـلم مع تأیّـدهـا بدعـوی ا لشـهرة ‏‎ ‎‏وعـدم ا لخلاف‏‎[146]‎‏ .‏

‏‏ثمّ‏‏ لا إشکال فی أنّ ا لوجوب ا لطریقی ، مقدّمـة لوضوح حا لها لأجل‏‎ ‎‏ا لعبادات ؛ لأنّ ا لغسل لیس بواجب نفسی ، فا لوجوب هاهنا لأجل تحصیل‏‎ ‎‏ا لواجب ا لشرطی للعبادات ا لتی هی واجبات نفسیـة .‏

‏‏ ‏

‏‏هل یجب الاستبراء ثانیاً وثالثاً ؟‏

‏‏ ‏

‏‏وهل‏‏ یجب ا لاختبار ثانیاً وثا لثاً إذا اختبرت ورأت ا لدم ، أو لایجب إلاّ دفعـة‏‎ ‎‏واحدة ؟ وجهان :‏

‏‏من‏‏ أنّ ا لقطع عَن ا لظاهر یوجب ا لظنّ نوعاً با لقطع عن ا لداخل ، فیمکن أن‏‎ ‎‏یکون ذلک منشأ إلغاء ا لاستصحاب وإیجاب ا لفحص ، وأمّا لو اختبرت ورأت ا لدم‏‎ ‎‏فی ا لداخل فیجری ا لاستصحاب ، فتـترک ا لعبادة ـ اتکالاً علیـه ـ إلی ا لعلم با لنقاء‏‎ ‎‏أو تجاوز ا لعشرة .‏

‏‏ومن‏‏ أنّ ا لظاهر من صحیحـة ابن مسلم ـ با لتقریب ا لمتقدّم ـ أ نّها کلّما‏‎ ‎‏احتاجت إلی ا لغسل ـ حسب احتیاج سائر ا لمکلّفین ـ یجب علیها ا لاختبار .‏
‏
‎

‎‏وا لفرق ا لمذکور بین موردی ا لاستصحاب بعید .‏

‏‏مضافاً‏‏ إلی ا لعلم ا لإجما لی بوجوب ا لعبادات أو حرمةٍ ما علی ا لحائض ،‏‎ ‎‏کا لدخول فی ا لمسجدین ، وا للبث فی سائر ا لمساجد .‏

‏‏فمع عدم‏‏ ا لحرمـة ا لذاتیـة فی ا لعبادات ، یجب علیها ا لإتیان بها بمقتضی‏‎ ‎‏ا لعلم ا لإجما لی ، فیجب ا لغسل بحکم ا لعقل ، فإذا أرادت ا لغسل یجب علیها‏‎ ‎‏ا لاختبار بحکم صحیحـة ابن مسلم .‏

‏‏وإن قلنا‏‏ با لحرمـة ا لذاتیـة کان من قبیل ا لدوران بین ا لمحذورین ، فمع عدم‏‎ ‎‏جریان ا لاستصحاب ، یجب ا لاختبار بحکم ا لعقل لاتضاح ا لحال . ولایبعد ترجیح‏‎ ‎‏ا لوجـه ا لثانی .‏

‏‏ ‏

‏‏حکم نسیان الاستبراء‏

‏‏ ‏

‏‏ثمّ‏‏ علی ا لقول بشرطیـة ا لاختبار للغسل ، لایصحّ بدونـه ولو صادف ا لطهر .‏‎ ‎‏وهل یصحّ مع فرض وقوعـه علیٰ وجـه تُعْذر فیـه ، کنسیان ا لاستبراء ونحوه ؟‏

‏‏قطع بذلک صاحب «ا لجواهر»‏‎[147]‎‏ وفیـه تأمّل وإشکال ؛ لأ نّـه علیٰ فرض‏‎ ‎‏ا لشرطیـة ، یکون ا لشرط هو واقع ا لاختبار من غیر دخل لعذر ا لمکلّف فیـه .‏

‏‏نعم ،‏‏ لو قلنا : بأنّ ا لوضع ینتزع من ا لتکلیف ، ولایجوز تکلیف ا لمعذور ، فلا‏‎ ‎‏منشأ لانتزاع ا لوضع ، کان لـه وجـه .‏

‏‏لکنّ ا لمبنیٰ صغری وکبری محلّ إشکال ؛ ضرورة أنّ ا لظاهر من مثل قولـه :‏‎ ‎‏«لا تصلّ فی وَبَر ما لایؤکل لحمـه»‏‎[148]‎‏ ـ بحسب فهم ا لعرف فی أمثال ا لمقام ـ أنّ‏‎ ‎
‏
‎

‎‏ا لنهی إرشاد إلیٰ عدم تحقّق ا لصلاة مع ا لوبر ، فا لنهی لأجل عدم إمکان ا لوجود ،‏‎ ‎‏فیستفاد منـه مانعیـة ما لایؤکل للصلاة مطلقاً ، وکذا سائر ا لمقامات ا لتی تکون مثل‏‎ ‎‏ذلک ، ومنها ما نحن بصدده .‏

‏‏مع أنّ فی عدم تعلّق ا لتکلیف با لمعذور ، کلاماً وإشکالاً قد تعرّضنا لـه فی‏‎ ‎‏محلّـه‏‎[149]‎‏ . نعم فی خصوص ا لنسیان لایبعد ا لتمسّک بحدیث ا لرفع ؛ علیٰ ما قوّینا‏‎ ‎‏شمولـه لمثل ا لمقام‏‎[150]‎‏ .‏

‏‏ ‏

‏‏حول سقوط شرطیة الاستبراء مع تعذّره‏

‏‏ ‏

‏‏وهل‏‏ یسقط ا لشرط ـ علیٰ فرض ا لشرطیـة ـ مع ا لتعذّر ، کا لعمیٰ‏‎ ‎‏وا لظلمـة وضیق ا لمجریٰ ؟ وجهان :‏

‏‏من‏‏ دعویٰ قصور ا لأدلّـة عن قطع الاستصحاب فی مثلـه ؛ لکونها واردة فی‏‎ ‎‏غیر ا لمعذورة ، وا لمعذورة لها ا لاتکال علی ا لاستصحاب وترک ا لعبادات إلی ا لقطع‏‎ ‎‏با لنقاء أو تجاوز ا لعشرة‏‎[151]‎‏ .‏

‏‏ومن‏‏ احتمال قطع ا لاستصحاب فی ا لمقام وکذا ا لشرطیـة ؛ لتعذّره ، فلابدّ‏‎ ‎‏من ا لاحتیاط‏‎[152]‎‏ .‏

‏‏ویمکن أن یقال : إنّ ا لشرطیـة لا تنافی ا لتعذّر ، وورود ا لروایات کذلک‏‎ ‎‏لاینافی انفهام ا لشرطیـة منها مطلقاً ، ومعها لایصحّ غسلها إلاّ بعد ا لعلم با لنقاء أو‏‎ ‎‏تجاوز ا لعشرة .‏

‏
‏
‎

‎

‏‏کیفیة الاستبراء‏

‏‏ ‏

‏‏ثمّ‏‏ إنّـه لا إشکال فی عدم تعیّن کیفیـة خاصّـة فی ا لاستبراء ؛ لإطلاق‏‎ ‎‏صحیحـة محمّد بن مسلم‏‎[153]‎‏ وعدم استفادة ا لتعیـین من سائر ا لروایات ؛ بعد‏‎ ‎‏اختلافِها ومعلومیةِ ورودها للإرشاد إلیٰ ما هو ا لأسهل ، ومعلومیةِ عدم دخل بعض‏‎ ‎‏ا لخصوصیات ، کا لإدخال بیدها ا لیمنیٰ ، فا لمقصود هو حصول ا لاستبراء بأیّ‏‎ ‎‏وجـه کان ، إلاّ أنّ ا لأحوط ا لعمل علیها .‏

‏‏وأمّا‏‏ ترجیح رفع ا لیسری کما صنع ا لشیخ ا لأعظم ـ بدعویٰ تعدّد ما دلّ‏‎ ‎‏علیـه وقوّة سنده‏‎[154]‎‏ ـ فغیر معلوم ؛ لأنّ سند ما دلّ علیٰ رفع ا لیمنیٰ أرجح ، فإنّ‏‎ ‎‏مرسلـة یونس أرجح من روایـة ا لکندی و«ا لفقـه ا لرضوی» .‏

‏‏ولمّا‏‏ کان ا لاستبراء وا لفحص لایحصل غا لباً إلاّ با لمکث ـ ولو قلیلاً ـ لایبعد‏‎ ‎‏لزومـه ، کما ورد مثلـه فی روایـة خلف بن حمّاد ا لواردة فی اشتباه دم ا لعذرة‏‎ ‎‏با لحیض‏‎[155]‎‏ ، فالأحوط اعتباره لو لم یکن ا لأقویٰ .‏

‏
‏
‎

‎

‏‏المسألة العاشرة ‏‏فی صور ما بعد الاستبراء وبیان أحکامها‏

‏‏ ‏

‏‏ا لمرأة إمّا مبتدئـة ، أو مضطربـة لم تستقرّ لها عادة ، أو ذات عادة . وعلیٰ أیّ‏‎ ‎‏تقدیر : إمّا أن تخرج ا لقطنـة بعد ا لاستبراء نقیّـة ، أو ملوّثـة با لدم ، أو با لصفرة .‏

‏‏وذات ا لعادة إمّا ذات عادة عرفیـة ؛ بحصول ا لعادة فی أزمنـة کثیرة ، أو ذات‏‎ ‎‏عادة بحکم ا لشرع با لمرّتین أو ثلاث مرّات .‏

‏‏فهاهنا صور لابدّ من ا لبحث عنها :‏

‏‏ ‏

‏‏الصورة الاُولیٰ : فیما إذا خرجت القطنة نقیّة بعد الاستبراء‏

‏‏ ‏

‏‏إذا کانت مبتدئـة أو مضطربـة وخرجت ا لقطنـة نقیّـة ، فلا إشکال فی أ نّها‏‎ ‎‏طاهرة یجب علیها ا لغسل شرطاً عند وجوب مشروطـه . ولایجب علیها ا لاستظهار‏‎ ‎‏بل لایجوز ؛ لأصا لـة عدم حدوث ا لدم ، وأصا لـة بقاء ا لطهر ، ولأخبار ا لاستبراء‏‎ ‎‏ا لمتقدّمـة‏‎[156]‎‏ ولو ظنّت ا لعود لعدم اعتباره ، ولایرفع ا لید عن ا لدلیل بـه .‏

‏‏وقد یقال با لاستظهار مستظهراً بدلیل ا لحرج‏‎[157]‎‏ وهو کما تریٰ ؛ لمنع ا لحرج .‏

‏‏وأمّا ذات ا لعادة ، فإن کانت لها عادة عرفیة توجب ا لاطمئنان بنظامها وکانت‏‎ ‎‏عادتها انقطاع ا لدم وعوده ، فلا إشکال فی عدم ا لاستبراء لها ولزوم ترک ا لعبادة ؛‏
‏
‎

‎‏لقوله ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏ : ‏‏«دعی ا لصلاة أیّام أقرائک»‏‏ ، وا لنقاء ا لمتخلّل من أیّام ا لأقراء .‏

‏‏وکذا لو کانت ا لعادة غیر موجبـة للاطمئنان ـ کا لعادة ا لشرعیـة ـ فا لظاهر‏‎ ‎‏عدم لزوم ا لاستبراء ولزوم ترک ا لعبادة ، لا لما قیل من لزوم ا لحرج‏‎[158]‎‏ ؛ لما مرّ من‏‎ ‎‏عدم ا لحرج مع أنّ ا لحرج لایوجب ا لتفصیل بین ا لظنّ ا لحاصل من ا لعادة وغیره ،‏‎ ‎‏کما نسب إلیٰ جمع‏‎[159]‎‏ ، بل لحکومـة مرسلـة یونس ا لطویلـة‏‎[160]‎‏ علیٰ أدلّـة‏‎ ‎‏ا لاستبراء ، فإنّ تلک ا لأدلّـة موضوعها «من لم تدرِ أطهرت أم لا ؟» وا لمرسلـة‏‎ ‎‏ـ با لتقریب ا لذی تقدّم‏‎[161]‎‏ ـ تدلّ علیٰ أنّ ا لعادة ا لحاصلـة با لمرّتین ، توجب ا لخلق‏‎ ‎‏ا لمعروف وا لأیّام ا لمعلومـة ، وقد مرّ‏‎[162]‎‏ عدم اختصاصها بمستمرّة ا لدم ، فإذا رأت‏‎ ‎‏خمسـة أیّام دماً ویومین نقاءً ویومین دماً فی شهرین بهذا ا لنظام ، تصیر تلک ا لأیّام‏‎ ‎‏عادتها وخلقها ا لمعروف ، ولا تکون ممّن لم تدرِ أطهرت أم لا ؟ بل تکون عا لمـة‏‎ ‎‏بعدم طهرها ؛ لقیام ا لأمارة علیها ، فتکون مشمولـة لقولـه : ‏‏«دعی ا لصلاة أیّام‏‎ ‎‏أقرائک»‏‏ فتخرج با لمرسلـة عن موضوع تلک ا لأدلّـة .‏

‏‏ثمّ اعلم : أنّ ترک ا لعبادة فی هذا ا لمورد لیس لأجل ا لاستظهار ، بل لأجل‏‎ ‎‏ا لدلیل علی ا لحیضیة ، ولهذا لو قلنا باستحباب ا لاستظهار وجواز ا لعبادة ، لم نقل به‏‎ ‎‏فی ا لمقام .‏

‏‏وبا لجملـة : إنّ ا لاستظهار للمردّدة ، وهذه لیست کذلک .‏

‏
‏
‎

‎

‏‏الصورة الثانیة فیما إذا خرجت القطنة ملوّثة بالحمرة أو الصفرة‏

‏‏ ‏

‏‏إذا رأت ا لمبتدئـة أو ا لمضطربـة حمرة با لاستبراء ـ أی خرجت ا لقطنـة‏‎ ‎‏ملوّثـة با لحمرة ـ فلا إشکال فی لزوم ا لتحیّض وترک ا لعبادة ؛ للأصل ودلالـة‏‎ ‎‏جملـة من ا لأخبار :‏

‏‏منها :‏‏ أخبار ا لاستبراء ، ففی صحیحـة محمّد بن مسلم عن أبی جعفر ‏‏علیه السلام‏‎ ‎‏قال : ‏‏«إذا أرادت ا لحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنـة ، فإن خرج فیها شیء من‏‎ ‎‏ا لدم فلا تغتسل . . .»‏‎[163]‎‏ ا لحدیث .‏

‏‏وفی موثّقـة سماعـة عن أبی عبداللّه  ‏‏علیه السلام‏‏ : ‏‏«فإذا کان ثمّـة من ا لدم مثل‏‎ ‎‏رأس ا لذباب خرج ، فإن خرج دم فلم تطهر»‏‎[164]‎‏ .‏

‏‏ومنها :‏‏ روایـة خلف بن حمّاد‏‎[165]‎‏ ا لواردة فی اشتباه ا لحیض بدم ا لعذرة ،‏‎ ‎‏ا لدالّـة علیٰ لزوم ترک ا لعبادة لمن استمرّ بها ا لدم إلیٰ عشرة أیّام ؛ إذا خرجت‏‎ ‎‏ا لقطنـة مستنقعـة .‏

‏‏ومنها :‏‏ روایتا محمّد بن مسلم ا لدالّتان علیٰ أ نّـه إذا رأت المرأة الدم قبل‏‎ ‎‏عشرة أیّام ، فهو من ا لحیضـة الاُولیٰ ‏‎[166]‎‏.‏

‏
‏
‎

‎‏ومثلهما ما ورد فی باب ا لعدد‏‎[167]‎‏ علیٰ تأمّل فیها .‏

‏‏ومنها :‏‏ ما ورد فی خصوص ا لمبتدئـة أو خصوص ا لمضطربـة ، کموثّقـة ابن‏‎ ‎‏بکیر عن أبی عبداللّه  ‏‏علیه السلام‏‏ قال : ‏‏«ا لمرأة إذا رأت ا لدم فی أوّل حیضها فاستمرّ بها‏‎ ‎‏ا لدم بعد ذلک ، ترکت ا لصلاة عشرة أیّام ، ثمّ تصلّی عشرین یوماً»‏‎[168]‎‏ وقریب منها‏‎ ‎‏روایتـه الاُخریٰ‏‎[169]‎‏ .‏

‏‏وفی موثّقـة سماعـة قال : سألتـه عن ا لجاریـة ا لبکر أوّل ما تحیض ؛ تقعد‏‎ ‎‏فی ا لشهر یومین ، وفی ا لشهر ثلاثـة أیّام ؛ یختلف علیها ، لایکون طمثها فی ا لشهر‏‎ ‎‏عدّة أیّام سواء ، قال : ‏‏«فلها أن تجلس وتدع ا لصلاة ما دامت تری ا لدم ما لم یجز‏‎ ‎‏ا لعشرة ، فإذا اتفق ا لشهران عدّة أیّام سواء فتلک أیّامها»‏‎[170]‎‏ .‏

‏‏فلا إشکال فی ا لمسألـة . إنّما ا لإشکال فیما إذا خرجت ملوّثـة با لصفرة ،‏‎ ‎‏هل هو کا لتلوّث با لحمرة ؛ فتمکث إلیٰ حصول ا لنقاء أو مضی عشرة أیّام ، أو یجب‏‎ ‎‏علیها ا لعبادات وعمل ا لمستحاضـة ؟‏

‏‏مقتضی ا لاستصحاب هو ا لأوّل ،‏‏ کإطلاق ا لأدلّـة ا لمتقدّمـة ا لواردة فی‏‎ ‎‏ا لجاریـة ا لبکر وغیرها وإن لم یخلُ من تأمّل ؛ لاحتمال کون ا لمراد من ‏‏«ا لدم»‏‏ هو‏‎ ‎‏غیر ا لصفرة ؛ وإن کان ا لأقرب شمولها لها . ومجرّد جعلـه فی بعض ا لروایات فی‏
‏
‎

‎‏مقابلها‏‎[171]‎‏ ، لایوجب صرف ا لمطلقات عنها مع دخولها فی عنوان ‏‏«ا لدم»‏‏ .‏

‏‏نعم ، إذا قوبلت بـه یکون ا لمراد منـه صنفاً خاصّاً ، وهو ا لأحمر .‏

‏‏وأمّا‏‏ صحیحـة سعید بن یسار ـ بناءً علیٰ وثاقـة ا لرواسی کما لایبعد‏‎[172]‎‏ ـ‏‎ ‎‏قال : سألت أبا عبداللّه  ‏‏علیه السلام‏‏ عن ا لمرأة تحیض ثمّ تطهر ، وربّما رأت بعد ذلک ا لشیء‏‎ ‎‏من ا لدم ا لرقیق بعد اغتسا لها من طهرها ، فقال : ‏‏«تستظهر بعد أیّامها بیومین أو‏‎ ‎‏ثلاثـة ، ثمّ تصلّی»‏‎[173]‎‏ .‏

‏‏فهی‏‏ فی غیر ما نحن فیـه ؛ لأنّ کلامنا فیمن انقطع ا لدم عن ظاهرها دون‏‎ ‎‏ا لباطن ، وظاهر ا لصحیحـة هو تطهّرها واغتسا لها منـه ، ثمّ رؤیـة ا لدم ا لرقیق ،‏‎ ‎‏وهو موضوع آخر . مع ظهورها فی ذات ا لعادة بمقتضیٰ کون مصبّ أخبار‏‎ ‎‏ا لاستظهار هو هی ، وظهور قولـه ‏‏«بعد أیّامها»‏‏ فیمن لها أیّام وعادة .‏

‏‏وأبعد‏‏ منـه ا لتمسّک‏‎[174]‎‏ بصحیحـة محمّد بن مسلم عن أبی جعفر ‏‏علیه السلام‏‏ حیث‏‎ ‎‏قال : ‏‏«وإن لم تَرَ شیئاً فلتغتسل ، وإن رأت بعد ذلک صفرة فلتـتوضّأ ولتصلّ»‏‎[175]‎‏ .‏‎ ‎
‏
‎

‎‏لتعلیق ا لاغتسال علیٰ عدم رؤیـة شیء .‏

‏‏ففیـه :‏‏ أنّ هذه ا لجملـة ملحوقـة بقولـه : ‏‏«فإن خرج فیها شیء مـن ا لـدم‏‎ ‎‏فلا تغتسل»‏‏ ومعـه لا إطلاق فیها ، کما لایخفیٰ .‏

‏‏وأمّا ذیلها فلایخا لف مسألتنا ، لا لما فی «ا لجواهر» من حملـه علی ا لعلم‏‎ ‎‏بعدم ا لحیضیـة‏‎[176]‎‏ ؛ لأ نّـه غیر وجیـه ، ولا شاهد علیـه ، بل لما أشرنا إلیـه آنفاً : من‏‎ ‎‏أنّ کلامنا فیمن استمرّ دمها فی ا لباطن ، لا من انقطع دمها عن ا لظاهر وا لباطن‏‎ ‎‏وصارت طاهرة ، ثمّ رأت بعد اغتسا لها .‏

‏‏نعم ،‏‏ هی تنافی صحیحـة سعید بن یسار ، فلابدّ من ا لجمع بینهما إمّا بحمل‏‎ ‎‏«ا لدم ا لرقیق» علی ا لأحمر ا لرقیق أو حمل صحیحـة ابن مسلم علیٰ ما بعد‏‎ ‎‏أیّام ا لاستظهار أو بعد عشرة أیّام وا لأوّل أقرب لولا مخافـة مخا لفتـه‏‎ ‎‏للإجماع أو ا لشهرة .‏

‏‏کما أنّ ا لرجوع إلی ا لأوصاف وأماریـة ا لصفرة للاستحاضـة ، أقرب بحسب‏‎ ‎‏ا لأدلّـة فیما نحن فیـه ، وبـه یقطع الاستصحاب ، وترفع ا لید عـن إطلاق ا لروایات‏‎ ‎‏ـ علیٰ فرض ثبوتـه ـ لولا تلک ا لمخافـة .‏

‏
‏
‎

‎

‏‏الصورة الثالثة فی حکم ما إذا رأت ذات العادة بعد أیّامها صفرة‏

‏‏ ‏

‏‏إذا رأت ذات ا لعادة بعد أیّامها صفرة ، فهل یجب علیها أو یستحبّ‏‎ ‎‏ا لاستظهار ؛ بمقتضیٰ ما دلّ علیـه‏‎[177]‎‏ ، أو تعمل عمل ا لمستحاضـة ؛ بمقتضیٰ ما دلّ‏‎ ‎‏علیٰ أنّ ا لصفرة بعد ا لحیض أو بعد أیّام ا لحیض ، لیست بحیض‏‎[178]‎‏ ؟‏

‏‏فعن «ا لریاض» : «أنّ تلک ا لأخبار مخا لفـة للإجماع ؛ بسیطاً أو مرکّباً ،‏‎ ‎‏ولأخبار ا لاستظهار»‏‎[179]‎‏ ولهذا حملها فی «ا لجواهر» علیٰ ما بعد ا لحیض‏‎ ‎‏وا لاستظهار‏‎[180]‎‏ . وهو ا لمتجـه لو کانت مخا لفـة للإجماع ، وإلاّ فا لجمع ا لعقلائی‏‎ ‎‏بینها وبین أدلّـة ا لاستظهار یقتضی تحکیمها علیها ؛ لأنّ موضوع أدلّـة ا لاستظهار‏‎ ‎‏هو من لم تعلم أنّ ا لدم حیض أو لا ، ولهذا عبّر فی بعضها : بأ نّها ‏‏«تحتاط»‏‎[181]‎‏ بل‏‎ ‎‏نفس «ا لاستظهار» یدلّ علیٰ ذلک .‏

‏‏بل ‏‏ا لمورد مورد ا لشبهـة وا لتحیّر ؛ لأنّ ا لدم إذا انقطع علی ا لعشرة ، یکون‏‎ ‎‏جمیعـه حیضاً بمقتضی ا لأدلّـة ، وإذا تجاوز عنها تکون أیّام ا لعادة کذلک ، فتکون‏‎ ‎‏شاکّـة فی حیضیـة ما تجاوز عن ا لعادة ؛ لأجل ا لشکّ فی تجاوزه عن ا لعشرة ،‏
‏
‎

‎‏وا لأخبار ا لدالّـة علیٰ أنّ الصفرة بعد أیّام العادة لیست بحیض ، حاکمـة علیٰ أدلّـة‏‎ ‎‏ا لاستظهار ونافیـة لموضوعها ؛ سواء کان بینها وبین أدلّـة ا لاستظهار عموم مطلق ـ‏‎ ‎‏وذلک إذا حملت تلک ا لأخبار علیٰ من استمرّ بها ا لدم ، کما احتملـه أو قرّبـه ا لشیخ‏‎ ‎‏ا لأعظم‏‎[182]‎‏ ـ أو عموم من وجـه ؛ بناءً علیٰ إطلاقها کما هو ا لأقرب .‏

‏‏هذا‏‏ إذا حملنا موثّقـة أبی بصیر ، عن أبی عبداللّه  ‏‏علیه السلام‏‏ : فی ا لمرأة تری‏‎ ‎‏ا لصفرة ، فقال : ‏‏«إن کان قبل ا لحیض بیومین فهو من ا لحیض ، وإن کان بعد‏‎ ‎‏ا لحیض بیومین فلیس من ا لحیض»‏‎[183]‎‏ علیٰ ما حدث بعد ا لأیّام ، کما لایبعد بلحاظ‏‎ ‎‏قولـه : «تری ا لصفرة» .‏

‏‏وإلاّ‏‏ فا لوجـه حمل مطلقات تلک ا لأخبار علیها فیمن استمرّ بها ا لدم ؛ أی‏‎ ‎‏تجاوز عن عادتها ، فحینئذٍ یمکن ا لقول : بأنّ ا لمراد من قولـه : ‏‏«وإن کان بعد‏‎ ‎‏ا لحیض بیومین فلیس من ا لحیض»‏‏ هو أیّام ا لاستظهار ، فتکون مطابقـة لما دلّ‏‎ ‎‏علیٰ أ نّـه ‏‏«إن کان أیّام حیضها دون عشرة أیّام ، استظهرت بیوم أو یومین ثمّ هی‏‎ ‎‏مستحاضـة»‏‎[184]‎‏ فیحمل عدم ا لحیضیـة علی ا لتکلیف ا لظاهری بکونها‏‎ ‎‏مستحاضـة ، لا علیٰ عدم ا لحیضیـة ا لواقعیـة .‏

‏‏وهذا ا لوجـه أقرب إلیٰ جمع ا لأخبار وکلمات ا لأصحاب ؛ وإن لم یخلُ من‏‎ ‎‏إشکال .‏

‏
‏
‎

‎

‏‏الصورة الرابعة فی حکم ذات العادة مع تلوّث القطنة بعد أیّامها‏

‏‏ ‏

‏‏إذا خرجت ا لقطنـة بعد أیّام عادتها ملوّثـة با لدم ، بل با لصفرة بناءً علیٰ ما‏‎ ‎‏تقدّم آنفاً ففیـه جهات من ا لبحث .‏

‏‏ ‏

‏‏مقتضی القاعدة فی المقام‏

‏‏ ‏

‏‏وقبل ا لورود فیها لا بأس بذکر ما تقتضی ا لقاعدة :‏

‏‏فنقول : لو قلنا بجریان ا لاستصحاب فی ا لمقام ، فا لظاهـر جریان‏‎ ‎‏استصحاب استمرار ا لدم إلیٰ ما بعد ا لعشرة ، فیترتّب علیـه کون ا لعادة أیّامها ، ولا‏‎ ‎‏سنّـة لها غیرها .‏

‏‏ولو قلنا بعدم جریانـه ـ إمّا لعدم ا لجریان فی ا لتدریجیات ، أو لقطع‏‎ ‎‏ا لاستصحاب فی ا لمقام ـ فمقتضی ا لقاعدة ا لجمع بین تروک ا لحائض وأعمال‏‎ ‎‏ا لمستحاضـة ؛ للعلم ا لإجما لی بکونها حائضاً أو مستحاضـة . ‏‏هذا‏‏ إذا قلنا‏‎ ‎‏با لحرمـة ا لتشریعیـة فی ا لعبادات .‏

‏‏وما قیل : «من أ نّـه لایجب علیها للأصل ؛ لأنّ ا لشکّ با لنسبـة إلیها مرجعـه‏‎ ‎‏إلی ا لشکّ فی أصل ا لتکلیف ، وا لمرجع فیـه ا لبراءة»‏‎[185]‎‏ فی غیر محلّـه بعد ا لعلم‏‎ ‎‏ا لإجما لی .‏

‏‏وأمّا‏‏ إن قلنا با لحرمـة ا لذاتیـة ففی ا لعبادات یدور ا لأمر بین ا لمحذورین ،‏
‏
‎

‎‏فتـتخیّر مع عدم ا لترجیح محتملاً واحتمالاً ، وإلاّ فتأخذ بأرجحهما .‏

‏‏وأمّا با لنسبـة إلیٰ محرّمات ا لحائض ـ کمسّ ا لکتابـة وغیره ـ فقد یقال‏‎ ‎‏بلزوم ترکها ؛ لکونها طرفاً للعلم ا لإجما لی ؛ وإن کان أحد ا لطرفین من قبیل ا لدوران‏‎ ‎‏بین ا لمحذورین .‏

‏‏لکنّ ا لظاهر عدم لزومـه ؛ لأنّ ا لعلم لیس منجّزاً با لنسبـة إلیٰ أحد ا لطرفین ؛‏‎ ‎‏أی ا لعبادات ا لتی دار أمرها بین ا لمحذورین ، ومعـه یکون الآخر فی حکم ا لشبهـة‏‎ ‎‏ا لبدویـة ؛ لأنّ من شروط تنجیز ا لعلم تعلّقـه بتکلیف منجّز بـه علیٰ کلّ تقدیر .‏

‏‏ثمّ‏‏ إنّ ا لتخیـیر ا لعقلی فی ا لمقام استمراری لا بدوی ، فهی مخیّرة فی کلّ‏‎ ‎‏واقعـة فی ا لأخذ بأیّ طرف شاءت ، إلاّ أن یلزم منـه محذور ، کحصول ا لعلم‏‎ ‎‏ا لتفصیلی ببطلان عملها فی بعض ا لصور ، کما لو ترکت ا لظهر وأتت با لعصر ، فتعلم‏‎ ‎‏تفصیلاً ببطلانها ؛ لفقد ا لترتیب أو ا لطهور .‏

‏‏ ‏

‏‏الجهة الاُولیٰ : فی مصبّ أخبار الاستظهار وموردها‏

‏‏ ‏

‏‏لا إشکال فی أنّ مصبّ أخبار ا لاستظهار‏‎[186]‎‏ هو ا لامرأة ا لمتحیّرة ؛ أی ا لتی‏‎ ‎‏تـتحیّر فی أ نّها حائض أو مستحاضـة ، ومنشأ هذا ا لشکّ هو ا لشکّ فی تجاوز دمها‏‎ ‎‏عن ا لعشرة حتّیٰ لا تکون لها سنّـة إلاّ أیّامها ، کما سیأتی‏‎[187]‎‏ وعدمـه حتّیٰ یکون‏‎ ‎‏ا لمجموع حیضاً کما مرّ‏‎[188]‎‏ وذلک لظهور عنوان «ا لاستظهار» و«ا لاحتیاط» فی‏‎ ‎‏ذلک ، وأخبار ا لباب تدور علیٰ هذین ا لعنوانین ، فمن علمت أو اطمأ نّت بعدم تجاوز‏
‏
‎

‎‏دمها عن ا لعشرة أو تجاوزه ، فهی خارجـة عن مصبّها ، فمثل ا لمرأة ا لتی یستمرّ بها‏‎ ‎‏ا لدم شهوراً أو أقلّ خارجـة عن مصبّها ، کما یظهر با لتأمّل فیها ؛ فإنّـه ـ مضافاً إلی‏‎ ‎‏اقتضاء ا لعنوانین ذلک ـ قد وردت ا لروایات فی موردین :‏

‏‏أحدهما :‏‏ وهو ما ورد فیـه غا لب ا لروایات ـ حتّیٰ أنّ غیره با لنسبـة إلیـه‏‎ ‎‏قلیل ـ وهو من رأت ا لدم وقت حیضها أو قبلـه وجاز أیّامها ، وممّا ورد فی ذلک‏‎ ‎‏موثّقتا سَماعـة‏‎[189]‎‏ وروایـة إسحاق بن جریر‏‎[190]‎‏ ومرسلـة داود مولیٰ أبی ا لمغرا ،‏‎ ‎‏وصحیحتا سعید بن یسار وابن أبی نصر وروایـة محمّد بن عمرو وعبداللّه بن‏‎ ‎‏ا لمغیرة ویونس بن یعقوب وزرارة ومحمّد بن مسلم‏‎[191]‎‏ وما وردت فی ا لنفساء ،‏‎ ‎‏کصحیحـة زرارة وروایـة یونس وما لک بن أعین وزرارة ویونس بن یعقوب‏‎ ‎‏وأبی بصیر وغیرها‏‎[192]‎‏ .‏

‏‏وهذه ا لطائفـة لا إشکال فیها من حیث کون مصبّها ما ذکرنا .‏

‏‏وثانیهما :‏‏ ما وردت فی ا لمستحاضـة ، کروایـة إسماعیل ا لجُعفی عن‏‎ ‎‏أبی جعفر ‏‏علیه السلام‏‏ قال : ‏‏«ا لمستحاضـة تقعد أیّام قرئها ، ثمّ تحتاط بیوم أو یومین ، فإن‏‎ ‎‏هی رأت طهراً اغتسلت»‏‎[193]‎‏ .‏

‏‏وروایة زرارة ومحمّد بن مسلم ، عن أبی جعفر ‏‏علیه السلام‏‏ قال : ‏‏«یجب‏
‏
‎

‎‏للمستحاضـة أن تنظر بعض نسائها ، فتقتدی بأقرائها ، ثمّ تستظهر علیٰ ذلک‏‎ ‎‏بیوم»‏‎[194]‎‏ . وروایـة اُخری لزرارة ، عنـه ‏‏علیه السلام‏‏ قال : ‏‏«ا لمستحاضـة تستظهر بیوم أو‏‎ ‎‏یومین»‏‎[195]‎‏ .‏

‏‏وروایـة فضیل وزرارة ، عن أحدهما ‏‏علیهماالسلام‏‏ قال : ‏‏«ا لمستحاضـة تکفّ عن‏‎ ‎‏ا لصلاة أیّام أقرائها ، وتحتاط بیوم أو اثنین ، ثمّ تغتسل . . .»‏‎[196]‎‏ إلیٰ آخره .‏

‏‏وروایـة عبد ا لرحمان ، قال : سألت أبا عبداللّه  ‏‏علیه السلام‏‏ عن ا لمستحاضـة ، أیطأها‏‎ ‎‏زوجها ، وهل تطوف با لبیت ؟ قال : ‏‏«تقعد قرءها ا لذی کانت تحیض فیـه ، فإن کان‏‎ ‎‏قرؤها مستقیماً فلتأخذ بـه ، وإن کان فیـه خلاف فلتحتط بیوم أو یومین ،‏‎ ‎‏ولتغتسل . . .»‏‎[197]‎‏ إلیٰ آخره .‏

‏‏وا لمستحاضـة وإن کانت أعمّ ممّن یستمرّ بها ا لدم شهراً أو أزید ، وممّن‏‎ ‎‏تجاوز دمها عن أیّام عادتها ، لکن لابدّ من حملها فی تلک ا لروایات علی ا لثانیـة ؛‏‎ ‎‏بقرینـة قولـه : ‏‏«تستظهر»‏‏ و ‏‏«تحتاط»‏‏ فإنّ ا لعنوانین لاینطبقان إلاّ علیها ، وأمّا من‏‎ ‎‏استمرّ بها ا لدم فلایکون لها احتیاط ؛ لکون عادتها هی ا لحیض ، وا لزائدِ علیها‏‎ ‎‏استحاضـةً ، کما صرّح بـه فی ا لمرسلة ا لطویلة‏‎[198]‎‏ من غیر ریب وشائبة إشکال .‏

‏
‏
‎

‎‏ودعوی ا لشیخ ا لأعظم ظهور بعض فقراتها فی غیر مستمرّة ا لدم‏‎[199]‎‏ ، غیر‏‎ ‎‏وجیهـة ، کما یظهر للمتأمّل .‏

‏‏وما ذکرنا هو ا لظاهر من روایات اُخر ، کصحیحـة معاویـة بن عمّار وا لحلبی‏‎ ‎‏وعبداللّه بن سنان وغیرها‏‎[200]‎‏ .‏

‏‏فلا إشکال فی هذا ا لحمل فی ا لروایات سویٰ موثّقـة عبد ا لرحمان بن أبی‏‎ ‎‏عبداللّه حیث فصّل فیها بین استقامـة ا لقروء وغیرها .‏

‏‏وا لظاهر کون ا لمراد فیها مستمرّة ا لدم ، وهی لا تنافی ا لروایات ؛ لأنّ‏‎ ‎‏صدرها موافق لمرسلـة یونس وما هو بمضمونها ، وذیلها فرض آخر غیر‏‎ ‎‏ا لمفروض فی سائر ا لروایات .‏

‏‏ولا بأس با لحکم با لاحتیاط فی مستمرّة ا لدم مع ا لخلاف فی عادتها ، کما‏‎ ‎‏تدلّ علیـه ا لروایـة .‏

‏‏فتحصّل‏‏ ممّا ذکرنا : أنّ مستمرّة ا لدم لا سنّـة لها إلاّ أیّامها إذا کانت لها أیّام‏‎ ‎‏معلومـة غیر مختلفـة ، ومع ا لاختلاف تحتاط بیوم أو یومین ، کما فی موثّقـة‏‎ ‎‏ا لبصری وأنّ ا لحائض وا لنفساء إذا جاوز دمهما عن عادتهما شرع فی حقّهما‏‎ ‎‏ا لاستظهار .‏

‏‏ویشهد للجمع موثّقـة إسحاق بن جریر ؛ حیث فصّل فیها بین من تحیض‏‎ ‎‏وجازت أیّام حیضها ، فأمرها با لاستظهار ، وبین من استمرّ بها ا لشهر وا لشهرین‏‎ ‎‏وا لثلاثـة ، فأمرها با لجلوس أیّام حیضها ، ثمّ ا لاغتسال للصلاة .‏

‏
‏
‎

‎

‏‏الجهة الثانیة : فی اختلاف أخبار الاستظهار‏

‏‏ ‏

‏‏قد اختلفت ا لروایات فی هذه ا لمسألـة غایـة ا لاختلاف ، وهی علی‏‎ ‎‏اختلافها علیٰ طوائف :‏

‏‏منها :‏‏ ما هی ظاهرة فی مستمرّة ا لدم ، کا لمرسلـة وأشباهها ممّا قد مرّ‏‎ ‎‏ا لکلام فیها .‏

‏‏ومنها :‏‏ ما هی ظاهرة أو صریحـة فی غیر ا لمستمرّة ، وقد حکم فیها‏‎ ‎‏با لاستظهار إمّا مطلقاً أو بیوم أو یومین أو ثلاثـة أیّام . . . إلیٰ غیر ذلک‏‎[201]‎‏ .‏

‏‏ومنها :‏‏ ما هی محمولـة علی ا لثانیـة ؛ لبعض ا لقرائن ا لداخلیـة‏‎ ‎‏وا لخارجیـة ، وهی ا لروایات ا لواردة فی أنّ ‏‏«ا لمستحاضـة تستظهر»‏‎[202]‎‏ کما مرّ‏‎ ‎‏ا لکلام فیها .‏

‏‏ومنها :‏‏ ما وردت فی غیر مستمرّة ا لدم ، واُمر فیها با لاغتسال وا لصلاة بعد‏‎ ‎‏عادتها ، کصحیحـة زرارة ، عن أحدهما ‏‏علیهماالسلام‏‏ قال : ‏‏«ا لنفساء تکفّ عن ا لصلاة‏‎ ‎‏أیّامها ا لتی کانت تمکث فیها ، ثمّ تغتسل ، وتعمل کما تعمل ا لمستحاضـة»‏‎[203]‎‏ .‏

‏‏وکحسنـة‏‎[204]‎‏ عبد ا لرحمان بن أعین قال : قلت لـه : إنّ امرأة عبد ا لملک‏‎ ‎
‏
‎

‎‏ولدت ، فعدّ لها أیّام حیضها ، ثمّ أمرها فاغتسلت واحتشت ، وأمرها أن تلبس ثوبین‏‎ ‎‏نظیفین ، وأمرها با لصلاة ، فقا لت لـه : لا تطیب نفسی أن أدخل ا لمسجد ، فدعنی‏‎ ‎‏أقوم خارجاً عنـه وأسجد فیـه ، فقال : ‏‏«قد أمر بذا رسول اللّه  ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏» قال :‏‎ ‎‏«فانقطع ا لدم عن ا لمرأة ورأت ا لطهر ، وأمر علیّ ‏‏علیه السلام‏‏ بهذا قبلکم ، فانقطع ا لدم‏‎ ‎‏عن ا لمرأة ورأت ا لطهر ، فما فعلت صاحبتکم ؟» قلت : ما أدری‏‎[205]‎‏ .‏

‏‏حیث تدلّ علیٰ أ نّـه أمرها بعد عادتها وعدول ا لدم عنها با لاغتسال‏‎ ‎‏وا لصلاة ، فقال لـه : إنّ رسول اللّه  ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏ وأمیر ا لمؤمنین ‏‏علیه السلام‏‏ أمرا بذلک .‏

‏‏وکمرسلـة داود مولیٰ أبی ا لمغرا ، عن أبی عبداللّه  ‏‏علیه السلام‏‏ قال : قلت لـه : ا لمرأة‏‎ ‎‏یکون حیضها سبعـة أیّام أو ثمانیـة أیّام ؛ حیضها دائم مستقیم ، ثمّ تحیض ثلاثـة‏‎ ‎‏أیّام ، ثمّ ینقطع عنها ا لدم ، وتری ا لبیاض ؛ لا صفرةً ولا دماً ، قال : ‏‏«تغتسل‏‎ ‎‏وتصلّی»‏‏ .‏

‏‏قلت : تغتسل وتصلّی وتصوم ، ثمّ یعود ا لدم ، قال : ‏‏«إذا رأت ا لدم أمسکت‏‎ ‎‏عن ا لصلاة وا لصیام» .‏

‏‏قلت : فإنّها تری ا لدم یوماً وتطهر یوماً ، قال فقال : ‏‏«إذا رأت ا لدم أمسکت ،‏
‏
‎

‎‏وإذا رأت ا لطهر صلّت ، فإذا مضت أیّام حیضها واستمرّ بها ا لطهر صلّت ، فإذا رأت‏‎ ‎‏ا لدم فهی مستحاضـة ، قد انتظمت لک أمرها کلّـه»‏‎[206]‎‏ .‏

‏‏وکصحیحـة ا لصحّاف‏‎[207]‎‏ علیٰ بعض ا لوجوه وا لاحتما لات .‏

‏‏واختلاف هذه ا لأخبار صار سبباً لاختلاف ا لأنظار فی ا لجمع بینها فی‏‎ ‎‏موضوع ا لاستظهار وا لاقتصار ، وفی حکم ا لاستظهار ومقداره ، وقد مـرّ فی‏‎ ‎‏ا لجهـة الاُولیٰ : أنّ مصبّ أخبار الاستظهار هو ذات ا لعادة ا لتی تجاوز‏‎ ‎‏دمها عن عادتها ، وصارت متحیّرة لأجلـه ، وأنّ مصبّ طائفـة من روایات‏‎ ‎‏ا لاقتصار هو مستمرّة ا لدم ، فموضوع کلٍّ غیرُ الآخر ، ولا اختلاف فی ا لأخبار من‏‎ ‎‏هذه ا لجهـة .‏

‏‏وأمّا‏‏ ا لروایات ا لواردة فی استظهار ا لمستحاضـة ، فهی ظاهرة فی ا لطائفـة‏‎ ‎‏الاُولی ـ أی من تجاوز دمها عن عادتها ـ بمقتضیٰ عنوان «الاستظهار» ومقتضیٰ‏‎ ‎‏روایـة ا لجُعفی ، عن أبی جعفر ‏‏علیه السلام‏‏ قال : ‏‏«ا لمستحاضـة تقعد أیّام قرئها ، ثمّ‏‎ ‎‏تحتاط بیوم أو یومین ، فإذا هی رأت طهراً اغتسلت ، وإن هی لم تَرَ طهراً اغتسلت‏‎ ‎‏واحتشت»‏‎[208]‎‏ .‏

‏‏أو محمولـة‏‏ علیها بمقتضیٰ مرسلـة یونس ا لتی نصّت علیٰ أنّ مستمرّة ا لدم‏‎ ‎‏إذا کانت لها عادة ، لا وقت لها ولا سنّـة إلاّ أیّامها ، وهی علیٰ أیّامها .‏

‏
‏
‎

‎

‏‏تعارض روایات الاستظهار مع أدلّة الاقتصار وبیان وجه الجمع بینها‏

‏‏ ‏

‏‏وأمّا‏‏ ا لروایات ا لواردة فی ا لاقتصار ، فما هی ظاهرة فی مستمرّة ا لدم‏‎ ‎‏ـ کمرسلـة یونس وصحیحـة معاویـة وا لحلبی وعبداللّه بن سنان‏‎[209]‎‏ ـ فلا إشکال‏‎ ‎‏فیها ، وما هی مطلقـة یحفظ ظهورها فی ا لوجوب با لنسبـة إلیٰ مستمرّة ا لدم ،‏‎ ‎‏ویرفع ا لید عن وجوب ا لاقتصار با لنسبـة إلیٰ ذات ا لعادة ا لتی جازت أیّامها ،‏‎ ‎‏فتصیر کا لطائفـة ا لتی دلّت علی ا لاقتصار فی ذات ا لعادة ا لتی جازت أیّامها ،‏‎ ‎‏فحینئذٍ یقع ا لتعارض ظاهراً بین روایات ا لاستظهار وهذه ا لطائفـة من أدلّـة‏‎ ‎‏ا لاقتصار ـ ممّا تکون ظاهرة فی ذات ا لعادة ا لتی جازت أیّامها ـ با لإطلاق أو‏‎ ‎‏با لورود فی هذا ا لمورد ، کصحیحـة زرارة فلابدّ من ا لجمع بینهما .‏

‏‏وا لأقرب فی ا لنظر‏‏ حمل جمیع ا لروایات علی ا لإرشاد إلیٰ حکم ا لعقل ،‏‎ ‎‏وقد مرّ‏‎[210]‎‏ أنّ ا لعقل فی ا لمقام یحکم با لتخیـیر ما دام لم یتضح حا لها ، ودار ا لأمر‏‎ ‎‏بین ا لمحذورین ؛ بناءً علیٰ حرمـة ا لعبادات ذاتاً کما هو ا لأقویٰ ، وسیأتی ا لکلام‏‎ ‎‏فیـه‏‎[211]‎‏ فإذا حکم ا لعقل ـ بعد مضیّ أیّام ا لعادة وتحیّر ا لمرأة بین انقطاع ا لدم علی‏‎ ‎‏ا لعشرة وعدمـه ـ بتخیـیرها بین ا لفعل وا لترک ، لم یبقَ ظهور فی ا لروایات فی‏‎ ‎‏إعمال ا لتعبّد ، فلایفهم منها إلاّ ما هو حکم ا لعقل .‏

‏‏وتوهّم‏‏ دلالـة هذه ا لأخبار ا لکثیرة علیٰ وجوب الاستظهار بیوم واحد ؛ فإنّ‏‎ ‎‏ا لاستظهار بالأقلّ هو ا لقدر ا لمتیقّن ا لثابت بجمیع ا لروایات ، فلابدّ من ا لأخذ بـه‏
‏
‎

‎‏وحمل سائر ا لمراتب علی ا لتخیـیر أو ا لاستحباب .‏

‏‏مدفوع‏‏ بما دلّ علی ا لاقتصار علی ا لیوم ا لأوّل فی ا لموضوع ا لذی دلّت‏‎ ‎‏ا لروایات فیـه علی ا لاستظهار ، کصحیحـة زرارة وموثّقـة عبد ا لرحمان بن أعین‏‎ ‎‏وغیرهما ومعها لابدّ من رفع ا لید عن ظهور ا لروایات فی ا لوجوب لوسلّم ظهورها .‏

‏‏مع أ نّـه غیر مسلّم ‏‏أوّلاً :‏‏ لما مرّ من ورودها فی مورد حکم ا لعقل ، وفی مثلـه‏‎ ‎‏لایسلّم ا لظهور فی ا لتعبّد .‏

‏‏وثانیاً :‏‏ مع هذا ا لاختلاف ا لفاحش فیها ، لایبقیٰ ظهور لها فی ا لوجوب ،‏‎ ‎‏فضلاً عن ا لتعیـینی ، فضلاً عنـه فی ا لیوم ا لواحد .‏

‏‏لایقال :‏‏ لایمکن رفع ا لید عن ا لأوامر ا لکثیرة ا لواردة فی الاستظهار‏‎ ‎‏وا لاحتیاط . ولو سلّم عدم بقاء ظهورها فی ا لوجوب ، فلا محیص عن‏‎ ‎‏ا لحکم با لرجحان ، لا رجحان نفس ا لاستظهار وا لاحتیاط ، بل یفهم منها‏‎ ‎‏ترجیح ا لشارع جانب ا لحرمة علیٰ جانب ا لوجوب ، فا لرجحان ـ بهذا ا لمعنیٰ ـ‏‎ ‎‏ممّا لا مناص عنه .‏

‏‏فإنّـه یقال :‏‏ هذا صحیح لو کانت أخبار ا لاستظهار خا لیـة عن ا لمعارض ،‏‎ ‎‏لکنّ ا لأمر لیس کذلک ؛ فإنّـه فی کلّ مورد من ا لیوم ا لأوّل إلی ا لعاشر ـ ممّا وردت‏‎ ‎‏روایـة أو روایات فی ا لأمر با لاستظهار ـ وردت روایـة أو روایات اُخر فی ا لأمر‏‎ ‎‏با لاغتسال وا لصلاة وعمل ا لاستحاضـة :‏

‏‏ففی ا لیوم ا لأوّل ـ أی بعد مضیّ أیّام ا لعادة ـ کما وردت روایات‏‎ ‎‏با لاستظهار ، وردت روایات با لاغتسال وا لصلاة وعمل ا لمستحاضـة ، کما مرّ .‏

‏‏وفی ا لیوم ا لثانی أیضاً وردت روایات با لاستظهار ، مثل ما دلّ علیـه بیوم أو‏‎ ‎‏یومین ، ووردت روایات علیٰ أ نّها مستحاضـة ، وهی روایات ا لاقتصار ، وا لروایات‏‎ ‎‏ا لتی دلّت علیٰ لزوم ا لاستظهار بیوم واحد ، ثمّ ا لحکم بأ نّها مستحاضـة .‏

‏
‏
‎

‎‏وفی ا لیوم ا لثا لث دلّت ا لطوائف ا لثلاث علیٰ کونها مستحاضـة ، وطائفـة‏‎ ‎‏اُخریٰ علیٰ لزوم ا لاستظهار . . . وهکذا .‏

‏‏ففی کلّ مورد تعارضت ا لروایات ، فلایبقیٰ مجال للحمل علی ا لرجحان فی‏‎ ‎‏جانب منها .‏

‏‏ ‏

‏‏رجحان الحمل علی الإرشاد العقلی علیٰ ما ذکره المحقّقون‏

‏‏ ‏

‏‏ولایخفیٰ علی ا لمتأمّل فی جمیع ا لروایات ـ مع ا لتوجّـه إلیٰ حکم ا لعقل ،‏‎ ‎‏وتخا لف ا لروایات هذا ا لتخا لف ا لفاحش ـ أنّ ما ذکرنا أولیٰ ممّا ذکره ا لمحقِّقون :‏

‏‏کا لحمل‏‏ علی ا لوجوب ا لتخیـیری‏‎[212]‎‏ فإنّـه مع ا لإشکال فی أصل ا لتخیـیر‏‎ ‎‏کذلک ، یرد علیـه : أنّ ا لروایات ـ کما عرفت ـ متعارضـة فی کلّ یوم یوم ، فکما‏‎ ‎‏ورد ا لأمر با لاستظهار یوماً أو یومین أو ثلاثـة إلیٰ عشرة کذلک وردت ا لروایات‏‎ ‎‏الآمرة بعمل ا لاستحاضـة فی کلّ یوم إلی ا لعاشر فلابدّ من حمل هذه ا لطائفـة أیضاً‏‎ ‎‏علی ا لوجوب ا لتخیـیری ، فتتخیّر بعد ا لعادة بین ا لاستظهار بیوم أو یومین إلی‏‎ ‎‏ا لعاشر ؛ بمقتضیٰ أدلّـة ا لاستظهار علیٰ ما تقدّم وتـتخیّر فی عمل ا لاستحاضـة بین‏‎ ‎‏یوم أو یومین إلی ا لعاشر ، وهل هذا إلاّ حکم ا لعقل با لتخیـیر ؟ !‏

‏‏نعم ،‏‏ لو قلنا : بأنّ حکم ا لعقل با لتخیـیر إنّما هو تساوی ا لاحتما لین ، وأمّا مع‏‎ ‎‏کون أحد احتما لی ا لحیض وا لاستحاضـة أقویٰ ، یتعیّن ا لأخذ بالأقویٰ ، وقلنا‏‎ ‎‏بإطلاق ا لروایات با لنسبـة إلیٰ قوّة ا لاحتمال وعدمها ، کان لحمل ا لروایات علی‏‎ ‎‏ا لتخیـیر إلی ا لیوم ا لعاشر وجـه ، وعلیـه کان ا لتخیـیر شرعیاً لا عقلیاً .‏

‏
‏
‎

‎‏وتوهّم عدم جواز ا لتخیـیر بین فعل ا لواجب وترکـه لا إلیٰ بدل‏‎[213]‎‏ ، فاسد‏‎ ‎‏لأنّ ا لعبادات فی أیّام ا لحیض حرام ذاتی ، فیکون ا لتخیـیر بین ا لحرام وا لواجب ،‏‎ ‎‏ومن قبیل ا لدوران بین ا لمحذورین ؛ وإن کان ا لموضوع فی ا لأخبار أعمّ من‏‎ ‎‏ا لموضوع ا لعقلی .‏

‏‏وکا لحمل‏‏ علی ا لاستحباب ‏‎[214]‎‏ وهو أسوأ من ا لأوّل ؛ لعدم رجحان فی حمل‏‎ ‎‏أخبار ا لاستظهار علی ا لاستحباب ، دون ا لأخبار الآمرة با لاغتسال وعمل‏‎ ‎‏ا لاستحاضـة .‏

‏‏وأبعد منهما‏‏ ما صنعـه صاحب «ا لجواهر» وا لشیخ ا لأعظم من حمل‏‎ ‎‏ا لروایات علی ا لتنویع :‏

‏‏تارة : بحمل ما دلّ علی استظهار یوم علیٰ من کانت عادتها تسعـة أیّام ، وما‏‎ ‎‏دلّ علیٰ یومین علیٰ من کانت عادتها ثمانیـة . . . وهکذا .‏

‏‏واُخریٰ : بحمل ما دلّ علیٰ یوم علیٰ من تظهر حا لها بیوم ، وما دلّ علیٰ‏‎ ‎‏یومین علیٰ من تظهر حا لها بعد یومین . . . وهکذا‏‎[215]‎‏ .‏

‏‏ولعمری ، إنّ ا لطرح أولیٰ من مثل هذا ا لحمل ا لغریب ا لبعید عن ا لأذهان ،‏‎ ‎‏ا لمستحیل ورود مثلـه من متکلّم یرید إفهام ا لحکم !‏

‏‏وأغرب منـه‏‏ ما أیّد بـه صاحب «ا لجواهر» : «من أنّ کلام ا لمعصومین ککلام‏‎ ‎‏واحد من متکلّم واحد»‏‎[216]‎‏ وهو ـ کما تریٰ ـ لایمکن ا لالتزام بـه ، ولا معنیٰ لـه . مع‏‎ ‎‏أ نّـه مستلزم لمفاسد یختلّ بها ا لفقـه . علیٰ أ نّـه لایصلح ا لحمل ا لمذکور أیضاً .‏

‏
‏
‎

‎‏کما‏‏ أنّ ا لاستدلال با لاستصحاب وقاعدة ا لإمکان وما دلّ علیٰ أنّ ما رأت‏‎ ‎‏ا لمرأة قبل عشرة أیّام من ا لحیضـة الاُولیٰ‏‎[217]‎‏ ، فی غیر محلّـه ؛ ضرورة أنّ‏‎ ‎‏ا لاستصحاب قد انقطع با لروایات ، وکذا قاعدة ا لإمکان ، وا لروایات ا لأخیرة لابدّ‏‎ ‎‏وأن یکون موضوعها غیر موضوع هذه ا لروایات ، وإلاّ فمع فرض ا لاستصحاب‏‎ ‎‏وا لقاعدة وا لروایات ا لمذکورة ، لایبقیٰ مجال للاحتیاط وا لاستظهار ، کما هو‏‎ ‎‏واضح .‏

‏‏ثمّ‏‏ إنّ موضوع ا لاستظهار ـ کما قلنا ـ هو ا لمرأة ا لمتحیّرة لأجل ا لشکّ فی‏‎ ‎‏قطع ا لدم علی ا لعشرة وعدمـه‏‎[218]‎‏ ، فمع فرض ا لعلم أو ا لاطمئنان بأحد ا لطرفین ،‏‎ ‎‏تخرج عن موضوع ا لاستظهار .‏

‏‏وهذا لاینافی ما تقدّم منّا آنفاً من ا لإشکال علیٰ ما صنعـه ا لمحقّقان صاحب‏‎ ‎‏«ا لجواهر» وا لشیخ ا لأعظم .‏

‏‏وبما ذکرنا ظهر ما هو ا لحقّ فی ا لجهـة ا لثا لثـة ؛‏‏ وهی مقدار ا لاستظهار ،‏‎ ‎‏وهو تابع لبقاء موضوعـه .‏

‏
‏
‎

‎

‏‏تتمیم ‏‏فی حکم انقطاع الدم علی العشرة وتجاوزه‏

‏‏ ‏

‏‏لو انقطع ا لدم علی ا لعشرة ، فهل ا لمجموع حیض ، أو أیّام ا لعادة ، أو هی مع‏‎ ‎‏أیّام ا لاستظهار دون ما بعدها ؟‏

‏‏وهذه ا لمسألـة غیر ما سبقت من ا لرؤیـة ثلاثـة أیّام مثلاً وانقطاع ا لدم ، ثمّ‏‎ ‎‏ا لرؤیـة ثانیاً وا لانقطاع قبل عشرة أیّام ؛ وإن اشترکتا فی بعض ا لأدلّـة .‏

‏‏ ‏

‏‏حیضیة جمیع الأیّام فیما لو انقطع علی العشرة‏

‏‏ ‏

‏‏وکیف کان :‏‏ فالأقویٰ کون ا لجمیع حیضاً ، کما هو ا لمشهور علیٰ ما فی‏‎ ‎‏طهارة شیخنا ا لأعظم‏‎[219]‎‏ ، بل نسب إلی ا لأصحاب‏‎[220]‎‏ ، بل ادعی ا لإجماع علیـه ، کما‏‎ ‎‏عن «ا لخلاف»‏‎[221]‎‏ و«ا لمعتبر»‏‎[222]‎‏ و«ا لتذکرة» و«ا لمنتهیٰ» و«ا لنهایـة»‏‎[223]‎‏ .‏

‏‏ویدلّ‏‏ علیـه ـ بعد ذلک ـ ما دلّ علیٰ حیضیـة ا لجمیع فی ا لمسألـة ا لمتقدّمـة‏‎ ‎‏ا لمشار إلیها آنفاً ، کروایتی محمّد بن مسلم : أنّ ما ‏‏«رأت ا لمرأة . . . قبل عشرة أیّام‏
‏
‎

‎‏فهو من ا لحیضـة الاُولی»‏‎[224]‎‏ علیٰ تأمّل فیـه ، وقاعدة ا لإمکان ، فی خصوص مثل‏‎ ‎‏ا لمسألـة . مضافاً إلی ا لاستصحاب ـ تأمّل ـ وأخبار ا لاستبراء ا لدالّـة علیٰ أنّ‏‎ ‎‏القطنـة إذا خرجت ملوّثـة ، لم تطهر‏‎[225]‎‏ .‏

‏‏ولیس فی مقابلها إلاّ توهّم دلالـة أدلّـة ا لاستظهار علیٰ أنّ ما بعد أیّامـه‏‎ ‎‏استحاضـة‏‎[226]‎‏ .‏

‏‏وهو کما تریٰ ؛ ضرورة أنّ هذه ا لروایات‏‎[227]‎‏ بنفسها ، تدلّ علیٰ أنّ ا لحکم‏‎ ‎‏با لاستحاضـة ظاهری لا واقعی ؛ فإنّ جملـة منها تدلّ علیٰ أ نّها فی ا لیوم ا لثانی‏‎ ‎‏بعد ا لاستظهار مستحاضـة وجملـة منها تدلّ علیٰ أ نّها فی ا لیوم ا لثانی مستظهِرة‏‎ ‎‏وکذا فی ا لیوم ا لثا لث تدلّ جملـة علیٰ أ نّها مستحاضـة وجملـة علی ا لترخیص‏‎ ‎‏فی ا لاستظهار ومعـه کیف یمکن ا لقول با لاستحاضـة ا لواقعیـة ؟ ! إلاّ أن یقال‏‎ ‎‏با لتنویع وقد مرّ تضعیفـه‏‎[228]‎‏ .‏

‏‏هذا مضافاً إلیٰ ما ورد من أ نّها تعمل کما تعمل ا لمستحاضـة ، کموثّقـة‏‎ ‎‏سماعـة‏‎[229]‎‏ وروایـة یعقوب ا لأحمر عن أبی بصیر ، عن أبی عبداللّه  ‏‏علیه السلام‏‏ فی‏‎ ‎‏ا لنفساء‏‎[230]‎‏ .‏

‏
‏
‎

‎‏وأوضح منهما روایـة حُمران بن أعین ، عن أبی جعفر ‏‏علیه السلام‏‏ ففیها : قلت : فما‏‎ ‎‏حدّ ا لنفساء ؟‏

‏‏قال : ‏‏«تقعد أیّامها ا لتی کانت تطمث فیهنّ أیّام قرئها ، فإن هی طهرت ، وإلاّ‏‎ ‎‏استظهرت بیومین أو ثلاثـة أیّام ، ثمّ اغتسلت واحتشت ، فإن کان انقطع ا لدم فقد‏‎ ‎‏طهرت ، وإن لم ینقطع ا لدم فهی بمنزلـة ا لمستحاضـة»‏‎[231]‎‏ .‏

‏‏فیحمل ما دلّت علیٰ أ نّها مستحاضـة ، علیٰ أ نّها بمنزلـة ا لمستحاضـة‏‎ ‎‏وتصنع کما تصنع ا لمستحاضـة ، وکذا یحمل علیٰ ذلک ما دلّت علیٰ أنّ ا لصفرة بعد‏‎ ‎‏أیّام ا لحیض بیومین ، لیس من ا لحیض ، کما سبقت ا لإشارة إلیـه‏‎[232]‎‏ .‏

‏‏ ‏

‏‏حیضیة خصوص أیّام العادة مع تجاوز الدم عن العشرة‏

‏‏ ‏

‏‏وکیف کان : فلا إشکال فی هذه ا لمسألـة ، ولأجل ذلک یرفع ا لشکّ عن‏‎ ‎‏مسألـة اُخریٰ : وهی کون أیّام ا لعادة حیضاً دون غیرها إذا تجاوز ا لدم عن‏‎ ‎‏ا لعشرة ؛ ضرورة أ نّـه لو کان جمیع ا لعشرة حیضاً ـ سواء انقطع ا لدم علیها ،‏‎ ‎‏أو تجاوز عنها ـ لم یبقَ للمرأة شکّ فی حیضیـة ما بعد ا لعادة ، ووقع جمیع‏‎ ‎‏أخبار ا لاستظهار وا لاحتیاط بلا مورد ، ولزم منـه ا لحکم با لعبادة وعمل‏‎ ‎‏ا لاستحاضـة فی زمان ا لحیض ا لمعلوم ، وهو واضح ا لفساد ، وسیأتی فی‏‎ ‎‏ا لاستحاضـة تحقیق ا لمقام‏‎[233]‎‏ .‏

‏
‏
‎

‎

‏‏لزوم قضاء الصوم مع انقطاع الدم علی العشرة‏

‏‏ ‏

‏‏ثمّ‏‏ إنّـه إذا انقطع علی ا لعشرة ، هل یجب قضاء ما صامت بعد أیّام ا لعادة ؛‏‎ ‎‏لتبیّن فساده ، أو ا لأمر با لصیام موجب للإجزاء لو قلنا : بأنّ ا لتخیـیرَ شرعی ،‏‎ ‎‏وا لحکمَ با لاستحاضـة وعملَ ما تعملـه ا لمستحاضـة تعبّدی ظاهری ؛ فإنّ ا لأمر‏‎ ‎‏ا لظاهری با لصیام ، موجب للإجزاء وإلغاء اعتبار ا لطهارة من ا لحیض فی ا لصیام ؟‏

‏‏ولولا کون ا لعبادة فی أیّام ا لحیض محرّمـة ذاتیـة علیها ، لم یکن ا لحکم‏‎ ‎‏با لإجزاء بعیداً ، کما رجّحنا فی أمثال ا لمقام‏‎[234]‎‏  ‏‏لکن‏‏ مع کونها محرّمـة ذاتیـة ، وکون‏‎ ‎‏ا لأمر با لاستحاضـة ـ لأجل ا لدوران بین ترک ا لواجب وفعل ا لحرام ـ کا لدوران‏‎ ‎‏بین ا لمحذورین عقلاً ، لا مجال للإجزاء ، ففی مثلـه لایستفاد من ا لأمر با لصیام‏‎ ‎‏إلغاء اعتبار ا لطهور أو إلغاء مانعیـة ا لحیض .‏

‏‏هذا مضافاً إلی ا لإشکال فی أصل ا لمبنیٰ ؛ أی کون ا لتخیـیر شرعیاً ، فعلیها‏‎ ‎‏قضاء ما فعلتـه ، کما ادعی عدم ا لخلاف‏‎[235]‎‏ بل ا لإجماع علیـه‏‎[236]‎‏ .‏

‏‏ ‏

‏‏صحّة صیام ما بعد العادة مع تجاوز العشرة‏

‏‏ ‏

‏‏وأمّا‏‏ مع تجاوز ا لدم وکشف کون جمیع ما بعد ا لعادة استحاضـة ، فلا إشکال‏‎ ‎‏فی صحّـة ما فعلت بعد أیّام ا لاستظهار ، وکذا قضاء ما ترکت فی أیّامـه .‏

‏‏ودعویٰ عدم وجوب ا لقضاء ؛ لعدم وجوب ا لأداء ، وکون ا لقضاء تابعاً لـه ،‏
‏
‎

‎‏بل کون ا لأداء حراماً علیٰ فرض وجوب الاستظهار ، کما تریٰ ؛ ضرورة أنّ‏‎ ‎‏ا لمستفاد من ا لأخبار أنّ الاستظهار والاحتیاط بترک ا لعبادة ـ کعمل ا لمستحاضـة ـ‏‎ ‎‏حکم ظاهری ، کحکم ا لعقل با لتخیـیر فی ا لدوران بین ا لمحذورین ، فیکون ا لحکم‏‎ ‎‏ا لواقعی محفوظاً ، فیجب قضاء ما ترکت لدی انکشاف ا لخلاف .‏

‏‏کما أنّ دعوی استفادة عدم ا لقضاء من ا لأخبار ا لکثیرة ا لساکتـة عنـه ، فی‏‎ ‎‏غیر محلّها ؛ ضرورة أنّ ا لأخبار تکون فی مقام بیان حکم آخر ، کدعویٰ فهم إلحاق‏‎ ‎‏أیّام ا لاستظهار با لحیض حکماً فی جمیع الآثار .‏

‏‏وکیف کان : فلا إشکال فی ا لحکم ، کما هو ا لمشهور نقلاً وتحصیلاً ، بل لعلّـه‏‎ ‎‏لا خلاف فیـه سویٰ ما عسیٰ أن یظهر من ا لمنقول عن ا لعلاّمـة‏‎[237]‎‏ کما فی‏‎ ‎‏«ا لجواهر»‏‎[238]‎‏ .‏

‏‎

‎

  • )) وسائل ا لشیعـة 2 : 286 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 7 .
  • )) ا لنهایـة : 25 ، ا لمهذّب 1 : 35 ، منتهی ا لمطلب 1 : 102 / ا لسطر 22 .
  • )) ا لمغنی ، ابن قدامـة 1 : 329 / ا لسطر 3 ، ا لمجموع 2 : 417 / ا لسطر 16 .
  • )) اُنظر مفتاح ا لکرامـة 1 : 346 / ا لسطر 22 ، جواهر ا لکلام 3 : 171 .
  • )) جامع ا لمقاصد 1 : 289 ، مستند ا لشیعـة 2 : 431 ـ 432 ، جواهر ا لکلام 3 : 171 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 16 .
  • )) کمضمرة سماعـة ، راجع ا لکافی 3 : 79 / 1 ، تهذیب ا لأحکام 1 : 380 / 1178 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 304 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 14 ، ا لحدیث 1 .
  • )) اُنظر ا لطهارة ، ا لشیخ ا لأنصاری : 196 / ا لسطر 13 ، ا لمعتبر 1 : 213 و 217 ـ 218 ، نهایـة ا لإحکام 1 : 134 ـ 162 ، منتهی ا لمطلب 1 : 99 /  ا لسطر 36 ، ا لدروس ا لشرعیّـة 1 : 97 ـ 98 ، ذکری ا لشیعـة 1 : 232 ـ 234 .
  • )) ا لطهارة ، ا لشیخ ا لأنصاری : 196 / ا لسطر 13 ، جواهر ا لکلام 3 : 171 ـ 194 .
  • )) ا لطهارة ، ا لشیخ ا لأنصاری : 196 / ا لسطر 6 .
  • )) اُنظر ا لطهارة ، ا لشیخ ا لأنصاری : 196 / ا لسطر 22 ، مصباح ا لفقیـه ، ا لطهارة : 273 / ا لسطر34 و274 / ا لسطر 16 .
  • )) مختلف ا لشیعـة 2 : 532 ، مجمع ا لفائدة وا لبرهان 3 : 143 ـ 145 و393 ـ 394 .
  • )) منتهی ا لمطلب 1 : 103 / 26 ، ذکری ا لشیعـة 1 : 232 .
  • )) مصباح ا لفقیـه ، ا لطهارة : 274 / ا لسطر 4 ـ 15 .
  • )) جامع ا لمقاصد 1 : 292 ، روض ا لجنان : 64 / ا لسطر 12 .
  • )) جواهر ا لکلام 3 : 177 ، ا لطهارة ، ا لشیخ ا لأنصاری : 198 / ا لسطر 26 ـ 28 ، أحکام ا لدماء ، ا لمحقّق ا لخراسانی : 32 / ا لسطر 19 .
  • )) أحکام ا لدماء ، ا لمحقّق ا لخراسانی : 32 / ا لسطر 21 .
  • )) یأتی متنها فی ا لصفحـة 148 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 16 .
  • )) مصباح ا لفقیـه ، ا لطهارة : 274 / ا لسطر 8 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 131 .
  • )) مصباح ا لفقیـه ، ا لطهارة : 274 / ا لسطر 11 .
  • )) مصباح ا لفقیـه ، ا لطهارة : 274 / ا لسطر 29 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 16 .
  • )) یأتی فی ا لصفحـة 148 .
  • )) وسائل ا لشیعـة 2 : 275 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 3 .
  • )) جواهر ا لکلام 3 : 178 .
  • )) ا لکافی 3 : 79 / 3 ، تهذیب ا لأحکام 1 : 380 / 1181 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 288 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 8 ، ا لحدیث 2 .
  • )) الاستصحاب ، ا لإمام ا لخمینی قدّس سرُّه : 244 ـ 246 .
  • )) اُنظر جواهر ا لکلام 3 : 178 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 16 .
  • )) جواهر ا لکلام 3 : 187 .
  • )) مصابیح ا لظلام 1 : 28 / ا لسطر 10 (مخطوط) .
  • )) ا لخلاف 1 : 243 .
  • )) وسائل ا لشیعـة 2 : 297 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 11 .
  • )) ا لکافی 3 : 76 / 5 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 279 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 4 ، ا لحدیث3 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 120 ـ 121 .
  • )) تقدّما فی ا لصفحـة 95 ـ 96 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 121 ـ 122 .
  • )) یأتی متنها ا لکامل فی الصفحة 349 .
  • )) ا لحدائق ا لناضرة 3 : 160 .
  • )) أحکام ا لدماء ، ا لمحقّق ا لخراسانی : 34 / ا لسطر 4 .
  • )) ا لکافی 3 : 79 / 1 ، تهذیب ا لأحکام 1 : 380 / 1178 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 286 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 7 ، ا لحدیث 1 ، و : 304 ، ا لباب 14 ، ا لحدیث 1 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 135 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 131 ـ 135 .
  • )) یأتی متنها ا لکامل فی الصفحة 349 .
  • )) ا لطهارة ، ا لشیخ ا لأنصاری : 197 / ا لسطر 28 .
  • )) منتهی ا لمطلب 1 : 105 / ا لسطر 35 ، ا لمبسوط ، ا لسرخسی 3 : 183 / ا لسطر 23 .
  • )) اُنظر جواهر ا لکلام 3 : 173 ، ا لطهارة ، ا لشیخ ا لأنصاری : 195 ـ 196 .
  • )) منتهی ا لمطلب 1 : 105 / ا لسطر 36 .
  • )) أحکام ا لدماء ، ا لمحقّق ا لخراسانی : 34 / ا لسطر 15 .
  • )) المعتبر 1 : 213 / السطر 31 ، تذکرة الفقهاء 1 : 275 ، منتهی المطلب 1 : 109 / السطر 15 ، مستند ا لشیعـة 2 : 433 .
  • )) مستند ا لشیعـة 2 : 433 ، ا لطهارة ، ا لشیخ ا لأنصاری : 199 / ا لسطر 35 .
  • )) مصباح ا لفقیـه ، ا لطهارة : 274 / ا لسطر 34 .
  • )) ا لکافی 3 : 78 / 1 ، تهذیب ا لأحکام 1 : 396 / 1230 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 278 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 4 ، ا لحدیث 1 .
  • )) ا لکافی 3 : 78 / 3 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 280 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 4 ، ا لحدیث4 .
  • )) ا لکافی 3 : 76 / 5 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 299 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 12 ، ا لحدیث 2 .
  • )) یأتی فی ضمن مرسلـة یونس فی ا لصفحـة 349 .
  • )) ا لمبسوط 1 : 43 ، وسائل الشیعة 2 : 281 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 4 ، ا لحدیث 9 .
  • )) ا لکافی 3 : 78 / 2 ، تهذیب ا لأحکام 1 : 396 / 1231 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 279 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 4 ، ا لحدیث 2 .
  • )) ا لکافی 3 : 78 / 5 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 280 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 4 ، ا لحدیث6 .
  • )) ا لکافی 3 : 95 / 1 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 330 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 30 ، ا لحدیث3 .
  • )) ا لکافی 3 : 77 / 2 ، تهذیب ا لأحکام 1 : 158 / 453 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 300 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 13 ، ا لحدیث 1 .
  • )) جامع ا لمقاصد 1 : 302 ، جواهر ا لکلام 3 : 180 ـ 181 ، مصباح ا لفقیـه ، ا لطهارة : 275 /  ا لسطر2 .
  • )) وسائل ا لشیعـة 2 : 275 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 3 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 13 .
  • )) ا لکافی 3 : 100 / 1 ، تهذیب ا لأحکام 1 : 402 / 1260 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 393 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لنفاس ، ا لباب 5 ، ا لحدیث 1 .
  • )) ا لطهارة ، ا لشیخ الأنصاری : 271 / ا لسطر 26 ، مصباح ا لفقیه ، ا لطهارة : 331 /  ا لسطر27 .
  • )) ا لمجموع 2 : 522 و 524 ـ 525 .
  • )) ا لکافی 3 : 100 / 2 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 393 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لنفاس ، ا لباب 5 ، ا لحدیث2 .
  • )) تهذیب ا لأحکام 1 : 176 / 503 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 393 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لنفاس ، ا لباب 5 ، ا لحدیث 3 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 90 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 160 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 160 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 92 ـ 95 .
  • )) یأتی فی ا لصفحـة 329 وما بعدها .
  • )) راجع وسائل ا لشیعـة 2 : 275 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 3 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 158 ـ 159 .
  • )) ا لکافی 3 : 78 / 1 ، تهذیب ا لأحکام 1 : 396 / 1230 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 278 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 4 ، ا لحدیث 1 .
  • )) ا لطهارة ، ا لشیخ ا لأنصاری : 200 / ا لسطر 10 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 159 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 160 ـ 161
  • )) ا لکافی 3 : 78 / 3 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 280 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 4 ، ا لحدیث4 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 164 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 68 ـ 69 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 51 ـ 52 .
  • )) ا لطهارة ، ا لشیخ ا لأنصاری : 201 / ا لسطر ا لأخیر ، و202 / ا لسطر 8 .
  • )) ا لاستصحاب ، ا لإمام ا لخمینی قدّس سرُّه : 113 .
  • )) راجع ا لإشارات وا لتنبیهات 2 : 20 ـ 21 ، ا لحکمـة ا لمتعا لیـة 5 : 41 ـ 44 .
  • )) ا لاستصحاب ، ا لإمام ا لخمینی قدّس سرُّه : 93 ـ 94 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 51 ـ 52 .
  • )) راجع وسائل ا لشیعـة 2 : 275 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 3 .وقد تقدّمت ا لروایات فی ا لصفحة 15 وما بعدها .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 22 .
  • )) یأتی فی ا لصفحـة 306 وما بعدها .
  • )) ا لکافی 3 : 78 / 4 ، تهذیب ا لأحکام 1 : 396 / 1232 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 280 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 4 ، ا لحدیث 5 .
  • )) ا لکافی 3 : 78 / 5 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 280 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 4 ، ا لحدیث6 .
  • )) ا لکافی 3 : 77 / 2 ، تهذیب ا لأحکام 1 : 158 / 453 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 300 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 13 ، ا لحدیث 1 .
  • )) جواهر ا لکلام 3 : 179 ـ 180 .
  • )) ا لمعتبر 1 : 213 .
  • )) ا لکافی 3 : 76 / 5 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 294 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 10 ، ا لحدیث 4 ، و : 299 ، ا لباب 12 ، ا لحدیث 2 .
  • )) منتهی ا لمطلب 1 : 109 / ا لسطر 15 .
  • )) سنن ا لدارقطنی 1 : 212 / 36 ، شرح ا لسنّـة 9 : 207 .
  • )) شرائع ا لإسلام 1 : 21 .
  • )) تذکرة ا لفقهاء 1 : 275 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحة 158 ـ 162 .
  • )) ا لحدائق ا لناضرة 3 : 188 ـ 189 .
  • )) تهذیب ا لأحکام 1 : 400 / 1251 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 291 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 8 ، ا لحدیث 5 .
  • )) تهذیب ا لأحکام 1 : 381 / 1182 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 291 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 8 ، ا لحدیث 6 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 148 .
  • )) یأتی فی ا لصفحـة 361 ـ 362 .
  • )) یأتی فی ا لصفحـة 197 ـ 198 .
  • )) جواهر ا لکلام 3 : 187 .
  • )) مصباح ا لفقیـه ، ا لطهارة : 275 / ا لسطر 13 .
  • )) جواهر ا لکلام 3 : 187 .
  • )) ا لکافی 3 : 79 / 2 ، تهذیب ا لأحکام 1 : 380 / 1179 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 285 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 6 ، ا لحدیث 2 .
  • )) تهذیب ا لأحکام 1 : 380 / 1180 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 286 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 6 ، ا لحدیث 3 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 62 ـ 63 .
  • )) ا لاستبصار 1 : 132 / ذیل ا لحدیث 454 ، ا لمعتبر 1 : 207 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 116 ـ 117 .
  • )) ا لطهارة ، ا لشیخ ا لأنصاری : 226 / ا لسطر 7 .
  • )) جواهر ا لکلام 3 : 188 .
  • )) راجع وسائل ا لشیعـة 2 : 297 ـ 300 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 11 و12 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 97 .
  • )) وسائل الشیعـة 2 : 278 ، کتاب الطهارة ، أبواب الحیض ، الباب 4 .
  • )) مستمسک ا لعروة ا لوثقیٰ 3 : 249 .
  • )) اُنظر جواهر ا لکلام 3 : 188 ـ 189 ، ا لمبسوط 1 : 42 ـ 43 ، ا لمعتبر 1 : 205 ، روض ا لجنان : 73 /  ا لسطر 11 .
  • )) جواهر ا لکلام 3 : 189 .
  • )) تقدّم وجهـه فی ا لصفحـة 77 ـ 78 .
  • )) ا لکافی 3 : 90 / 6 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 372 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لاستحاضـة ، ا لباب 1 ، ا لحدیث3 .
  • )) راجع وسائل ا لشیعـة 2 : 280 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 4 ، ا لحدیث 8 ، و : 391 ، أبواب ا لنفاس ، ا لباب 4 ، ا لحدیث 1 و 3 .
  • )) یأتی فی ا لصفحـة 370 وما بعدها .
  • )) اُنظر مصباح ا لفقیـه ، ا لطهارة : 276 / ا لسطر 12 و 35 ، فوائد الاُصول (تقریرات ا لمحقّق ا لنائینی) ا لکاظمی 4 : 301 ـ 302 .
  • )) علل ا لشرائع : 361 / 1 ، تهذیب ا لأحکام 1 : 421 / 1335 ، وسائل ا لشیعـة 3 : 466 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لنجاسات ، ا لباب 37 ، ا لحدیث 1 .
  • )) الاستصحاب ، ا لإمام ا لخمینی قدّس سرُّه : 113 ـ 120 .
  • )) ا لحدائق ا لناضرة 3 : 191 ، ا لطهارة ، ا لشیخ ا لأنصاری : 226 / ا لسطر 21 ، مصباح ا لفقیـه ، ا لطهارة : 276 /  ا لسطر 16 .
  • )) ا لکافی 3 : 80 / 2 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 308 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 17 ، ا لحدیث1 .
  • )) اُنظر مصباح ا لفقیـه ، ا لطهارة : 276 / ا لسطر 18 .
  • )) ا لمائدة (5) : 6 .
  • )) اُنظر علل الشرائع : 342 / 1 ، وسائل ا لشیعـة 4 : 347 ، کتاب ا لصلاة ، أبواب لباس ا لمصلّی ، ا لباب 2 ، الحدیث 7.
  • )) ا لکافی 3 : 80 / 1 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 309 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 17 ، ا لحدیث2 .
  • )) رواها ا لکلینی ، عن محمّد بن یحیی ، عن سلمـة بن ا لخطّاب ، عن علیّ بن ا لحسن ا لطاطری ، عن محمّد بن أبی حمزة ، عن ابن مسکان ، عن شرحبیل ا لکندی عن أبیعبداللّه علیه السلام قال : قلت : کیف تعرف ا لطامث طهرها ؟     قال : تعمد برجلها ا لیسری علی ا لحائط ، وتستدخل ا لکرسف بیدها ا لیمنی ، فإن کان ثمّ مثل رأس ا لذباب خرج علی ا لکرسف .     ا لکافی 3 : 80 / 3 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 309 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 17 ، ا لحدیث3 .
  • )) قد تقدّم وجه ضعف مرسلـة یونس فی ا لصفحـة 92 ، وأ مّا روایـة ا لکندی فإنّها ضعیفـة بسلمـة بن ا لخطاب ا لضعیف وشرحبیل ا لکندی ا لمجهول .     رجا ل ا لنجاشی : 187 / 498 ، ا لفهرست : 79 / 324 .
  • )) تهذیب ا لأحکام 1 : 161 / 462 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 309 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 17 ، ا لحدیث4 .
  • )) ا لفقـه ا لمنسوب للإمام ا لرضا علیه السلام : 193 .
  • )) لأنّ کون هذا ا لکتاب روایـةً غیر ثابت فضلاً عن اعتباره کما قا له ا لمصنّف قدّس سرُّه فی ا لجزء ا لثالث : 480 ـ 481 .
  • )) ا لحدائق ا لناضرة 3 : 191 ، جواهر ا لکلام 3 : 189 ، مستمسک ا لعروة ا لوثقیٰ 3 : 257 .
  • )) جواهر ا لکلام 3 : 191 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 182 .
  • )) أنوار ا لهدایـة 2 : 214 ـ 216 ، تهذیب الاُصول 2 : 280 ـ 284 .
  • )) أنوار ا لهدایـة 2 : 54 ـ 55 ، تهذیب الاُصول 2 : 160 ـ 161 .
  • )) مستمسک ا لعروة ا لوثقیٰ 3 : 273 .
  • )) ا لعروة ا لوثقی 1 : 331 ، فصل فی أحکام ا لحیض ، ا لمسألـة 27 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 181 .
  • )) ا لطهارة ، ا لشیخ ا لأنصاری : 227 / ا لسطر 10 .
  • )) ا لکافی 3 : 92 / 1 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 272 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 2 ، ا لحدیث1 ، وتقدّم أیضاً فی ا لصفحـة 32 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 181 ـ 185 .
  • )) ا لطهارة ، ا لشیخ ا لأنصاری : 227 / ا لسطر 16 .
  • )) مدارک ا لأحکام 1 : 332 .
  • )) اُنظر ا لطهارة ، ا لشیخ ا لأنصاری : 227 / ا لسطر 17 ، مدارک ا لأحکام 1 : 332 ، ذخیرة ا لمعاد : 69 / ا لسطر 28 .
  • )) یأتی متنها ا لکامل فی الصفحة 349 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 128 ـ 136 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 145 ـ 147 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 181 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 184 .
  • )) ا لکافی 3 : 92 / 1 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 272 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 2 ، ا لحدیث1 ، وتقدّم أیضاً فی ا لصفحـة 32 .
  • )) تقدّمتا فی ا لصفحـة 95 ـ 96 .
  • )) ا لکافی 6 : 88 / 10 ، وسائل ا لشیعـة 22 : 212 ، کتاب ا لطلاق ، أبواب ا لعدد ، ا لباب 17 ، ا لحدیث 1 .
  • )) تهذیب ا لأحکام 1 : 381 / 1182 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 291 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 8 ، ا لحدیث 6 .
  • )) تهذیب ا لأحکام 1 : 400 / 1251 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 291 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 8 ، ا لحدیث 5 .
  • )) ا لکافی 3 : 79 / 1 ، تهذیب ا لأحکام 1 : 380 / 1178 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 304 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 14 ، ا لحدیث 1 .
  • )) راجع وسائل ا لشیعـة 2 : 280 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 4 ، ا لحدیث 8 ، و: 391 ، أبواب ا لنفاس ، الباب 4 ، الحدیث 1 و 3 .
  • )) ا لرواسی هو أبو عمرو عثمان بن عیسی ا لکلابی ، کان شیخ ا لواقفـة ووجهها ، ثمّ تاب ورجع وهو من أصحاب ا لإجماع علی قول .     رجال ا لنجاشی : 300 / 817 ، اختیار معرفـة ا لرجال : 597 / 1117 ، تنقیح ا لمقا ل 2 : 247 ـ 249 (أبواب العین) .
  • )) تهذیب ا لأحکام 1 : 172 / 490 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 302 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 13 ، ا لحدیث 8 .
  • )) جواهر ا لکلام 3 : 192 .
  • )) ا لکافی 3 : 80 / 2 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 308 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 17 ، ا لحدیث1 .
  • )) جواهر ا لکلام 3 : 192 .
  • )) راجع وسائل ا لشیعـة 2 : 300 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 13 .
  • )) وسائل ا لشیعـة 2 : 278 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 4 .
  • )) ریاض ا لمسائل 1 : 368 .
  • )) جواهر ا لکلام 3 : 193 .
  • )) تهذیب ا لأحکام 1 : 171 / 488 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 302 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 13 ، ا لحدیث 7 .
  • )) ا لطهارة ، ا لشیخ ا لأنصاری : 200 / ا لسطر ا لأخیر .
  • )) ا لکافی 3 : 78 / 2 ، تهذیب ا لأحکام 1 : 396 / 1231 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 279 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 4 ، ا لحدیث 2 .
  • )) راجع  وسائل ا لشیعـة 2 : 304 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 13 ، ا لحدیث 13 .
  • )) مصباح ا لفقیـه ، ا لطهارة : 277 / ا لسطر 16 .
  • )) وسائل ا لشیعـة 2 : 300 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، الباب 13 .
  • )) یأتی فی ا لصفحـة 212 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 195 .
  • )) وسائل ا لشیعـة 2 : 300 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 13 ، ا لحدیث 1 و6 .
  • )) وسائل ا لشیعـة 2 : 275 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 3 ، ا لحدیث 3 .
  • )) وسائل ا لشیعـة 2 : 301 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 13 ، ا لحدیث 4  و 8 ـ 13 و15 .
  • )) وسائل ا لشیعـة 2 : 383 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لنفاس ، ا لباب 3 ، ا لحدیث 2 ـ 5 ، و : 381 ، ا لباب 1 ، ا لحدیث 1 ، و : 386 ، ا لباب 3 ، ا لحدیث 20 و 11 .
  • )) تهذیب ا لأحکام 1 : 171 / 488 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 375 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لاستحاضـة ، ا لباب 1 ، ا لحدیث 10 .
  • )) تهذیب ا لأحکام 1 : 401 / 1252 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 302 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 13 ، ا لحدیث 5 .
  • )) تهذیب ا لأحکام 1 : 402 / 1256 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 304 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 13 ، ا لحدیث 14 .
  • )) تهذیب ا لأحکام 1 : 401 / 1253 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 376 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لاستحاضـة ، ا لباب 1 ، ا لحدیث 12 .
  • )) تهذیب ا لأحکام 5 : 400 / 1390 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 375 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لاستحاضـة ، ا لباب 1 ، ا لحدیث 8 .
  • )) یأتی متنها ا لکامل فی الصفحة 349 .
  • )) ا لطهارة ، ا لشیخ ا لأنصاری : 229 / ا لسطر 11 .
  • )) راجع وسائل ا لشیعـة 2 : 371 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لاستحاضـة ، ا لباب 1 ، ا لحدیث 1 و2 و4 و5 .
  • )) راجع وسائل ا لشیعـة 2 : 300 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 13 .
  • )) راجع وسائل ا لشیعـة 2 : 302 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 13 ، ا لحدیث 5 و14 .
  • )) ا لکافی 3 : 97 / 1 ، تهذیب ا لأحکام 1 : 173 / 495 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 382 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لنفاس ، ا لباب 3 ، ا لحدیث 1 .
  • )) رواها ا لکلینی ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن علیّ بن ا لحکم ، عن عبداللّه بن بکیر ، عن عبدا لرحمان بن أعین .     عبدا لرحمان بن أعین إمامی ممدوح ، وعبداللّه بن بکیر فطحی ثقـة ، وبقیّـة رجا ل ا لسند لا کلام فیهم ، فحینئذٍ یتصف ا لسند با لحسن ، کما عبّر بـه هنا بناءً علی کون ا لموثّق أقوی من ا لحسن ، ویتصف با لموثّق کما عبّر بـه فی ا لصفحـة 206 بناءً علی کون ا لحسن أقوی من ا لموثّق .     راجع تنقیح ا لمقا ل 2 : 140 / ا لسطر 22 (أبواب العین) و 171 / ا لسطر 3 (أبواب العین) .
  • )) ا لکافی 3 : 98 / 2 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 385 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لنفاس ، ا لباب 3 ، ا لحدیث9 .
  • )) ا لکافی 3 : 90 / 7 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 285 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 6 ، ا لحدیث1 .
  • )) ا لکافی 3 : 95 / 1 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 284 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 5 ، ا لحدیث6 .
  • )) تهذیب ا لأحکام 1 : 171 / 488 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 375 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لاستحاضـة ، ا لباب 1 ، ا لحدیث 10 .
  • )) تقدّم تخریجها فی ا لصفحـة 200 ـ 201 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 198 .
  • )) یأتی فی ا لصفحـة 207 .
  • )) اُنظر جواهر ا لکلام 3 : 199 ، ا لطهارة ، ا لشیخ ا لأنصاری : 230 / ا لسطر 22 ، أحکام ا لدماء ، ا لمحقّق ا لخراسانی : 41 .
  • )) جواهر ا لکلام 3 : 200 .
  • )) تذکرة ا لفقهاء 1 : 278 ، جامع ا لمقاصد 1 : 332 ، ریاض ا لمسائل 1 : 372 .
  • )) جواهر ا لکلام 3 : 199 ـ 200 ، ا لطهارة ، ا لشیخ ا لأنصاری : 230 / ا لسطر 16 .
  • )) جواهر ا لکلام 3 : 199 .
  • )) جواهر ا لکلام 3 : 198 ، ا لطهارة ، ا لشیخ ا لأنصاری : 230 / ا لسطر 30 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 198 .
  • )) ا لطهارة ، ا لشیخ ا لأنصاری : 231 / ا لسطر 2 .
  • )) ا لحدائق ا لناضرة 3 : 223 ، مفتاح ا لکرامـة 1 : 382 / ا لسطر 17 .
  • )) ا لخلاف 1 : 243 .
  • )) ا لمعتبر 1 : 203 .
  • ))  تذکرة ا لفقهاء 1 : 294 ، منتهی ا لمطلب 1 : 106 / ا لسطر 15 و18 ، نهایـة ا لإحکام 1 : 134 .
  • )) تقدّمتا فی ا لصفحـة 95 ـ 96 .
  • )) وسائل ا لشیعـة 2 : 308 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 17 .
  • )) ا لحدائق ا لناضرة 3 : 223 ـ 224 .
  • )) وسائل ا لشیعـة 2 : 300 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 13 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 208 .
  • )) ا لکافی 3 : 77 / 2 ، تهذیب ا لأحکام 1 : 158 ـ 159 / 453 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 300 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لحیض ، ا لباب 13 ، ا لحدیث 1 .
  • )) تهذیب ا لأحکام 1 : 403 / 1262 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 389 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لنفاس ، ا لباب 3 ، ا لحدیث 20 .
  • )) منتقی ا لجمان 1 : 235 ، وسائل ا لشیعـة 2 : 386 ، کتاب ا لطهارة ، أبواب ا لنفاس ، ا لباب 3 ، ا لحدیث 11 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 195 ـ 196 .
  • )) یأتی فی ا لصفحـة 403 ، 406 ، 407 .
  • )) مناهج ا لوصول 1 : 317 ـ 322 ، ا لاجتهاد وا لتقلید ، ا لإمام ا لخمینی قدّس سرُّه : 138 ـ 143 .
  • )) مفتاح ا لکرامـة 1 : 382 / ا لسطر 17 ، جواهر ا لکلام 3 : 202 .
  • )) اُنظر تذکرة ا لفقهاء 1 : 305 ، ریاض ا لمسائل 1 : 375 ، جواهر ا لکلام 3 : 202 .
  • )) نهایـة ا لإحکام 1 : 123 .
  • )) جواهر ا لکلام 3 : 204 .