ا‏لفصل ا‏لثانی : فی اجتماع ا‏لأمر وا‏لنهی
ا‏لتحقیق فی جواز ا‏لاجتماع
نسخه چاپی | ارسال به دوستان
برو به صفحه: برو

نوع ماده: کتاب فارسی

پدیدآورنده : فاضل موحدی لنکرانی، محمد

محل نشر : تهران

ناشر: موسسه تنظیم و نشر آثار امام خمینی(ره)

زمان (شمسی) : 1378

زبان اثر : عربی

ا‏لتحقیق فی جواز ا‏لاجتماع

التحقیق فی جواز الاجتماع

‏ ‏

‏إذا عرفت هذه الاُمور ، فاعلم أنّ الأقوی فی المسأ لـة هو القول بالجواز ،‏‎ ‎‏وتحقیق ذلک یتمّ برسم مقدّمات :‏

المقدّمـة الاُولیٰ :‏ أنّ الحکم الوجوبی أو التحریمی المتعلّق إلیٰ طبیعـة‏‎ ‎‏لایسری منها إلیٰ مقارناتـه الوجودیـة وملازماتـه العینیـة ، ضرورة أنّ تعلّق‏

کتابمعتمد الاصول (ج. ۱): تقریر ابحاث روح‏ الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 187

‏الحکم بها إنّما هو لأجل الملاک المتحقّق فیها ؛ إذ لایعقل أن یصدر من الحاکم‏‎ ‎‏حکم متعلّق بشیء من دون أن یکون ملاک ذلک الحکم متحقّقاً فیـه .‏

‏وهذا نظیر الإرادة التکوینیـة المتعلّقـة بالأفعال الخارجیـة ، فإنّـه کما‏‎ ‎‏لایعقل تعلّق الإرادة بشیء من دون حصول مبادئها من تصوّر ذلک الشیء‏‎ ‎‏والتصدیق بفائدتـه وغیرهما فکذلک لایعقل البعث إلیـه مثلاً من دون أن یکون‏‎ ‎‏فیـه خصوصیـة مقتضیـة لـه وحیثیـة موجبـة لتحقّقـه ، وحینئذٍ فبعدما کان‏‎ ‎‏المفروض أنّ المقارنات الوجودیـة والملازمات العینیـة ممّا لا مدخلیـة لها أصلاً‏‎ ‎‏فی ثبوت الملاک المقتضی للبعث أو الزجر ، ضرورة أنّـه لو کان کذلک لکانت‏‎ ‎‏الطبیعـة متقیّدةً بها متعلّقـة للأمر أو النهی ، والمفروض خلافـه ، فلایبقیٰ مجال‏‎ ‎‏لتوهّم سرایـة الحکم من الطبیعـة إلیها أصلاً ، کما هو أوضح من أن یخفیٰ .‏

المقدّمـة الثانیـة :‏ أنّ معنی الإطلاق لیس عبارة عن لحاظ سریان الحکم‏‎ ‎‏إلی جمیع الخصوصیات والأفراد بحیث کان معنیٰ قولـه : أعتق رقبـة ، مثلاً راجعاً‏‎ ‎‏إلیٰ قولـه : أعتق رقبـة سواء کانت مؤمنـة أو فاسقـة ؛ لأنّـه ـ مضافاً إلی أنّـه لو‏‎ ‎‏کان معنی الإطلاق ذلک یلزم عدم الفرق بینـه وبین العموم کما لایخفیٰ ـ یرد‏‎ ‎‏علیـه : أنّـه لایعقل أن تکون الطبیعـة مرآةً للخصوصیّات وحاکیةً لها ، ضرورة‏‎ ‎‏ثبوت المبائنة بینها وبین تلک الخصوصیات فی عالم المفهوم ، فکیف یمکن أن‏‎ ‎‏یکون لفظ الإنسان مثلاً حاکیاً عن الطول والقصر مثلاً مع أنّهما مفهومان متغایران .‏

‏فالتحقیق أنّ لفظ الإنسان لایحکی إلاّ عمّا جعل ذلک اللّفظ موضوعاً‏‎ ‎‏بإزائـه ، وهو طبیعـة الإنسانیـة ، بل الإطلاق عبارة عن عدم مدخلیـة شیء من‏‎ ‎‏القیود فی متعلّق الحکم ، فإنّ المتکلّم المختار بعدما فرض کونـه بصدد بیان تمام‏‎ ‎‏متعلّق حکمـه ومع ذلک لم یأخذ شیئاً من الخصوصیات لیستکشف العقل أنّ هذا‏‎ ‎‏تمام موضوع حکمـه ، ولا مدخلیـة لشیء آخر فیـه أصلاً ، ففی الحقیقـة لایکون‏

کتابمعتمد الاصول (ج. ۱): تقریر ابحاث روح‏ الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 188

‏الإطلاق من الدلالات اللفظیـة ، بل من الدلالات العقلیـة ، نظیر حکم العقل بکون‏‎ ‎‏معنی اللّفظ الصادر من المتکلّم المختار مراداً لـه .‏

‏وبالجملـة ، فالإطلاق عبارة عن تمامیـة ما جعل متعلّقاً للحکم من حیث‏‎ ‎‏کونـه متعلّقاً لـه بمعنیٰ عدم مدخلیـة شیء آخر فیـه ، وأین هذا ممّا ذکر من أنّـه‏‎ ‎‏عبارة عن ملاحظـة الشمول والسریان ، وقد عرفت ما فیـه .‏

‏وما اشتهر بینهم من أنّ الطبیعـة اللا بشرط یجتمع مع ألف شرط لیس معناه‏‎ ‎‏اتّحادها مع الشروط فی عالم المفهومیـة بحیث تکون حاکیةً لها وکاشفةً عنها ، بل‏‎ ‎‏معناه عدم إبائها عن اتّحاد بعض المفاهیم الاُخر معها فی عالم الوجود الذی هو‏‎ ‎‏جامع العناوین المختلفـة والمفاهیم المتشتّتـة ، وإلاّ فکیف یمکن أن یکشف بعض‏‎ ‎‏المفاهیم عن البعض الآخر فی عالم المفهومیـة مع ثبوت الاختلاف بینهما ، کما‏‎ ‎‏هو واضح .‏

المقدّمـة الثالثـة ـ التی هی العمدة فی هذا الباب ـ :‏ أنّ متعلّق التکالیف‏‎ ‎‏والأحکام إنّما هی نفس الطبائع والعناوین ، لا الطبیعـة الموجودة فی العین ولا‏‎ ‎‏الماهیّـة المتحقّقـة فی الذهن ، فاتّصافها بکونها موجودةً فی الذهن أو الخارج‏‎ ‎‏خارج عن مرحلـة تعلّق الأحکام بها ، نظیر سائر الأحکام الطارئـة علی الطبائع‏‎ ‎‏من الکلّیـة والاشتراک ونحوهما ، ضرورة أنّ الطبیعـة الموجودة فی الخارج‏‎ ‎‏لایعقل أن تتّصف بالکلّیـة ؛ لإبائها عن الصدق علی الکثیرین ، وکذا الطبیعـة‏‎ ‎‏بوصف وجودها فی الذهن ، بداهـة أنّها أیضاً تکون جزئیّاً غیر قابل للصدق‏‎ ‎‏واتّصافها بوصف الکلّیـة والاشتراک ونحوهما وإن کان فی الذهن إلاّ أنّـه لاینافی‏‎ ‎‏ذلک کون المعروض لهما إنّما هی نفس الطبیعـة بلا ملاحظـة وجودها الذهنی ،‏‎ ‎‏ضرورة أنّـه بمجرّد تصوّرها یحمل علیـه تلک الأحکام ، ولو کان اتّصافها بالوجود‏‎ ‎‏الذهنی دخیلاً فی هذا الحمل ، لاحتاج إلیٰ تصوّر آخر متعلّقاً بالطبیعـة متقیّدة‏

کتابمعتمد الاصول (ج. ۱): تقریر ابحاث روح‏ الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 189

‏بکونها متصوّرة بالتصوّر الأوّلی ؛ إذ التصوّر الأوّل إنّما تعلّق بنفس الطبیعـة فقط ،‏‎ ‎‏ولایعقل أن یتعلّق بها مع وصف کونها متصوّرةً بهذا التصوّر ، کما هو واضح .‏

‏وکیف کان فلا إشکال فی کون المعروض لوصف الکلّیـة والاشتراک‏‎ ‎‏ونحوهما إنّما هی الطبیعـة المجرّدة عن الوجود العینی والذهنی ، وإنّما الإشکال‏‎ ‎‏فی متعلّق الأحکام وأنّـه هل متعلّقاتها هی نفس الطبائع مع قطع النظر عن‏‎ ‎‏الوجودین وإن کان ظرف التعلّق الذهن ، نظیر الکلّیـة المعروضـة لها فی الذهن‏‎ ‎‏ولکن لم یکن ذلک مأخوذاً علی نحو القضیـة الشرطیـة ، بل علی نحو القضیـة‏‎ ‎‏الحینیّـة ، وإلاّ لما کان یعرض لها بمجرّد تصوّرها ووجودها فی الذهن ؛ إذ لایمکن‏‎ ‎‏فی هذا اللحاظ تصوّر تعلّق اللحاظ بها أیضاً ، کما هو واضح ، أو أنّ متعلّقات‏‎ ‎‏الأحکام هی الطبائع المتّصفـة بالوجود الذهنی ، أو أنّ متعلّقاتها هی الطبائع‏‎ ‎‏المنصبغـة بصبغـة الوجود الخارجی ؟ وجوه .‏

‏والتحقیق یقضی بأنّ معروض الأحکام هو بعینـه معروض الکلّیـة‏‎ ‎‏والاشتراک ونحوهما من لوازم نفس الماهیّات مع قطع النظر عن الوجودین ، وذلک‏‎ ‎‏لأنّـه لو کانت الأحکام متعلّقةً بالطبائع مع اتّصافها بوجودها فی الذهن ، لکان‏‎ ‎‏امتثالها ممتنعاً ؛ إذ لایعقل انطباق الموجود فی الذهن بوصف کونـه موجوداً فیـه‏‎ ‎‏علی الخارج ؛ لأنّـه أیضاً نظیر الموجودات الخارجیـة یکون جزئیّاً ومتشخّصاً ،‏‎ ‎‏ولازمـه الإباء عن الصدق ، کما هو واضح .‏

‏ولو کانت الأحکام موضوعاتها هی الطبائع الموجودة فی الخارج یلزم أن‏‎ ‎‏یکون تحقّقها متوقّفاً علیٰ وجودها فی الخارج ؛ إذ لایعقل تقدّم الحکم علیٰ‏‎ ‎‏متعلّقـه ، ومن الواضح أنّ الغرض من البعث مثلاً إنّما هو انبعاث المکلّف بعد العلم‏‎ ‎‏بـه وبما یترتّب علیٰ مخالفتـه من استحقاق العقوبـة وعلیٰ موافقتـه من استحقاق‏‎ ‎‏المثوبـة ویتحرّک عضلاتـه نحو المبعوث إلیـه ، فالبعث متقدّم علی الانبعاث‏

کتابمعتمد الاصول (ج. ۱): تقریر ابحاث روح‏ الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 190

‏المتقدّم علیٰ تحقّق المبعوث إلیـه ، فکیف یمکن أن یکون متأخّراً عنـه مع استلزام‏‎ ‎‏ذلک للّغویـة ؛ لأنّـه بعد تحقّق المبعوث إلیـه المشتمل علی المصلحـة التی هی‏‎ ‎‏الباعثـة علیٰ تعلّق البعث بـه یکون طلبـه تحصیلاً للحاصل فی الأوامر ، وبعد‏‎ ‎‏تحقّق المزجور عنـه فی النواهی یکون الزجر عنـه مستلزماً لطلب أعدام ما هو‏‎ ‎‏حاصل بنحو لم یحصل ، وکلاهما مستحیل بداهـة ، ولعمری أنّ سخافـة هذا‏‎ ‎‏الاحتمال الذی هو ظاهر بعض الأعلام‏‎[1]‎‏ ممّا لا تکاد تخفیٰ علیٰ عاقل فضلاً عن‏‎ ‎‏فاضل ، فلم یبق فی البین إلاّ الالتزام بکون موضوعات الأحکام هی نفس الطبائع‏‎ ‎‏مع قطع النظر عن الوجودین ، والأغراض وإن کانت مترتّبةً علی الوجودات‏‎ ‎‏الخارجیة إلاّ أنّـه یتوصّل المولی إلیٰ تحصیلها بسبب البعث إلیٰ نفس الطبیعـة ؛ إذ‏‎ ‎‏لایتحقّق الانبعاث منـه ولایحصل موافقتـه إلاّ بإیجاد المبعوث إلیـه فی الخارج ،‏‎ ‎‏والتأمّل فی الأوامر العرفیـة الصادرة من الموالی بالنسبـة إلیٰ عبیدهم یقضی بأنّ‏‎ ‎‏المولیٰ فی مقام إصدار الأمر لاینظر إلاّ إلی نفس الطبیعـة من دون توجّـه إلی‏‎ ‎‏الخصوصیّات المقارنـة لها فی الوجود الغیر المنفکّـة عنها ، ویبعث العبد نحوها ،‏‎ ‎‏غایـة الأمر أنّ تحصیل الموافقـة یتوقّف علی إیجاد مطلوب المولیٰ فی الخارج‏‎ ‎‏وإخراجـه من کتم العدم إلیٰ صفحـة الوجود .‏

وما اشتهر بینهم من التمسّک بقول أهل المعقول‏ : الماهیّـة من حیث هی‏‎ ‎‏لیست إلاّ هی لا موجودة ولا معدومـة ولا مطلوبـة ولا غیر مطلوبـة لإثبات أنّ‏‎ ‎‏نفس الماهیّـة مع قطع النظر عن الوجودین لایمکن أن یتعلّق بها الحکم ؛ لأنّها‏‎ ‎‏لیست إلاّ هی ، کما أنّها لا تکون کلّیـة ؛ لأنّها من حیث هی لا تکون کلّیةً ولا‏‎ ‎‏جزئیةً ، ولذا التجأ بعض المجوّزین فی المقام إلی أنّ متعلّق الأحکام إنّما هی‏

کتابمعتمد الاصول (ج. ۱): تقریر ابحاث روح‏ الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 191

‏الماهیّـة المتّصفـة بوصف الوجود الکلّی‏‎[2]‎‏ ، غفلـة وذهول عن فهم مرادهم من‏‎ ‎‏هذا القول ، فإنّ مرادهم منـه ـ کما هو صریح کلامهم ـ أنّ الماهیّـة فی مرتبـة ذاتها‏‎ ‎‏لایکون الوجود محمولاً علیها بالحمل الأوّلی ، وکذا العدم بمعنی أنّهما لایکونان‏‎ ‎‏عین ذات الماهیّـة ولا جزءها ، وهکذا المطلوبیّـة واللاّ مطلوبیـة ، والکلّیـة‏‎ ‎‏والجزئیـة ، والوحدة والکثرة ، وجمیع الصفات المتضادّة أو المتناقضـة ، فإنّها‏‎ ‎‏بأجمعها منتفیـة عن مرتبـة ذات الماهیّـة ، ولایکون شیء منها عین الماهیّـة ولا‏‎ ‎‏جزءها ، وإلاّ فکیف یمکن أن یرتفع عنها المتناقضان وکذا الضدّان لا ثالث لهما فی‏‎ ‎‏مقام الحمل الشائع الصناعی ، وحینئذٍ فلا منافاة بین أن لایکون وصف الکلّیـة‏‎ ‎‏مأخوذاً فی ذاتیات الماهیّـة بحیث یکون عینها أو جزءها وبین أن یکون المعروض‏‎ ‎‏لـه هی نفس الماهیّـة مع قطع النظر عن الوجودین ، کما هو مقتضی التحقیق ؛‏‎ ‎‏ضرورة أنّـه بمجرّد تصوّرها مجرّدةً عن کافّـة الوجودات ینتقل الذهن إلی أنّها‏‎ ‎‏کلّیـة غیر آبیـة عن الصدق .‏

‏وهکذا مسأ لـة تعلّق الأحکام بنفس الطبائع لا تنافی کونها خارجةً عن‏‎ ‎‏مرتبـة ذاتها ، فالاستدلال لنفی تعلّقها بنفس الطبائع بهذه القاعدة الغیر المرتبطـة‏‎ ‎‏بهذه المسأ لـة أصلاً فی غیر محلّـه .‏

‏وکیف کان فلا مناص إلاّ عن الالتزام بما ذکرنا من أنّ متعلّقات الأحکام هی‏‎ ‎‏نفس الطبائع ، ضرورة أنّ البعث إنّما هو لغرض إیجاد ما لم یکن موجوداً بعدُ ، ومن‏‎ ‎‏المعلوم أنّـه لیس هنا شیء کان متّصفاً بالعدم قبل إیجاد المکلّف ، فصار متّصفاً‏‎ ‎‏بالوجود بعد إیجاده ، إلاّ الماهیّـة المحفوظـة فی کلتا الحالتین ؛ لأنّ الوجودین :‏‎ ‎‏العینی والذهنی لاینقلبان عمّا هما علیـه ، کما هو واضح .‏


کتابمعتمد الاصول (ج. ۱): تقریر ابحاث روح‏ الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 192

فانقدح من جمیع ما ذکرنا‏ : بطلان المقدّمـة الثانیـة من المقدّمات التی‏‎ ‎‏مهّدها فی الکفایـة لإثبات الامتناع ، الراجعـة إلی أنّ متعلّق الأحکام هو فعل‏‎ ‎‏المکلّف ، وما هو فی الخارج یصدر عنـه وهو فاعلـه وجاعلـه‏‎[3]‎‏ ، إذ قد عرفت بما‏‎ ‎‏لا مزید علیـه أنّـه لایعقل أن تتعلّق الأحکام بالوجودات الخارجیـة ، وأنّ متعلّقها‏‎ ‎‏إنّما هی نفس الطبائع مع قطع النظر عن الوجودین .‏

وممّا ذکرنا یظهر أیضاً‏ : أنّ الاستدلال ـ کما فی تقریرات المحقّق‏‎ ‎‏النائینی ‏‏قدس سره‏‏ـ علی إثبات الجواز بثبوت التعدّد بین المتعلّقین فی الخارج ، وکون‏‎ ‎‏الترکیب بینهما انضمامیّاً لا اتّحادیاً ؛ نظراً إلی أنّـه لو سلّم اتّحاد المتعلّقین فی‏‎ ‎‏الخارج ، وکون الترکیب بینهما اتّحادیاً لایبقیٰ مجال لدعویٰ تغایر متعلّق الأمر‏‎ ‎‏والنهی أصلاً‏‎[4]‎‏ ، لیس بصحیح ؛ لما عرفت من أنّ متعلّق الأمر والنهی إنّما هی نفس‏‎ ‎‏الطبائع ، وهی مختلفـة فی عالم المفهومیـة ، ولا اتّحاد بینهما ، سواء کان الترکیب‏‎ ‎‏بینهما فی الخارج اتّحادیاً أو انضمامیّاً ، بل نقول : إنّ مورد النزاع بینهم هو ما إذا کان‏‎ ‎‏الموجود الخارجی بتمام هویّتـه مصداقاً للطبیعـة المأمور بها وللطبیعـة المنهیّ‏‎ ‎‏عنها ؛ لأنّـه مع فرض کون الترکیب انضمامیّاً لایبقیٰ مجال للنزاع فی الجواز‏‎ ‎‏والامتناع أصلاً ؛ إذ یصیر حینئذٍ القول بالجواز من البدیهیّات التی لایعتریها ریب ،‏‎ ‎‏نظیر تعلّق الأمر بالصلاة ، والنهی بالزنا مثلاً ، کما لایخفیٰ .‏

وإذا تمهّد لک هذه المقدّمات‏ : تعرف أنّ مقتضی التحقیق هو القول بالجواز ؛‏‎ ‎‏لعدم اجتماع الأمر والنهی فی شیء أصلاً ؛ لأنّ فی مرحلـة تعلّق الأحکام لا‏‎ ‎‏إشکال فی اختلاف متعلّق الأمر والنهی ؛ لوضوح المغایرة بین المفاهیم فی عالم‏

کتابمعتمد الاصول (ج. ۱): تقریر ابحاث روح‏ الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 193

‏المفهومیـة ، وفی مرحلـة التحقّق فی الخارج التی یجتمع فیها المتعلّقان لا إشکال‏‎ ‎‏فی عدم کونهما مأموراً بـه ومنهیّاً عنـه ؛ لأنّ الخارج ظرف الامتثال لا ظرف ثبوت‏‎ ‎‏التکلیف ، کما عرفت بما لا مزید علیـه ، فأین یلزم الاجتماع ؟‏

‎ ‎

کتابمعتمد الاصول (ج. ۱): تقریر ابحاث روح‏ الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 194

  • )) الفصول الغرویّـة : 126 / السطر 7 ـ 10 .
  • )) الفصول الغرویّـة : 125 / السطر 16 .
  • )) کفایـة الاُصول : 193 .
  • )) فوائد الاُصول (تقریرات المحقّق النائینی) الکاظمی 1 : 424 ـ 425 .