الفصل السادس فی مقدّمة الواجب
الأمر الثانی عشر : حول ثمرة أصل مسألة مقدّمة الواجب
الثمرة السادسة
نسخه چاپی | ارسال به دوستان
برو به صفحه: برو

نوع ماده: کتاب عربی

پدیدآورنده : خمینی، سید مصطفی، 1309-1356

محل نشر : تهران

ناشر: مؤسسه تنظیم و نشر آثار امام خمینی (س)

زمان (شمسی) : 1385

زبان اثر : عربی

الثمرة السادسة

الثمرة السادسة :

‏ ‏

‏قد حکی عن الوحید البهبهانیّ ‏‏قدس سره‏‏: «أنّ من ثمرات القول بالوجوب، اندراج‏

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 3)صفحه 257

‏المسألة فی مسألة اجتماع الأمر والنهی؛ فیما إذا کانت المقدّمة محرّمة‏‎[1]‎‏، ضرورة‏‎ ‎‏أنّ موضوع الوجوب عنوان غیر عنوان المحرّم، وتکون النسبة بینهما عموماً من‏‎ ‎‏وجه، سواء قلنا: بأنّ معروض الوجوب الغیریّ هو عنوان «المقدّمة» أو قلنا: إنّه‏‎ ‎‏عنوان «الموقوف علیه».‏

وتوهّم :‏ أنّ معروضه ذات المنهیّ عنه، فإن کان عبادة یکون من النهی عن‏‎ ‎‏العبادة، وإن کان معاملة فمن النهی عنها‏‎[2]‎‏، فی غیر محلّه؛ لما تقرّر منّا: أنّ معروض‏‎ ‎‏الوجوب هی الحیثیّة التقییدیّة فی الأحکام العقلیّة‏‎[3]‎‏ وفیما نحن فیه بالضرورة ولما‏‎ ‎‏أنّ دخولها فی تلک المسألة أیضاً، یعدّ من ثمرات القول بالوجوب الغیریّ، ونتیجة‏‎ ‎‏ذلک جواز ترک الواجب النفسیّ، أو وجوبه بناءً علی اقتضاء النهی حرمة المقدّمة.‏

وثالثاً :‏ دخولها فی تلک المسألة، فرع کون عبادیّتها من الأمر الغیریّ‏‎ ‎‏منحصرة فیه. فما فی «الکفایة»‏‎[4]‎‏ خالٍ من التحصیل جدّاً.‏

فبالجملة :‏ ربّما یشکل بأنّ النسبة بین المحرّم والواجب، عموم مطلق؛ لأنّ‏‎ ‎‏المحرّم هو عنوان ذاتیّ للفعل، کالتصرّف فی الأرض المغصوبة، وله الإطلاق،‏‎ ‎‏والواجبَ هو عنوان عرضیّ للفعل، فإن کان جمیع المقدّمات محرّمة، فالأمر الغیریّ‏‎ ‎‏المتعلّق بالموقوف علیه الواجب المزبور، لایتجاوز عن هذا العنوان، ولکنّه یکون‏‎ ‎‏بینه وبین المحرّم عموم وخصوص مطلق، فلاتندرج فی هذه المسألة.‏

‏وهذا الإشکال لایورث سقوط الثمرة؛ لأنّ المقصود من الثمرة، لیس أنّ کلّ‏‎ ‎‏أمر غیریّ له ثمرة کذائیّة، بل المقصود ترتّب الثمرة إجمالاً علی القول المزبور.‏


کتابتحریرات فی الاصول (ج. 3)صفحه 258

‏هذا مع أنّ بعضاً من الأصحاب، التزموا بجریان نزاع الاجتماع فی هذه‏‎ ‎‏الصورة‏‎[5]‎‏ أیضاً، خلافاً لما تقرّر منّا فی محلّه‏‎[6]‎‏.‏

إن قلت :‏ کیف یتصوّر الثمرة علی الموصلة المحرّمة، فإنّه علی المطلقة إذا‏‎ ‎‏کانت إحدی المقدّمات محرّمة، تکون النسبة عموماً من وجه؛ لأنّ الأمر الغیریّ‏‎ ‎‏متعلّق بکلّ ما یتوقّف علیه الواجب ؛ محرّماً کان، أو مباحاً، والنهی متعلّق بالتصرّف‏‎ ‎‏فی مال الغیر؛ مقدّمة کانت، أو غیر مقدّمة، وأمّا علی الموصلة إذا کانت هی محرّمة،‏‎ ‎‏فلا یتصوّر العموم من وجه.‏

قلت :‏ الجواب الجواب المذکور آنفاً فی صورة انحصار المقدّمة فی المحرّمة‏‎ ‎‏علی القول بوجوب المطلقة.‏

‏وهنا جواب آخر أهمّ: وهو ما اُشیر إلیه فی السابق؛ من أنّ الأمر الغیریّ فی‏‎ ‎‏الشریعة واحد، متعلّق بعنوان «ما یتوقّف علیه الواجب»‏‎[7]‎‏ ویکون المترشّح عن‏‎ ‎‏جمیع الواجبات الشرعیّة، أمراً واحداً ینحلّ، وإلاّ فلایکون یترشّح من کلّ واجب‏‎ ‎‏أمر واحد، حتّیٰ یلاحظ النسبة بینه وبین المحرّم، فعلیه تکون النسبة بین العنوانین‏‎ ‎‏دائماً عموماً من وجه، فتندرج المسألة تحت بحث اجتماع الأمر والنهی.‏

لایقال :‏ من شرائط اندراج المسألة وجود المندوحة، وإذا کانت هی‏‎ ‎‏موجودة، فتکون هی الواجب الغیریّ، فلا وجه لعدّ ذلک ثمرة لهذه المسألة.‏

لأنّا نقول :‏ بأنّ المندوحة لیست شرطاً، مع أنّ مقدّمة الحرام مورد الأمر‏‎ ‎‏الغیریّ؛ لأجل انطباق عنوان «الواجب الغیریّ» علیها.‏

وبعبارة اُخریٰ :‏ قد عرفت دخول المحرّمات فی حریم النزاع، فما فی‏

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 3)صفحه 259

‏«الکفایة»‏‎[8]‎‏ هنا خالٍ من التحصیل.‏

إن قیل :‏ المقدّمة إمّا توصلیّة، أو تعبّدیة، فإن کان توصلیّة، فالغرض منها‏‎ ‎‏یحصل سواء کانت واجبة، أو لم تکن.‏

‏وإن کانت تعبّدیة کالطهارات الثلاث، فإن قلنا بامتناع الاجتماع، حکم‏‎ ‎‏ببطلانها إذا کانت محرّمة؛ سواء قلنا بوجوب المقدّمة، أو لم نقل.‏

‏وإن قلنا بجواز الاجتماع، صحّت علی القول بعدم الوجوب أیضاً؛ وذلک‏‎ ‎‏لأجل أنّ عبادیّتها لاتستند إلی الأمر الغیریّ. وقد یستظهر من العلاّمة النائینیّ‏‎ ‎‏الارتضاء بمثله‏‎[9]‎‏، وهو من الإشکالات المذکورة فی «الکفایة»‏‎[10]‎‏.‏

قلنا :‏ نعم، إلاّ أنّه یکفی لکون عبادیّتها قابلة للاستناد إلی الأمر الغیریّ، فلو‏‎ ‎‏اتفق فی المثال المزبور أن تعبّد العبد وتقرّب بالأمر الغیریّ فی مورد الاجتماع،‏‎ ‎‏صحّت المقدّمة وإن کانت هی قابلة لأن تکون عبادیّة لأجل الجهات الاُخر، إلاّ أنّها‏‎ ‎‏کانت مغفولاً عنها عنده.‏

‏نعم، یتوجّه إلیٰ هذه الثمرة: أنّ مجرّد الاندراج فی تلک المسألة لو کان کافیاً،‏‎ ‎‏للزم عدم اختصاصه بذلک؛ لإمکان الاندراج فی جمیع المسائل الاُصولیّة الباحثة‏‎ ‎‏عن خصوصیّات الأمر. مثلاً تندرج فی مسألة «أمر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه»‏‎ ‎‏وفی مسألة «الأمر عقیب الحظر» وهکذا فیما إذاکانت الملازمة عقلائیّة، وهذا لیس‏‎ ‎‏ثمرة للمسألة کما لایخفیٰ.‏

‏ولو کان الثمرة لأجل انتهائها إلی العمل، فهو لایتوقّف علی الاندراج المزبور؛‏

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 3)صفحه 260

‏لما عرفت فی خلال الثمرات: من أنّ التوسعة فی التقرّب منها‏‎[11]‎‏.‏

‏ ‏

‎ ‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 3)صفحه 261

  • )) لاحظ مطارح الأنظار : 81 / السطر 36، بدائع الأفکار ، المحقّق الرشتی: 346 / السطر 4، فوائد الاُصول (تقریرات المحقّق النائینی) الکاظمی 1 : 299 .
  • )) کفایة الاُصول : 155 .
  • )) لاحظ ما تقدّم فی الصفحة 198 .
  • )) کفایة الاُصول 1 : 198، حاشیة کفایة الاُصول ، القوچانی 1 : 104 .
  • )) الفصول الغرویّة : 125 / السطر 8 .
  • )) یأتی فی الجزء الرابع : 143 ـ 146 .
  • )) تقدّم فی الصفحة 184 ـ 186 .
  • )) کفایة الاُصول : 159 .
  • )) فوائد الاُصول (تقریرات المحقّق النائینی) الکاظمی 1 : 300 .
  • )) کفایة الاُصول : 155 .
  • )) تقدّم فی الصفحة 253 .