المقصد الأوّل موضوع الاُصول وتعریفه مع نبذة من مباحث الألفاظ
الموقف الثانی : ذکر عمدة الوجوه الممکنة لأن تکون جامعاً للأعمّی
التحقیق فیما هو جامع الأعمّی
نسخه چاپی | ارسال به دوستان
برو به صفحه: برو

التحقیق فیما هو جامع الأعمّی

الأمر الرابع : حول الاحتیاج إلی الجامع وعدمه / المبحث التاسع : الصحیح والأعمّ الکلام فی المقام یتمّ فی ضمن اُمور :

نوع ماده: کتاب عربی

پدیدآورنده : خمینی، سید مصطفی، ۱۳۰۹-۱۳۵۶

محل نشر : تهران

ناشر: مؤسسه تنظیم و نشر آثار امام خمینی (س)

زمان (شمسی) : 1385

زبان اثر : عربی

التحقیق فیما هو جامع الأعمّی

التحقیق فیما هو جامع الأعمّی

‏ ‏

‏إذا عرفت ذلک کلّه، فاستمع لما یوحیٰ إلیک من عبدک؛ فقد علمت فیما‏‎ ‎‏سبق منّا إلیٰ هنا: أنّ دائرة البحث فی هذه المسألة أوسع ممّا ظنّه الأصحاب، فلابدّ‏‎ ‎‏من النظر إلیٰ ماهو الجامع بالنسبة إلیٰ جمیع الألفاظ الموضوعة علیٰ سبیل‏‎ ‎‏الاشتراک المعنویّ للمعانی المختلفة أفرادها ومصادیقها اختلافاً فاحشاً من جمیع‏‎ ‎‏الجهات والمقولات.‏


کتابتحریرات فی الاصول (ج. ۱)صفحه 246

‏وأیضاً علمت : أنّ قصر النظر فی مفهوم «الصحة والفساد»‏‎[1]‎‏ غیر جائز، بل‏‎ ‎‏الجهة المبحوث عنها، غیر راجعة إلی فهم مفهوم هاتین اللفظتین ؛ فإنّ الصحیحیّ‏‎ ‎‏یرید اثبات کون المعانی لیست مطلق الطبیعة، بل هی الطبیعة الجامعة للآثار‏‎ ‎‏المترقّیة منها، وما هو الفاقد لها یعدّ منها مجازاً ومشابهة ، سواء اتصفت تلک الطبیعة‏‎ ‎‏بعنوان «الصحیح» کما فی طائفة من الموضوعات، أو اتصفت بعنوان «السلامة» کما‏‎ ‎‏فی اُخری منها، أو بعنوان «التمامیّة» کما فی ثالثة منها .‏

وأیضاً علمت :‏ أنّ البحث حیث یکون لغویّاً، فلا معنیٰ لکون المراد من‏‎ ‎‏«الصحّة والفساد» فیه ـ فرضاً ـ هی الصحّة الشرعیّة، أو الأعمّ منها ومن الصحّة‏‎ ‎‏والفساد العرفیّین‏‎[2]‎‏، بل النظر مقصور إلیٰ ماهو مفهومهما، ومفهوم «السلامة والعیب»‏‎ ‎‏ومفهوم «التمامیّة والنقصان» فی محیط العرف.‏

‏فما یظهر من الوالد ـ مدّظلّه : من أنّ الصحّة والفساد فیما نحن فیه لیسا‏‎ ‎‏حیثیین؛ لأنّ الصلاة لاتتّصف بالصحّة الفعلیّة من حیث، بل هی موصوفة بأحد‏‎ ‎‏الوصفین بالفعل، ولاتوصف بالآخر، وإذا وجدنا أنّها مع فقد الشرط تکون فاسدةً،‏‎ ‎‏فیتعیّن القول بالأعمّ، ویلزم تصویر الجامع، ویسقط احتمال القول بالأخصّ؛ لما‏‎ ‎‏عرفت من خروج بعض الشرائط عن محلّ النزاع‏‎[3]‎‏، فی غیر مقامه؛ ضرورة أنّ‏‎ ‎‏الطبیعة الفاقدة للشرط توصف بالفساد، إلاّ أنّه توصیف شرعیّ إذا کان ذلک الشرط‏‎ ‎‏شرعیّاً، وإذا کان شرطاً عرفیّاً فللأخصّی دعوی المجازیّة، کما ادعاها فیما کان‏‎ ‎‏فاسداً للإخلال بالأجزاء.‏

إن قلت :‏ بناءً علیٰ هذا یلزم خروج طائفة من الشرائط عن محلّ النزاع، مع‏

کتابتحریرات فی الاصول (ج. ۱)صفحه 247

‏أنّ مقتضیٰ ما مرّ دخول مطلق الشرائط فیه‏‎[4]‎‏.‏

قلت :‏ ما ذکرناه هناک هو أمر أدقّ ، وإجماله أنّ الجهة المبحوث عنها لیست‏‎ ‎‏الجزء، ولا الشرط، بل هی أنّ الألفاظ هل تکون معانیها وما هو الموضوع لها هی‏‎ ‎‏الطبیعة المرسلة، أم هی الطبیعة المستجمعة لما یترقّب منها، وینتظر من الآثار‏‎ ‎‏والخواصّ الدنیویّة والاُخرویّة؟‏

‏فعندئذٍ تدخل الشرائط فی محلّ النزاع؛ إذا کانت لها الدخالة فی ذلک عرفاً،‏‎ ‎‏أو استکشفت بالشرع فصدّقها العرف، کما ربّما یستکشف بالطبّ بعض خواصّ‏‎ ‎‏للبطّیخ، فإنّه عند فقده ذلک الأثر لایکون بطّیخاً عند الأخصّی، فلاتغفل، ولاتخلط.‏

‏فإذ قد تبیّن ذلک کلّه فاعلم : أنّ الماهیّات علیٰ صنفین : أصیلة، وغیر أصیلة:‏

‏فالماهیّات الأصیلة ـ مرکّبة کانت، کالموالید الثلاثة : بالجمادات، والنباتات،‏‎ ‎‏والحیوانات، أو بسیطةً، کالأعراض، والمقولات ـ کلّها ذات أجناس وفصول،‏‎ ‎‏ویکون الجامع فیها معلوماً؛ لأنّه قابل للذکر بعنوانه، أو بالإیماء والإشارة؛ بأخذ‏‎ ‎‏العناوین اللاّزمة فصولاً، کما هو الأکثر، خصوصاً علی القول: بأنّ حقائق الفصول‏‎ ‎‏هی الوجودات الخاصّة‏‎[5]‎‏.‏

‏فما هو الموضوع له مثلاً «الذهب» و «الفضّة» الجسم الجامد الذی له‏‎ ‎‏خاصیّة کذا، ولون کذا، وما هو الموضوع له «الحنطة» و «الشعیر» مثل ذلک، وهکذا‏‎ ‎‏فی الحیوانات.‏

‏ویترتّب علیٰ هذه، الثمرة العملیّة الفقهیّة؛ مثلاً الأدلّة المتکفّلة للکفّارات فی‏‎ ‎‏تروک الحجّ، إذا کانت مطلقة، ولم یرد مقیّد لها، یؤخذ بإطلاقها، ویطرح الشکّ فی‏‎ ‎‏کون الشاة سمینةً أو سالمةً أو غیر ذلک بها؛ لأنّ الموضوع له «الشاة» أعمّ من‏

کتابتحریرات فی الاصول (ج. ۱)صفحه 248

‏السالمة والمریضة، وهکذا فی الغلاّت والنقدین وغیر ذلک.‏

ومن هنا یعلم :‏ أنّ الأوفق بالتحقیق أعمیّة مصبّ البحث فی هذه المسألة، ولا‏‎ ‎‏یقصر علیٰ ألفاظ العبادات.‏

‏وأمّا الماهیّات غیر الأصیلة، فهی مثلها ذات بسائط، ومرکّبات:‏

‏فالبسائط منها، ما هو المعنی الواحد القائم بالواحد العرفیّ، ولا یکون المعنی‏‎ ‎‏المقوّم داخلاً فی الموضوع له، وهذا مثل الأوانی والظروف؛ فإنّ الألفاظ الموضوعة‏‎ ‎‏لها بجامع واحد؛ وهی الهیئة الخاصّة اللا بشرط صغریٰ وکبریٰ إلیٰ حدّ معیّن، ولا‏‎ ‎‏تکون مادّة هذه المسمّیات دخیلة فی الاسم، کما تریٰ.‏

‏وأمّا المرکّبات منها، کالدار والحمّام والسوق، وجمیع المخترعات الیومیّة؛‏‎ ‎‏من السیّارة والطیّارة والسفینة الفضائیّة، فإنّ المادّة الخاصّة غیر دخیلة فی الموضوع‏‎ ‎‏له، بل لو أمکن إیجاد الهیئة القائمة بها بدونها، یصدق علیها الأسماء، وهذا شاهد‏‎ ‎‏علی أنّ المسمّیٰ هی الهیئة الملحوظة بلحاظ خاصّ فی جهة، وتکون هی اللا‏‎ ‎‏بشرط من الجهات الکثیرة الاُخریٰ.‏

‏فالأجزاء القائمة بها البیت والحمّام، فانیة فی مقام التسمیة فی تلک الهیئة،‏‎ ‎‏ولایعقل فی هذا اللحاظ النظر إلیها؛ لأنّها عند النظر إلیها تکون جزءً مبایناً لها،‏‎ ‎‏وخارجةً عنها، وتضاف إلیها، فیقال: «هذا رأس (القلیان)» أو «هذا وسطه» فما هو‏‎ ‎‏الموضوع له (للقلیان) هی الهیئة والشکل المعیّن اللابشرط صغری وکبری، سواداً‏‎ ‎‏وبیاضاً، صحیحاً وسالماً، فلو لم یمکن الاستیفاء منه للتدخین فهو لایضرّ؛ لأنّ ماهو‏‎ ‎‏الجامع هو الشکل المحفوظ فی الحالتین.‏

فتحصّل :‏ أنّ فی جمیع المرکبّات التألیفیّة غیر الحقیقیّة، یکون الجامع الشکل‏‎ ‎‏والهیئة، وقد یسأل الصبیان: بـ «أنّ (القلیان) ماهو؟» حتّیٰ یقال: «هذا رأس (القلیان)‏‎ ‎‏وهذا جسد (القلیان) وهذا ماؤه وناره ودخانه» وهکذا، مع أنّ (القلیان) لیس أمراً‏

کتابتحریرات فی الاصول (ج. ۱)صفحه 249

‏وراء تلک الأجزاء.‏

‏ومن العجب ظنّ بعض المتفلسفین فی عصرنا ـ المسمّیٰ بـ «الفیلسوف الأکبر‏‎ ‎‏الإسلامیّ» ـ أنّ أوّل الدلیل علیٰ وجود النفس وراء البدن ما یقال: بـ «أنّ هذه یدی،‏‎ ‎‏وهذه رجلی، وهذا رأسی» فمن هو المتکلّم بهذه الکلمات؟! وما هذا إلاّ الروح!!‏‎ ‎‏ولم یتفطّن هذا المرء إلیٰ إطلاق قوله: «ونفسی وروحی» نقضاً، وإلیٰ ما ذکرنا فی‏‎ ‎‏(القلیان) مع بداهة عدم وجود الأمر البسیط المجرّد وراء هذه الأجزاء المضافة إلیه.‏

‏وحلّ الشبهة ما عرفت : من أنّ ماهو الموضوع له هی الهیئة والشکل، وتلک‏‎ ‎‏الأجزاء غیر منظور إلیها فی التسمیة، بل غیر داخلة فیها، والإضافة إلیه لکونها‏‎ ‎‏موضوعاً للشکل والهیئة التی هی الجامع حقیقة.‏

‏ومن التدبّر فی أمثال هذه الاُمور ونظائرها، یسهل الاطلاع علیٰ ما هو‏‎ ‎‏الجامع فی المرکّبات الاعتباریّة، کالعبادات المرکّبة من الهیئات الخاصّة، ومنها‏‎ ‎‏الصلاة، فإنّ الجامع فیها لیس إلاّ الهیئة الکاملة المشتملة علی الهیئات الجزئیّة،‏‎ ‎‏کهیئة القیام والرکوع والسجود والقعود، من غیر لزوم جمیع هذه الهیئات، بل یکفی‏‎ ‎‏عدّة منها، وإن فقدت بعضها یبقی المسمّیٰ، کما عرفت فی مثال (القلیان) فإنّ رأسه‏‎ ‎‏وإن کان داخلاً بحسب الهیئة الخاصّة ـ فی تلک الهیئة الکاملة المشتملة علی‏‎ ‎‏الهیئات الجزئیّة الفانیة فی تلک الهیئة الکلّیة، ولکنّه مع ذلک لیس دخیلاً ومقوّماً؛‏‎ ‎‏لبقاء الجامع بدونه.‏

‏نعم، مع فقدان الرأس والوسط لایبقیٰ، والصلاة مثله؛ فإنّه بدون القیام الرکوع‏‎ ‎‏بأبدالهما العرفیّة، لیس صلاة.‏

‏فما أفاده الوالد المحقّق ـ مدّظلّه وإن قرب من التحقیق، إلاّ أنّه یلزم علیه‏‎ ‎‏الالتزام: بأنّ ماهو الجامع هنا أمر لا مانع من تردّده بین الاُمور، وقد تحاشیٰ عن‏

کتابتحریرات فی الاصول (ج. ۱)صفحه 250

‏ذلک برهاناً: بأنّ الإهمال فی تجوهر الذات ممتنع‏‎[6]‎‏، وقد مضیٰ وجه الخلل فیه‏‎ ‎‏بالخلط بین الحقائق والاعتباریّات، فتدبّر.‏

إن قلت :‏ بناءً علیه یلزم الالتزام بخروج الأفراد الفاقدة للقیام والأبدال‏‎ ‎‏العرفیّة؛ فإنّ الإیماء لیس ـ عرفاً ـ بدلاً من الرکوع والسجود، وهکذا القعود‏‎[7]‎‏.‏

قلت :‏ لا منع من ذلک؛ لأنّ ما هو المقصود ـ کما یأتی فی ذکر ثمرة البحث ـ‏‎ ‎‏یحصل بذلک أیضاً؛ ضرورة ثبوت الفرق بین إنکار الجامع والالتزام بالمجازیّة‏‎ ‎‏المطلقة، وإثبات الجامع بین الأفراد المتعارفة المتقاربة وإثبات المجازیّة فی الجملة؛‏‎ ‎‏فإنّ التمسّک بالإطلاق فی کثیر من المواقف ممکن عندئذٍ.‏

‏نعم، فیما شکّ فی شیء، واحتمل واقعاً دخالته فی المسمّیٰ، فعندئذٍ لایمکن‏‎ ‎‏التمسّک بالإطلاق، ولکنّه مجرّد احتمال لا واقعیّة له، فانتظر واغتنم.‏

‏ ‏

‎ ‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. ۱)صفحه 251

  • )) تقدّم فی الصفحة 206 .
  • )) تقدّم فی الصفحة 219 .
  • )) تهذیب الاُصول 1 : 76 .
  • )) تقدّم فی الصفحة 203 ـ 205 .
  • )) الحکمة المتعالیة 2 : 36 ، 5 : 181 ، شرح المنظومة ، قسم المنطق : 103 .
  • )) مناهج الوصول 1 : 155 ـ 158 ، تهذیب الاُصول 1 : 75 ـ 78 .
  • )) بدائع الأفکار، المحقّق الرشتی : 138 / السطر 7 .