الأمر الرابع فیما هو الممکن من أقسام الوضع
القول فی معانی الهیئات
نسخه چاپی | ارسال به دوستان
برو به صفحه: برو

نوع ماده: کتاب فارسی

پدیدآورنده : سبحانی تبریزی، جعفر

محل نشر : تهران

ناشر: موسسه تنظیم و نشر آثار امام خمینی(ره)

زمان (شمسی) : 1387

زبان اثر : عربی

القول فی معانی الهیئات

‏‏القول فی معانی الهیئات‏

‏‏ ‏

‏‏وحیث انتهی الکلام إلی هنا لا بأس بصرف عنانه إلی تحقیق القول فی معانی‏‎ ‎‏الهیئات والبحث عن کلّ واحد منها ، بعد مالم یکن لها میزان کلّی ، فنقول :‏

‏‏إنّ من المسلّمات عند أکابر القوم هو ترکّب القضایا ـ موجباتها وسوالبها‏‎ ‎‏ومعدولاتها ـ من أجزاء ثلاثة : الموضوع والمحمول والنسبة ، وهم یرون أنّ‏‎ ‎‏لجمیعها محکیات فی الخارج ، وأنّ الألفاظ من حیث إنّها نقوش الخارج ومرایا‏
‏
‎

کتابت‍ه‍ذی‍ب الاص‍ول (ج.۱): ت‍ق‍ری‍ر اب‍ح‍اث الاس‍ت‍ادالاع‍ظم وال‍ع‍لام‍ه الاف‍خ‍م ... الام‍ام ال‍خ‍م‍ی‍ن‍ی (س)صفحه 47

‎‏الواقع مشتملة علی ما اشتمل علیه الواقع من الأجزاء الثلاثة .‏

‏‏هذا ، ولکنّک إذا تأمّلت حقّه تجد الحملیات عاریة عن النسبة کافّة فی جمیع‏‎ ‎‏المراحل ؛ لفظیة کانت أو معقولة أو خارجیة .‏

‏‏ومجمل القول فی ذلک : أنّک لاتجد أثراً من النسبة فی محکی قولنا :‏‎ ‎‏«الإنسان إنسان» ؛ لامتناع جعل الربط بین الشیء ونفسه ؛ لاستلزامه جواز سلب‏‎ ‎‏الشیء عن نفسه ، وکونه غیر نفسه خارجاً ؛ لیجعل بینهما الربط ویحصل الإضافة .‏

‏‏ولا فی قولنا «الإنسان حیوان ناطق» ؛ إذ لیس الحدّ غیر المحدود ، بل هو‏‎ ‎‏نفسه ، وإنّما یفترقان بالإجمال والتفصیل ، ولیس الغرض إلاّ بیان الهوهویة‏‎ ‎‏لاحصول أحدهما للآخر .‏

‏‏ولا فی قولنا : «زید موجود» ؛ لاستلزامه وقوع الماهیة التی لیست فی ذاتها‏‎ ‎‏شیئاً طرف النسبة فی الخارج ، وأن تکون فی قبال الوجود فی الخارج ، وأن یکون‏‎ ‎‏زائداً علیها فیه .‏

‏‏وأوضح من ذلک قولنا : «الله تعالی موجود» ، مع أنّه الوجود البحت ، لایدانیه‏‎ ‎‏شوب الترکیب ، ولا یقرب منه وهم الاثنینیة ، ولا تحیط به الماهیة والحدود .‏

‏‏وکذلک قولنا : «زید ممکن» أو «شریک البارئ ممتنع» ؛ إذ لو اشتملا علی‏‎ ‎‏النسبة الخارجیة لزم کون الإمکان والشیئیة من الاُمور العامّة الزائدة علی‏‎ ‎‏موضوعاتها خارجاً ، ومثلها قولنا : «البیاض أبیض» ممّا حمل فیه المشتقّ علی‏‎ ‎‏مصداقه الذاتی ؛ لامتناع توسّط النسبة بین الشیء ومصداقه الحقیقی .‏

‏‏فالتدبّر التامّ یقضی بخلوّ الخارج عن النسبة التی زعموها فی هذه القضایا .‏

‏‏وإن شئت تفصیل المقام فنقول :‏‏ إنّ القوم قد قسّموا الحملیة باعتبار الاتّحاد‏‎ ‎‏فی المفهوم والماهیة ، أو الاتّحاد فی الوجود فقط إلی الحملی الأوّلی الذاتی والشائع‏
‏
‎

کتابت‍ه‍ذی‍ب الاص‍ول (ج.۱): ت‍ق‍ری‍ر اب‍ح‍اث الاس‍ت‍ادالاع‍ظم وال‍ع‍لام‍ه الاف‍خ‍م ... الام‍ام ال‍خ‍م‍ی‍ن‍ی (س)صفحه 48

‎‏الصناعی ، وقسّموا الثانی أیضاً باعتبار کون الموضوع مصداقاً حقیقیاً لما هو‏‎ ‎‏المحمول ، نحو قولنا : «البیاض أبیض» ، أو مصداقاً عرضیاً له ، کحمله علی الجسم‏‎ ‎‏إلی الحمل الشائع بالذات والحمل الشائع بالعرض . فلابدّ لنا من النظر إلی الخارج‏‎ ‎‏المحکی أوّلاً ، ثمّ إلی الهیئات التی جعلت آلة للحکایة عنه :‏

‏‏فنقول : الحقّ خلوّ صحیفة الوجود عن النسبة والربط والإضافة فی جمیع‏‎ ‎‏هذه الموارد ؛ لبداهة امتناع دعوی النسبة فی محکی الأوّلیات والبسائط بحسب‏‎ ‎‏نفس الأمر ، فإنّ الحدّ عین المحدود وتفصیل نفس حقیقته ، فلا یمکن فرض إضافة‏‎ ‎‏واقعیة بینهما فی وعاء تقرّر الماهیة .‏

‏‏وکذا الحال فی الهلیات البسیطة ؛ فإنّه لایعقل تحقّق الإضافة بین موضوعها‏‎ ‎‏ومحمولها ، وإلاّ لزم زیادة الوجود علی الماهیة فی الخارج ، وغیرها من المحاذیر .‏

‏‏کما أنّه لایعقل فی حمل الشیء علی نفسه أو حمله علی مصداقـه الذاتی ،‏‎ ‎‏وکذلک مـا یکون کمصداقـه الذاتی ، مثل قولنا : «الوجود موجـود» ، أو «الله تعالی‏‎ ‎‏موجـود» . فتبیّن : أنّ محکیات تلک القضایا الکثیرة خالیة عن الإضافة والنسبة ،‏‎ ‎‏هذا حال الخارج .‏

‏‏وأمّا القضایا اللفظیة والمعقولة : فلا شکّ فی کونها مطابقة للخارج ،‏‎ ‎‏فلا تحکی إلاّ عمّا اشتملت علیه صحیفة الوجود ، بلا زیادة ولا نقصان ؛ لأنّه‏‎ ‎‏لا معنی لاشتمالها علی الإضافة والنسبة بلا حکایة عن الخارج ، ومع الحکایة عن‏‎ ‎‏الخارج تصیر کاذبة غیر مطابقة للواقع ونفس الأمر .‏

‏‏فتلخّص من جمیع ذلک :‏‏ أنّه لا وجود للنسبة فیها لا فی الخارج ، ولا فی‏‎ ‎‏القضیة المعقول من الواقع ، ولا فی القضیة اللفظیة ، ولا المفهوم من القضیة .‏

‏‏وأمّا الشائعات من الحملیة ، التی لا یحمل فیها المحمول علی مصداقه‏
‏
‎

کتابت‍ه‍ذی‍ب الاص‍ول (ج.۱): ت‍ق‍ری‍ر اب‍ح‍اث الاس‍ت‍ادالاع‍ظم وال‍ع‍لام‍ه الاف‍خ‍م ... الام‍ام ال‍خ‍م‍ی‍ن‍ی (س)صفحه 49

‎‏الذاتی ، مثل «زید أبیض» فالمختار فیها : أنّها أیضاً لا تدلّ إلاّ علی الهوهویة ؛ لأنّا‏‎ ‎‏إن قلنا بکون الذات مأخوذاً فی المشتقّ فحالها حال الحمل الشائع بالذات ؛ لعدم‏‎ ‎‏تعقّل النسبة بین الذات وبین الموضوع خارجاً .‏

‏‏وإن قلنا ببساطة المشتقّ ، وأنّ الفرق بینه وبین مبدئه هو اللا بشرطیة‏‎ ‎‏والبشرط لائیة ، فبما أنّ اللا بشرط لا یأبی عن الحمل وعن الاتحاد مع الغیر یکون‏‎ ‎‏الموضوع فی هذه الموارد متّحداً مع المحمول ، وتتحقّق الهوهویة التی هی‏‎ ‎‏المقصود ، والقضیة حاکیة عنها ، وکونها عرضیة الحمل إنّما هو بالبرهان الدقیق ،‏‎ ‎‏کموجودیة الماهیة بالعرض .‏

‏‏فإذن لم یبق من الحملیات الموجبة ما یتوهّم اشتمالها علی النسبة ، سوی‏‎ ‎‏الحملیات المؤوّلة ممّا یتخلّل فیها الأداة ، نحو قولنا : «زید فی الدار» و«زید علی‏‎ ‎‏السطح» ، وهی لیست حملیات حقیقیة ؛ ولذلک تتأوّل بکائن أو حاصل .‏

‏‏ودلالتها ـ لفظاً ـ علی النسبـة الخارجیـة ممّا لا إشکال فیه ، کما أنّ‏‎ ‎‏الإضافات لها نحو تحقّق فی الخـارج ؛ إذ هـی بشهادة التبادر تحکی عـن النسبة‏‎ ‎‏بین الأشیاء بعضها مع بعض ، ولفظة «فی» وما أشبهها تدلّ علی نحو إضافة‏‎ ‎‏وحصول بینهما ، هذا حال الموجبات فی الحملیات .‏

‏‏فمن ذلک کلّه ظهر :‏‏ عدم صحّة ما علیه بعض المحقّقین من أنّ مدلول الهیئة‏‎ ‎‏هو ربط العرض بموضوعه ، وأنّ ذلک هو المعبّر عنه بالوجود الرابط‏‎[1]‎‏ ؛ فإنّ فیه‏‎ ‎‏وجوهاً من الخلل ، لاتخفی علی المتأمّل .‏

‏‏فإن قلت : لأیّ شیء وضعت الهیئة فی الحملیات الحقیقیة الخالیة عن‏
‏
‎

کتابت‍ه‍ذی‍ب الاص‍ول (ج.۱): ت‍ق‍ری‍ر اب‍ح‍اث الاس‍ت‍ادالاع‍ظم وال‍ع‍لام‍ه الاف‍خ‍م ... الام‍ام ال‍خ‍م‍ی‍ن‍ی (س)صفحه 50

‎‏النسبة ، وکذا المؤوّلة منها ممّا تشتمل علی النسبة ؟‏

‏‏قلت : أمّا الاُولی فالهیئة فیها وضعت للدلالة علی الهوهویة التصدیقیة ـ‏‎ ‎‏مقابل الهوهویة التصوّریة ـ کما سیأتی فی المرکّبات الناقصة ، ومفادها : أنّ‏‎ ‎‏المحمول عین الموضوع خارجاً ، کما أنّ الهیئة فی الثانی وضعت لتدلّ علی تحقّق‏‎ ‎‏النسبة ـ دلالة تصدیقیة ـ فهی تشتمل علی التصدیق ـ لا محالة ـ علی اختلاف فی‏‎ ‎‏المتعلّق من الهوهویة أو ثبوت النسبة .‏

‏‏ومن هنا یتّضح حال السوالب ؛ فإنّها عند المحقّقین لیست لحمل السلب أو‏‎ ‎‏حمل هو السلب ، بل لسلب الحمل ونفی الهوهویة بنحو التصدیـق فی الحملیات‏‎ ‎‏غیر المؤوّلة ، کقولنا : «زید لیس حجراً» ، ولسلب الحصول ونفی النسبة والکینونة‏‎ ‎‏تصدیقاً فی المؤوّلة منها ، نحو «زید لیس فی الدار» و«عمرو لیس له البیاض» .‏‎ ‎‏فالحملیات الحقیقیة السالبة لاتشتمل علی النسبة مطلقاً ، والمؤوّلة منها یؤخذ لفظ‏‎ ‎‏الدالّ علی النسبة فیها لإیقاع السلب علیها .‏

‏‏أمّا الجمل الفعلیة فسیأتی تحقیق حالها فی مباحث المشتقّ .‏

‏‏فاتّضح ممّا ذکرنا :‏‏ عدم صحّة اُمور تتسالم علیها القوم :‏

‏‏الأوّل : مـا ربّما یقال فی توضیح الفرق بین الإنشاء والإخبار : مـن أنّ للثانی‏‎ ‎‏نسبة فی الخارج والذهن ، وأنّهما تارة تتطابقان واُخری تختلفان ، بخلاف الإنشاء .‏

‏‏الثانی : ما هو المعروف الدائر بینهم : من أنّ العلم إن کان إذعاناً للنسبة‏‎ ‎‏فتصدیق ، وإلاّ فتصوّر .‏

‏‏الثالث : ما یقال من أنّ تقوّم القضایا من أجزاء ثلاثة : من النسبة والموضوعین .‏

‏‏الرابع : تفسیر الصدق والکذب بتطابق النسبة وعدمه .‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابت‍ه‍ذی‍ب الاص‍ول (ج.۱): ت‍ق‍ری‍ر اب‍ح‍اث الاس‍ت‍ادالاع‍ظم وال‍ع‍لام‍ه الاف‍خ‍م ... الام‍ام ال‍خ‍م‍ی‍ن‍ی (س)صفحه 51

‎

  • )) بدائع الأفکار (تقریرات المحقّق العراقی) الآملی 1 : 50 ـ 51 .