سورة البقرة
البلاغة والمعانی ونکتهما
النکتة السابعة : حول خروج الآیة عن حدّ النفاق
نسخه چاپی | ارسال به دوستان
برو به صفحه: برو

النکتة السابعة : حول خروج الآیة عن حدّ النفاق

الآیة الثالثة عشرة من سورة البقرة / المقام الثانی : البحوث الراجعة إلیٰ آیاتها

نوع ماده: کتاب عربی

پدیدآورنده : خمینی، سید مصطفی، 1309-1356

محل نشر : تهران

ناشر: مؤسسه تنظیم و نشر آثار امام خمینی (س)

زمان (شمسی) : 1385

زبان اثر : عربی

النکتة السابعة : حول خروج الآیة عن حدّ النفاق

النکتة السابعة

‏ ‏

حـول خروج الآیة عن حدّ النفاق

‏ ‏

یخطر بالبال الإشکال‏، وربّما یصعب حلّ هذا الإعضال وهو: أنّ الآیات‏‎ ‎‏الـسابقـة الـیٰ هذه الآیـة وما بعدها، مخصوصـة بحال الـمنافقین الـذین‏‎ ‎‏یُبطنون واقعهم ویُظهرون خلافـه، فعلیٰ هذا کیف یصحّ أن یقال: ‏‏«‏وَإِذَا قِیلَ لَهُمْ‎ ‎آمِنُوا کَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ کَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ‏»‏‏، مع أنّ هذا إظهار‏‎ ‎‏لـواقعهم الـمبطون والـمختفی علیٰ الـمؤمنین؟‏

‏هذا مع أنّ فیـه الـتجاوز والـتثریب بالـنسبـة الـیٰ الـمؤمنین بعدِّهم‏‎ ‎‏من الـسفهاء، وهذا خلاف ما کانوا یخادعون بإظهار الإیمان حسب الآیات‏‎ ‎‏الـسابقـة، ویقولون: آمنّا بالله وبالـیوم الآخر، وقد مرّ الـکلام فیما کانوا‏‎ ‎‏یخدعون بـه، وما کانوا لأجلـه یخدعون، فإنّ الـکلّ ینتفی بعد ما أجابوا بذلک‏‎ ‎‏الـجواب الـفاحش الـمعلن، فهل الـیٰ حلّ هذه الـمعضلـة من سبـیل؟‏

أقول:‏ هنا أجوبـة واحتمالات‏‎[1]‎‏ إلاّ أنّ الاعتماد علیها مُشکل:‏

مثلاً رُبّما یقال:‏ إنّ الآیـة حکایـة عمّا کان بینهم بعضهم مع بعض. وفیـه:‏‎ ‎‏أنّ جمعاً من الـمفسِّرین ـ کالـفخر وغیره‏‎[2]‎‏ ـ قالـوا: إنّ الـفاعل هو الله تعالـیٰ‏‎ ‎‏أو الـرسول ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏ أو الـمؤمنون، وإذا کان الأمر کما توهّموه فالـظاهر أنّ‏

کتابتفسیر القران الکریم: مفتاح أحسن الخزائن الالهیة (ج. 3)صفحه 458

‏الـجواب أیضاً یتوجّـه الـیهم، ولا معنیٰ لـکونـه مقالـة وقعت بینهم أنفسهم،‏‎ ‎‏کما لا یخفیٰ.‏

وربّما قیل:‏ إنّ الـمقاولـة فرضیـة. وفیـه: أنّ الـقول بالـفرض قول نادر،‏‎ ‎‏واحتمال قویّ، ولکن حلّ الـمعضلـة لا یمکن بناؤه علیـه إلاّ عند الـضرورة.‏

‏وأمّا قول الـشاعر:‏

‏ ‏

‏کریم إذا أمدَحْهُ أمدَحْهُ والـوریٰ معی‏

‎ ‎‏وإذا ما لُمتُهُ لُمتُهُ وحدی‏

‏ ‏

‏فلا یشهد علیـه لإمکان کونـه من الادّعاء والـمجاز، کما لا یخفیٰ.‏

ومن الممکن دعویٰ:‏ أنّ ذلک کان بمحضر الـمؤمنین، ولکنّـه من‏‎ ‎‏الـمُسارّة، وقد أظهره عالـم الـسرّ والـنجویٰ، وغیر ذلک ممّا یذکر أو یحتمل.‏

والذی هو الأقرب‏ الـیٰ الـذهن ما خطر ببالـی الـقاصر وإن استشهدتـه‏‎ ‎‏بعد ذلک فی بعض الـمحکیات عن أهل الـفضل وهو: أنّ فی أمرهم بالإیمان‏‎ ‎‏کما آمن الـناس، وفی ترغیـبهم بالإسلام کما أسلم عموم الـطائفـة وعموم‏‎ ‎‏الـبشر کافّـة، نوع هتک بالـنسبـة الـیهم، وأنّهم لا یکونون من الـناس وهم‏‎ ‎‏أضلّ من کلّ فرد من أفرادهم، وإذا هم أرادوا الـجواب عن ذلک بعد ما لاحظوا‏‎ ‎‏تغطیـة أمرهم ونفاقهم، فقالـوا ـ حینئذٍ ـ : أنؤمن نحن کما آمن الـسفهاء‏‎ ‎‏والـعوامّ والأراذل والـمبتدون، هیهات إنّا لـسنا مثلهم، فإنّا مؤمنون کما آمن‏‎ ‎‏الأخصّون والـمختصون.‏

وفی اعتبار آخر‏ ربّما یظهر من الـسؤال والـجواب: أنّ الـمؤمنین کانوا‏‎ ‎‏یریدون بذلک إفشاء سرّهم وإعلان أنّهم من الـمنافقین غیر الـمؤمنین، ولأجل‏‎ ‎‏ذلک أمروهم بالإیمان بعد ما قالـوا: إنّا آمنّا بالله وبالـیوم الآخر، ففی الأمر بعد‏

کتابتفسیر القران الکریم: مفتاح أحسن الخزائن الالهیة (ج. 3)صفحه 459

‏الـدعویٰ الـمزبورة إشعار بأنّهم عندهم غیر مؤمنین، وهم کاذبون فی دعواهم،‏‎ ‎‏فاُجیـبوا من قِبَلهم بما فیـه أیضاً خدعـة وإبطان، فإنّ فی الاستفهام الإنکاری‏‎ ‎‏إعادة دعواهم الاُولیٰ، وهی إیمانهم، وفی الـتشبـیـه علیٰ نعت الـتقیـید ـ أو فی‏‎ ‎‏تشبـیـه الـجملـة بالـجملـة ـ إرغام لأنف الـمسلمین بسبّهم وهتکهم، فأخفوا‏‎ ‎‏بعد ذلک أیضاً أمرهم؛ مقروناً بأنّ إیمان الـناس لا یُعتمد علیـه، وهو من‏‎ ‎‏الإیمان الـمتزلزل غیر الـمستقرّ.‏

‏ ‏

‎ ‎

کتابتفسیر القران الکریم: مفتاح أحسن الخزائن الالهیة (ج. 3)صفحه 460

  • )) راجع روح المعانی 1 : 144 .
  • )) راجع التفسیر الکبیر 2 : 66 .