سورة البقرة
بعض البحوث الاُصولیّة
البحث الثانی : تکلیف الکفّار والفسّاق بالفروع
نسخه چاپی | ارسال به دوستان
برو به صفحه: برو

البحث الثانی : تکلیف الکفّار والفسّاق بالفروع

الآیات الخامسة و العشرون والسادسة و العشرون و السابعة و العشرون / المقام الثانی : البحوث الراجعة إلیٰ آیاتها

نوع ماده: کتاب عربی

پدیدآورنده : خمینی، سید مصطفی، 1309-1356

محل نشر : تهران

ناشر: مؤسسه تنظیم و نشر آثار امام خمینی (س)

زمان (شمسی) : 1385

زبان اثر : عربی

البحث الثانی : تکلیف الکفّار والفسّاق بالفروع

‏‏البحث الثانی‏

‏‏ ‏

‏‏تکلیف الکفّار والفسّاق بالفروع‏

‏‏ ‏

‏‏إنّ الـمراد من الـفاسقین فی قولـه تعالـیٰ: ‏‏«‏‏إِلاَّ الْفَاسِقِینَ‏‏»‏‏ إمّا‏‎ ‎‏الـکافرون فقط؛ لمناسبـة الآیات معـه، ولذهاب جمع إلـیٰ اصطلاح جدید فی‏‎ ‎‏الـقرآن، کما هو الأظهر، وقد مرّ، أو یکون أعمّ.‏

‏‏وعلیٰ کلّ تقدیر یکون الآیـة الـمتأخّرة من أوصاف الـفاسقین، وأنّهم‏‎ ‎‏لایجوز لهم قطع ما أمر اللّٰه بـه أن یوصل، ولایجوز لهم نقض عهد اللّٰه‏‎ ‎‏والإفساد فی الأرض، فیکون الـکفّار مکلّفین بالـفروع کالاُصول، خلافاً‏‎ ‎‏لجماعـة من أصحابنا الأخباریـین‏‎[1]‎‏ وطائفـة من الاُصولیـین‏‎[2]‎‏.‏

‏‏ولایتوقّف الاستدلال علیٰ کون الـنقض والـقطع حرامین؛ حتّیٰ یقال‏‎ ‎‏بعدم حرمتهما الـشرعیـة کما مضیٰ، بل مقتضیٰ قولـه تعالـیٰ: ‏‏«‏‏مَا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ‏
‏
‎

کتابتفسیر القران الکریم: مفتاح أحسن الخزائن الالهیة (ج. 5)صفحه 68

‎‏أَنْ یُوصَلَ‏‏»‏‏ کونهم مورد الأمر.‏

‏‏وقد قال الـشیخ ‏‏رحمه الله‏‏ فی «الـتبیان»: وقال قتادة: قولـه: ‏‏«‏‏وَ یَقْطَعُونَ مَا‏‎ ‎‏أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ یُوصَلَ‏‏»‏‏قطیعـة الـرحم والـقرابـة، وقیل: معناه الأمر بأن یوصل‏‎ ‎‏کلّ من أمر اللّٰه بصلتـه من أولیائـه، والـقطعُ: الـبراءة من أعدائـه. وهذا أقویٰ؛‏‎ ‎‏لأنّـه أعمّ من الأوّل‏‎[3]‎‏. انتهیٰ.‏

‏‏وبالجملة:‏‏ تحصّل أنّ الآیـة الـثالـثـة تشهد علیٰ أنّ الـفسّاق مورد‏‎ ‎‏الـتکلیف بالـنسبـة إلـیٰ فعل من الأفعال؛ إمّا الـوصل، أو الـقطع، وعلی کلّ‏‎ ‎‏تقدیر یثبت تکلیفهم بالـفروع فی الـجملـة فی قبال الـنفی الـمطلق؛ ضرورة‏‎ ‎‏أنّ الـفروع هی الـتکالـیف الـفعلیـة، والاُصول هی الـتکالـیف الـقلبیـة.‏

‏‏ومن هنا یظهر‏‏ وجـه الـمناقشـة فی الـقول: بأنّ الـمراد من عهد اللّٰه هو‏‎ ‎‏الـتوحید والـرسالـة، والـمراد من الـقطع قطع ما ثبت لـه بالأدلّـة من‏‎ ‎‏الـتوحید والـنبوّة، والـمراد من الأمر بالـوصل هو الأمر بالاتّصال بالـتوحید،‏‎ ‎‏وهو أمر قلبیّ، لاعملیّ خارجیّ. انتهیٰ.‏

‏‏ضرورة أنّ اختصاص الـمراد بلاوجـه، مع أنّ الأمر والـوصل والـقطع‏‎ ‎‏ظاهرة فی الاُمور الـخارجیـة. اللهمّ إلاّ أن یقال: ظهور الـسیاق أقویٰ من هذه‏‎ ‎‏الاُمور، والـضرورة حاکمـة علیٰ أنّ الآیات راجعـة إلـیٰ الـمسائل‏‎ ‎‏الاعتقادیـة، فلاحظ وتدبّر جیّداً.‏

‏‏ ‏

‏‏ ‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتفسیر القران الکریم: مفتاح أحسن الخزائن الالهیة (ج. 5)صفحه 69

‎

  • )) اُنظر الفوائد المدنیة : 226، والوافی، الفیض الکاشانی 1: 20، والحدائق الناضرة 3: 39ـ44.
  • )) راجع حول المسألة بتفصیلها إلیٰ تحریرات فی الاُصول 5 : 318 ومابعدها.
  • )) راجع تفسیر التبیان 1 : 122 .